بقلم: يورونيوز
نشرت في
وصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الأربعاء إلى مدينة جدة السعودية على ساحل البحر الأحمر، في مستهل جولة دبلوماسية تستمر أربعة أيام تشمل قطر وتركيا، في إطار التحركات التي تقودها باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران قبيل جولة مفاوضات سلام ثانية محتملة بين الجانبين.
اعلان
اعلان
وقال مكتب شريف في بيان: “وصل رئيس الوزراء شهباز شريف إلى جدة في زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية، برفقة وفد رفيع المستوى”.
وتابع: “من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء خلال زيارته اجتماعاً ثنائياً مع ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان”.
وأضاف أن “الاجتماع سيركز على تعزيز العلاقات الثنائية بين باكستان والمملكة العربية السعودية، فضلاً عن مناقشة الوضع الإقليمي”.
جولة إقليمية
وتأتي الزيارة في وقت اقترب فيه الوسطاء، يوم الأربعاء، من التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة إطلاق المفاوضات بين البلدين برعاية باكستان، التي استضافت الجولة الأولى.
كانت الخارجية الباكستانية أعلنت في بيان في وقت سابق أنّ شهباز سيقوم بزيارة “السعودية ودولة قطر والجمهورية التركية في الفترة من 15 إلى 18 نيسان/أبريل 2026”.
ويرافق شريف وزير الخارجية إسحق دار، أحد الوسطاء في المحادثات الأميركية الإيرانية، إلى جانب عدد آخر من كبار المسؤولين، بحسب ما أفاد مكتبه بعد ظهر الأربعاء.
كما أوضحت الخارجية الباكستانية أن الزيارات إلى السعودية وقطر ستُجرى “في إطار ثنائي”، بينما سيشارك شريف في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في تركيا، وسيعقد اجتماعات ثنائية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدد من القادة الآخرين على هامش المنتدى.
ومن المتوقع أن يُعقد ضمن مساعٍ لدفع الأطراف نحو استئناف المفاوضات، رغم استبعاد ترامب لتركيا من استضافة المحادثات.
وفي وقت سابق من الأربعاء، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار والحفاظ على استمرارية المحادثات.
وأقرّ أردوغان بأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تواجه عقبات، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي، لكنه شدد على ضرورة استمرار الحوار.
وقال في خطاب ألقاه يوم الأربعاء أمام نواب حزبه الحاكم: “لا يمكن إجراء المفاوضات بقبضات مشدودة. يجب ألا يُسمح للأسلحة بأن تتحدث مجددًا بدلًا من الكلمات”.
تعثر الجولة الأولى
وكانت الجولة السابقة في إسلام آباد قد شكّلت أول لقاء مباشر بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين منذ أكثر من عقد، وأبرز تواصل رفيع المستوى منذ الثورة الإيرانية عام 1979، لكنها انتهت دون تحقيق اختراق يُذكر.
ومثّلت محادثات إسلام آباد محاولة أخيرة لتفادي انزلاق التوتر بين الولايات المتحدة وإيران نحو مواجهة إقليمية واسعة، وذلك عقب تبادل الضربات العسكرية بين الطرفين خلال شهري فبراير ومارس.
وشهدت المفاوضات مشاركة وفود رفيعة من الجانبين، حيث ضم الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، وجاريد كوشنر الذي عاد للعب دور استشاري، إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، فيما ترأس الجانب الإيراني رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، بمشاركة مسؤولين من الخارجية والحرس الثوري. وتولت باكستان استضافة المحادثات ولعبت دور الوسيط في محاولة تقريب المواقف.
وتركزت النقاشات على التوصل إلى صيغة تهدئة عاجلة، شملت ملفات حساسة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، حيث طالبت واشنطن بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم فوق نسبة 5% وتسليم المخزون الحالي، في حين طرحت طهران مسألة التعويضات المالية عن الأضرار التي لحقت بمنشآتها نتيجة الضربات الأخيرة. كما تناولت المحادثات أمن الملاحة في مضيق هرمز، في ظل التهديدات الإيرانية بإغلاقه مقابل الضغوط البحرية الأمريكية.
غير أن هذه الجولة انتهت دون اتفاق، في ظل استمرار التباينات الحادة بين الطرفين. فقد تمسكت واشنطن بشروط صارمة، أبرزها تفكيك كامل للبنية التحتية النووية قبل أي تخفيف للعقوبات، وهو ما رفضته طهران. كما برز خلاف إضافي حول دور الفصائل الحليفة لإيران في المنطقة، إضافة إلى رفض أمريكي لمطالب التعويضات التي اعتبرتها غير مقبولة.
وأعقب فشل المحادثات تصعيد في المواقف، حيث أعلن الرئيس الأمريكي أن “زمن الكلام انتهى”، مع اتخاذ قرار بتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، فيما ردت طهران بتهديدات بتحويل منطقة الخليج وبحر عُمان إلى ساحة عمليات في حال عرقلة صادراتها النفطية.
ورغم استمرار الهدنة حتى 22 أبريل، فإن المؤشرات الحالية توحي بهشاشة هذا الوضع، مع مخاوف من انهياره في أي لحظة عقب تعثر محادثات إسلام آباد.













