نشرت في
أفادت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، نقلًا عن مصادر مطّلعة، بأن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) انتقلت من مرحلة التركيز على الضربات الجوية إلى إعداد خطط أولية لعمليات برية محتملة داخل إيران.
اعلان
اعلان
وفي السياق ذاته، أشارت الشبكة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خيارات تصعيد عسكري كبير ضد طهران، في حال تعثّرت الجهود الدبلوماسية ولم تنجح في تحقيق أي اختراق يُذكر.
من جانبه، ذكر موقع “أكسيوس” أن البيت الأبيض والبنتاغون يدرسان نشر ما لا يقل عن 10 آلاف جندي قتالي إضافي في منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة. وبحسب مسؤول دفاعي أمريكي رفيع، فإن هذه الخطوة، في حال إقرارها، ستُشكّل زيادة كبيرة في حجم القوات القتالية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
ويؤكد ترامب استمرار انخراط بلاده في مفاوضات مع إيران بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، غير أن المسؤولين الإيرانيين لم يوافقوا حتى الآن على عقد اجتماع رفيع المستوى مع الجانب الأمريكي، في ظل تصاعد الشكوك في طهران بشأن نوايا واشنطن، واعتبار بعض الأوساط هناك أن التحركات الدبلوماسية قد تندرج ضمن “مناورات سياسية”.
في هذا الإطار، أشار مسؤول دفاعي أمريكي إلى أن القرار النهائي بشأن إرسال هذه القوات قد يُتخذ خلال الأسبوع المقبل، موضحًا أن التعزيزات المحتملة ستشمل وحدات قتالية تختلف عن تلك التي سبق نشرها في المنطقة.
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أول من كشف عن دراسة إدارة ترامب خيار إرسال هذه التعزيزات.
وأوضح تقرير “أكسيوس” أن البنتاغون يعمل على إعداد مجموعة من السيناريوهات العسكرية لما وصفه بـ”الضربة النهائية” ضد إيران، والتي قد تشمل استخدام قوات برية بالتوازي مع حملة قصف جوي واسعة.
وبالتوازي مع هذه التحركات، من المتوقع وصول مزيد من التعزيزات العسكرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط خلال الأيام والأسابيع المقبلة، بما في ذلك عدة أسراب من الطائرات المقاتلة وآلاف الجنود. كما يُرتقب وصول وحدة من مشاة البحرية الأمريكية خلال هذا الأسبوع، في حين يجري حاليًا نشر وحدة أخرى.
وفي السياق ذاته، تم توجيه عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوًا لنشر قواتها في الشرق الأوسط، إلى جانب لواء مشاة يضم عدة آلاف من الجنود، في مؤشر على مستوى متقدم من الجاهزية الميدانية لمختلف السيناريوهات المحتملة.
وكانت وكالة “رويترز” قد أفادت في وقت سابق بأن إدارة ترامب ناقشت استخدام قوات برية على السواحل الإيرانية لتأمين مضيق هرمز وجزيرة خرج، إلى جانب إمكانية نشر قوات أمريكية لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
وفي سياق متصل، حذّرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت من أن ترامب “مستعد لإشعال الجحيم” ضد إيران إذا لم توافق على إبرام اتفاق، مؤكدة أن الرئيس الأمريكي “لا يمزح”، وأن على طهران “عدم إساءة الحساب مرة أخرى”.
ما مدى خطورة تنفيذ هجوم بري أمريكي؟
نقلت شبكة “سي إن إن” عن جيمس ستافريديس، القائد الأعلى السابق لقوات الحلفاء في حلف الناتو، إشارته إلى أن أي عملية برية محتملة ضد إيران ستواجه تحديات معقدة.
من جانبه، رأى ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، أن أي عملية عسكرية محتملة في جزيرة خرج قد تؤدي إلى استنزاف إضافي للترسانة الصاروخية الأمريكية، كما قد تُفسَّر دوليًا على أنها محاولة للسيطرة على الموارد النفطية الإيرانية.
ولفت مقال نشرته “بلومبرغ”، إلى أن القوات الأمريكية قد تضطر لعبور مضيق هرمز والتقدم نحو شمال الخليج، حيث ستواجه تهديدات متعددة تشمل الطائرات المسيّرة الإيرانية، والصواريخ الباليستية، إضافة إلى الألغام البحرية.
كما لفتت إلى أن التمركز قبالة جزيرة خرج يتطلب فرض سيطرة جوية وبحرية واسعة النطاق، قد تمتد إلى نحو 100 ميل، مع الأخذ بعين الاعتبار مخاطر استهداف السفن البرمائية، فضلًا عن التعقيدات الإنسانية المرتبطة بوجود آلاف المدنيين في الجزيرة، معظمهم من العاملين في قطاع النفط.
في المقابل، صرّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن ما وصفهم بـ”أعداء إيران”، بدعم من إحدى دول المنطقة، يستعدون لاحتمال استهداف إحدى الجزر، مؤكدًا أن جميع التحركات تخضع لمراقبة دقيقة من قبل القوات المسلحة الإيرانية، ومحذرًا من أن أي تجاوز للخطوط الحمراء سيقابل بـ”رد قوي” يستهدف البنية التحتية الحيوية.
وبحسب مصادر مطلعة على تقارير استخباراتية أمريكية، فقد عززت إيران وجودها العسكري في جزيرة خرج خلال الأسابيع الأخيرة، من خلال نشر أنظمة دفاع جوي وقوات إضافية، تحسبًا لأي تحرك عسكري محتمل.
وفي وقت سابق، وعند سؤاله عن التحذيرات الإيرانية من احتمال تحوّل أي تدخل بري إلى سيناريو مشابه لـ”حرب فيتنام”، قال الرئيس الأمريكي ترامب: “أنا لا أخشى شيئًا”، رغم أنه كان قد اعتبر في تصريحات سابقة أن أي عملية برية داخل طهران ستكون “مضيعة للوقت”.
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده الكامل للتصدي لأي هجوم بري أمريكي محتمل، محذرًا من أن مثل هذا السيناريو قد تكون له تداعيات خطيرة على القوات الأمريكية.













