بقلم: يورونيوز
نشرت في
وصلت الثلاثاء إلى كوبا أولى سفن أسطول محمّل بالمستلزمات الطبية والأغذية والألواح الشمسية، في محاولة لدعم الجزيرة وسط أزمة طاقة خانقة ناجمة عن الحصار النفطي الذي تفرضه الولايات المتحدة.
اعلان
اعلان
ورست سفينة الصيد “ماغورو” في ميناء هافانا بعد تأخر دام ثلاثة أيام عن الموعد المحدد، بسبب رياح قوية وتيارات بحرية عنيفة، إضافة إلى مشاكل تقنية، على أن تصل لاحقًا سفينتان أخريان لتعزيز الدعم.
وكانت أولى شحنات المساعدات قد وصلت جواً من أوروبا والولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في إطار مهمة مشتركة جوية وبحرية لإيصال نحو 50 طناً من المواد الإنسانية إلى كوبا.
ويشير ناشطون إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى تخفيف معاناة الكوبيين نتيجة الحصار النفطي الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كانون الثاني/يناير.
وفي مطلع عام 2026، فرضت الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، حصاراً نفطياً مشدداً على كوبا كجزء من استراتيجية “الضغط الأقصى”، التي تهدف إلى دفع النظام الشيوعي في هافانا نحو الانهيار أو تقديم تنازلات كبرى.
ويرى ترامب أن كوبا تمثل “دولة فاشلة” وعلى حافة الانهيار، ويعتقد أن قطع شريان الطاقة سيؤدي إلى احتجاجات شعبية قد تطيح بالقيادة الحالية. وقال ترامب علانية: “اقترح بشدة أن يعقدوا اتفاقاً قبل فوات الأوان”.
كما تسعى واشنطن إلى التخلص من “المعقل الشيوعي” في المنطقة، خصوصاً بعد نجاحها في الإطاحة بالحليف الإقليمي الأبرز لكوبا، نيكولاس مادورو، في فنزويلا مطلع 2026، بما يعزز النفوذ الأمريكي في أمريكا اللاتينية.
وتتهم إدارة ترامب هافانا بدعم قدرات عسكرية واستخباراتية لدول تعتبرها معادية، مثل روسيا والصين وإيران، إضافة إلى توفير ملاذ لجماعات تُصنف إرهابية مثل حماس وحزب الله.
وفي 29 يناير 2026، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً أعلن فيه حالة “طوارئ وطنية” تجاه كوبا، واعتبر سياساتها “تهديداً استثنائياً وغير عادي” للأمن القومي الأمريكي.
منذ عام 2024، شهدت كوبا سبعة انقطاعات كاملة للتيار الكهربائي، منها انقطاعان في الأسبوع الماضي، نتيجة تقادم محطات الطاقة الحرارية وشح النفط المتوفر.
واعتمدت كوبا تاريخياً على النفط الرخيص القادم من فنزويلا، لكن بعد سيطرة الولايات المتحدة على مفاصل القرار في فنزويلا، قُطعت هذه الإمدادات، تاركة الجزيرة في عجز طاقي كبير، إذ تنتج محلياً نحو 40% فقط من احتياجاتها، وهو ما جعل كوبا أكثر هشاشة أمام الأزمات الإقليمية والسياسية.
تفاقمت الأزمة بعد أن أمر ترامب في كانون الثاني/يناير بشن حملة عسكرية خاطفة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الإقليمي الأساسي لكوبا، ما أدى إلى حرمان الجزيرة من مصدرها النفطي الرئيسي.
كما شمل الحصار فرض تعريفات جمركية على الدول التي تحاول تزويد كوبا بالوقود، مثل المكسيك، ما دفع الأخيرة مؤخراً لتعليق شحناتها.
ويشير خبراء في الطاقة إلى أن كوبا تواجه تحديات مزدوجة: من جهة الحاجة لتوفير الكهرباء للمستشفيات والمدارس والمنازل، ومن جهة أخرى التوسع في مصادر الطاقة البديلة مثل الألواح الشمسية وطاقة الرياح.
ويعتبر وصول الشحنات الجديدة خطوة مهمة لتخفيف الضغوط، خصوصًا مع حلول الصيف وارتفاع الطلب على التبريد والطاقة الكهربائية.
كما تؤكد وكالات الإغاثة الدولية أن الأزمة الحالية تحمل أبعادًا إنسانية كبيرة، فمع انقطاع التيار المتكرر، يعاني الكوبيون من نقص في المستلزمات الطبية الأساسية، وصعوبة الحفاظ على الأدوية الحساسة، بالإضافة إلى تدهور الخدمات العامة وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وتشير بعض التحليلات إلى أن الأزمة قد تؤثر أيضًا على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في الجزيرة، إذ يسعى السكان للضغط على السلطات المحلية والدولية لإيجاد حلول عاجلة، في الوقت الذي تبقى فيه كوبا محاصرة سياسياً واقتصادياً منذ عقود، وهو ما يجعل أي مساعدة دولية، حتى لو كانت جزئية، ذات أثر مباشر على حياة الملايين.













