يمثل شهر رمضان المبارك في الكويت أكثر من كونه مناسبة دينية وروحانية، فهو موسم اجتماعي واقتصادي ضخم تتغير خلاله أنماط الاستهلاك، وترتفع وتيرة الحركة الشرائية بشكل لافت، وتزداد معه الأنشطة الترويجية والتسويقية في مختلف قطاعات البيع بالتجزئة.
ويعد شهر رمضان دورة اقتصادية متكررة تضع قطاع التجزئة أمام فرص سنوية واضحة، فالطلب المرتفع، والتغير الموسمي في سلوك المستهلك، وتوسع المتاجر في طرح العروض، كلها عوامل تجعل من الشهر الكريم مناسبة اقتصادية مهمة تسهم في تنشيط السوق وتدوير رأس المال في مختلف القطاعات.
وتأتي التغيرات الاقتصادية خلال الشهر مدفوعة باستعداد الأسر الكويتية والمقيمة لتلبية احتياجات الشهر الكريم وما يصاحبه من طقوس اجتماعية مميزة تتطلب تجهيزا مسبقا لتشمل القطاعات الأكثر طلبا على القطاعات المتعلقة بالغذاء والأدوات المنزلية والسلع الموسمية المرتبطة بشهر رمضان.
اعتاد المستهلكون في الكويت بدء الاستعدادات لرمضان قبل أسابيع من حلول الشهر، إذ تشهد الأسواق موجة مشتريات مكثفة تشمل السلع الغذائية الأساسية، مثل الأرز، السكر، التمور، العصائر، منتجات الألبان، إضافة إلى اللحوم والدواجن بأنواعها، ولا يقتصر الأمر على الغذاء، بل يمتد ليشمل أواني الطهي، وأدوات الضيافة ومستلزمات تقديم الطعام، إضافة إلى السلع الرمضانية الأشهر التي تحمل الطابع التقليدي للشهر الكريم.
ويأتي هذا النشاط الاقتصادي نتيجة طبيعية للطقوس الاجتماعية المتوارثة، حيث تتنوع الموائد الرمضانية وتكثر الولائم العائلية، ما يرفع الحاجة إلى شراء كميات إضافية من المواد الغذائية، ويخلق طلبا مرتفعا على أدوات تقديم الطعام واحتياجات المطبخ، إذ تنظر الأسر إلى هذه التحضيرات بوصفها استعدادا احتفاليا قبل حلول الشهر، لا مجرد عملية شراء اعتيادية.
ويدعم زخم حركة الشراء الإقبال الملحوظ من قبل الكويتيين على عمليات الإطعام عبر توفير موائد إفطار الصائم التي يلجأ خلالها المواطنون إلى التعاقد مع مطاعم متخصصة توفر باقات متنوعة بأسعار مخفضة من أجل تلك الوجبات، إلى جانب لجوء مجموعات أخرى إلى توفير تلك الوجبات منزليا وتوزيعها على الصائمين وهو الأمر الذي يرفع من زخم الشراء والعروض.
وعلى ذكر القطاعات الأكثر نشاطا خلال الشهر الكريم، تظهر بصورة جلية متاجر الأواني المنزلية التي تعد من أبرز المستفيدين من الموسم الرمضاني، إذ ترتفع مبيعاتها بشكل ملحوظ قبل الشهر، بسبب زيادة الطلب على القدور، الصحون، أدوات التقديم، حافظات الأطعمة، وأدوات الطبخ، وغيرها من المستلزمات التي تحتاج إليها الأسر خلال الشهر الذي يتميز بكثرة الطبخ والعزائم.
وباتت هذه المتاجر تعتمد على استراتيجيات تسويقية أكثر احترافية، مثل العروض المرتبطة بالشراء المجمع، الهدايا المضافة، أو التخفيضات الخاصة بمنتجات محددة مطلوبة خلال رمضان.
ويعد قطاع المواد الغذائية هو النجم الأبرز خلال الموسم، إذ ترتفع فيه مبيعات العديد من السلع بنسب مضاعفة على العديد من الأصناف، إذ تشمل حركة الشراء أصنافا أساسية إضافة إلى السلع الرمضانية ذات الطابع التقليدي مثل التمر، قمر الدين، المكسرات، العصائر الجاهزة، الحلويات الشعبية وغيرها.
وتشهد الجمعيات التعاونية منافسة قوية مع الأسواق المركزية والسلاسل الغذائية الكبرى، وتطلق جميعها عروضا يومية وأسبوعية وموسمية، ما يجعل المستهلك أمام خيارات واسعة وأسعار متفاوتة، وتحرص الجمعيات خصوصا على توفير سلل رمضانية بأسعار منخفضة لتعزيز دورها الاجتماعي.
وعلى الرغم من كثافة العروض، تولي وزارة التجارة والصناعة اهتماما كبيرا بحماية المستهلك، سواء عبر التأكد من صحة التخفيضات المعلنة، أو متابعة التزام المتاجر بالأسعار، أو مراقبة جودة السلع المعروضة، خصوصا التي يزداد الطلب عليها خلال رمضان.
ولا يقف الزخم الشرائي عند حدود شهر رمضان، إذ يمتد إلى فترة ما قبل عيد الفطر، وفترة العيد نفسها حيث تتحول بوصلة المستهلكين نحو قطاعات أخرى يأتي على رأسها ما يشهده السوق من زيادة الإقبال على شراء الملابس الجاهزة، والعطور، والهدايا، والحلويات المرتبطة بالعيد إلى جانب أدوات الزينة، إضافة إلى مشتريات تجهيز الضيافة للعيد، ويعد هذا الامتداد شكلا مستمرا لدورة استهلاكية كاملة تمتد لقرابة شهرين، وتؤثر على مبيعات معظم القطاعات التجارية.
747 ترخيصاً لتخفيضات وعروض خلال رمضان الماضي
امتد شهر رمضان الماضي خلال الفترة من 11 مارس إلى 9 أبريل 2024، الأمر الذي يرتفع معه النشاط الشرائي قبل حلول الشهر الكريم بنحو 10 أيام ويستمر ما بعد الشهر الكريم مرورا بعيد الفطر المبارك إذ تنشط خلاله عمليات بيع الملابس الجاهزة ومستلزمات العيد أيضا، ما يشير إلى أن قطاع التجزئة يستفيد من فترة موسمية طويلة نسبيا، ليس من حيث حجم المبيعات فقط، بل من حيث زيادة عدد العملاء وتنوع احتياجاتهم.
وشهد العام الماضي نشاطا تسويقيا واسعا تزامنا مع رمضان والعيد، إذ سجلت وزارة التجارة والصناعة نحو 747 ترخيصا لمختلف أنواع الأنشطة الترويجية، شملت العروض المجانية، والهدايا الموسمية، العروض الخاصة بالجمعيات التعاونية، التنزيلات، الخصومات، والمهرجانات التسويقية التي أقامتها الأسواق المركزية ومتاجر التجزئة خلال شهري مارس وأبريل، ويعكس هذا الرقم حجم التنافس بين المتاجر على جذب المستهلكين خلال الموسم الذي يعد الأكثر حيوية في العام من حيث حركة المبيعات.













