بقلم: يورونيوز
نشرت في
•آخر تحديث
كشف وزير العدل السوري مظهر الويس، عن تفاصيل جديدة بشأن إدارة السجون وملف سجناء تنظيم داعش في مناطق شرق الفرات، مؤكداً أن كل من يقبع في هذه السجون ــ سواء كان سورياً أو أجنبياً ــ سيُحاكم وفق القانون السوري.
وقال الويس في مقابلة مع قناة “الحدث”، إن وزارة العدل أرسلت لجاناً قضائية إلى شرق الفرات لحفظ الوثائق وتنظيم عمل المحاكم، مشيراً إلى أن العمل القضائي الرسمي في الرقة سيبدأ مع بداية الأسبوع المقبل.
وأوضح أن المرحلة الأولى من استلام السجون تتضمن الكشف على السجناء والتحقق من هوياتهم، ليتولى القضاء السوري بعد ذلك تقييم وضع كل سجين على حدة.
شدد الوزير على أن الدولة السورية لا توجد لديها مشكلة مع عناصر قسد السوريين، موضحاً أن الاتفاق يسمح لهم بالانخراط في مؤسسات الجيش والأمن والدولة.
لكنه أشار إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في وجود عناصر من حزب العمال الكردستاني (PKK) داخل قسد، إضافة إلى ما وصفهم بـ”فلول النظام السابق” الذين قال إن قسد قامت بإيوائهم، وهو ما يتعارض صراحةً مع بنود الاتفاق الذي نصّ على تسليمهم للدولة.
وأضاف، أن الشيخ غزال غزال رئيس “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر”، “موجود حالياً في مناطق سيطرة قسد، وطلبنا من قسد دائماً عدم اقحام ملف الفلول بالتفاوض، وبدل أن يسلموا أنفسهم تجدهم يقومون بإعادة الكرة”.
وأكد الويس أن رسالة الدولة اليوم هي أن “سوريا للجميع”، وأنه “لا مشكلة بين مكونات الشعب السوري”.
ودعا إلى التخلي عن خطاب الخوف والثأر، قائلاً: “لا نريد إثارة الخوف، بل نحتاج لفتح صفحة جديدة”. وشدّد على أن كل من يطلب حقه عليه أن يتقدم للمحاكم، وليس أن يأخذ العدالة بيده.
الاتفاق يشمل مكافحة الإرهاب ومنع هروب سجناء داعش
لفت الوزير إلى أن ملف السجون وسجناء داعش كان أحد البنود الأساسية في الاتفاق مع قسد، وأن إدارة السجون تم تحويلها إلى وزارة الداخلية باعتبار أن سوريا “أساسية في مكافحة الإرهاب ومنع الجريمة”.
وانتقد الطريقة التي تعاملت بها قسد مع السجناء، قائلاً إنها لم تكن تستهدف مكافحة الإرهاب بل “الاستثمار والتوظيف السياسي”.
وكشف أن الحكومة السورية تمكّنت من القبض على أغلبية عناصر داعش الذين أطلقتهم قسد عند تقدّم القوات الحكومية، مضيفاً أن الأصل كان تسليمهم للدولة السورية لمنع هروب هذه العناصر الخطيرة.
مفاوضات جارية لتسليم سجن الأقطان
أشار الويس إلى أن الجانب الأمريكي تدخل في الملف، مما أدى إلى بدء عمليات إجلاء بعض السجناء، فيما لا تزال المفاوضات جارية مع “قسد” لتسليم سجن الأقطان للحكومة السورية.
وأكد أن الدولة ملتزمة بتأمين حياة السجناء وحمايتهم، وأن عملية التحقيق ستكون بعهدة القضاء السوري، الذي سيُقيّم كل سجين ــ سورياً كان أو غير سوري ــ وفق القانون.
وبينما تشير بعض وكالات الأنباء إلى أن بعض السجناء الأجانب سيتم نقلهم خارج سوريا إلى دول الجوار، أكد الوزير أن القضاء السوري سيحتفظ بصلاحيته الكاملة في تقييم وضع كل سجين، دون تمييز.
اختتم الويس حديثه بالتحذير من أن عناصر حزب العمال الكردستاني داخل قسد “تسعى لمشاريع خارجة عن الجغرافية السورية”، مؤكداً أن الدولة السورية واضحة في موقفها: التعاون مع من يتعامل بمنطق الدولة والمسؤولية، ورفض أي أفعال خارجة عن القانون.
نزوح جماعي وتفاهمات سياسية في الحسكة
في سياق متصل، أفادت منظمة الهجرة الدولية الخميس بأن المعارك الدائرة في شرق الفرات أدت إلى نزوح أكثر من 134 ألف شخص في شمال شرق سوريا، بعد تراجع قوات قسد من مناطق واسعة كانت تحت سيطرتها.
وارتفع عدد النازحين خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى نحو 134,803 أشخاص، مقارنة بـ5,725 فقط وفق إحصاءات الأحد.
وجاء هذا التصعيد الميداني قبل أن تعلن الرئاسة السورية، قبل يومين، التوصل إلى تفاهم مشترك مع قسد حول مستقبل محافظة الحسكة. ونصّ الاتفاق على منح قسد مهلة أربعة أيام للتشاور ووضع خطة تفصيلية لدمج المناطق عملياً.
وفي حال التوصل إلى اتفاق نهائي، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، بل ستبقى على أطرافهما، على أن يُبحث لاحقاً الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي.
كما تم التأكيد على عدم دخول القوات العسكرية السورية القرى الكردية، وعدم تواجد أي قوات مسلحة فيها باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة.
واتفق الطرفان على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية التابعة لقسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية ضمن الهيكل الحكومي.
وأشار البيان الرئاسي إلى أن مظلوم عبدي سيطرح مرشحاً من قسد لمنصب مساعد وزير الدفاع، ومرشحاً لمحافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب، وقائمة أفراد للتوظيف في مؤسسات الدولة.
كما أكدت الرئاسة بدء تنفيذ المرسوم رقم 13 المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، اعتباراً من الساعة الثامنة من مساء اليوم، في خطوة وصفت بأنها تعبير عن التزام مشترك ببناء سوريا موحدة تقوم على الشراكة الوطنية.
العراق يستعد لاستقبال معتقلي داعش ومحاكمتهم
على الصعيد الإقليمي، أعلن القضاء العراقي، الخميس، بدء الإجراءات القانونية بحق معتقلي داعش الذين سيتم تسليمهم، مؤكداً أن جميع المتهمين في التنظيم خاضعون حصرياً لسلطة القضاء العراقي، استناداً إلى الدستور والقوانين الجزائية النافذة.
وأكد بيان المجلس الأعلى للقضاء على “توثيق الجرائم الإرهابية وأرشفتها بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي لضمان عدم إفلات أي متهم من المساءلة، بغض النظر عن جنسيته أو موقعه داخل التنظيم”.
من جهته، أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، أن الحكومة العراقية وافقت على استلام العناصر العراقيين والأجانب من داعش المحتجزين في سوريا، وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية.
وأوضح أن الدفعة الأولى، المؤلفة من 150 معتقلاً، قد تم تسليمها بالفعل، وأن أعداد الدفعات القادمة ستُحدد وفقاً للوضع الأمني والميداني.
وفي خطوة منسقة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن بدء عملية نقل معتقلي داعش من شمال شرق سوريا إلى العراق، مؤكدة أن العملية تتم بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، والتي وصفها الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأنها ضمانة لـ”الهزيمة المستدامة للتنظيم”.













