بقلم: يورونيوز
نشرت في
أدانت محكمة في باريس 10 أشخاص بالتحرش الإلكتروني بالسيدة الأولى الفرنسية، بريجيت ماكرون، بعد نشرهم أو إعادة نشر تعليقات خبيثة على منصات التواصل الاجتماعي تزعم “أنها رجل”.
وضمت القائمة ثمانية رجال وامرأتين تتراوح أعمارهم بين 41 و60 عاماً، من بينهم مدرس رياضة ومالك معرض فني ومسؤول علاقات عامة، وتراوحت الأحكام بين إلزام بحضور دورة تدريبية لفهم التحرش عبر الإنترنت إلى السجن مع وقف التنفيذ لمدة ثمانية أشهر، كما صدر حكم بالسجن لمدة ستة أشهر لرجل يعمل كمطوّر عقاري غاب عن جلسات المحاكمة.
بالإضافة إلى ذلك، تم منع بعض المحكومين مؤقتاً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي التي تم نشر أو إعادة نشر التعليقات عبرها.
الادعاءات الكاذبة حول جنس بريجيت ماكرون
أدين جميع المتهمين بنشر أو إعادة نشر تعليقات تزعم أن بريجيت ماكرون وُلدت رجلًا، وبعضهم ربط فارق العمر بينها وبين زوجها، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بجرائم الاعتداء على الأطفال.
وتعد هذه المحاكمة أحدث مرحلة في معركة قانونية على جانبي الأطلسي خاضها ماكرون ضد الادعاء الكاذب بأن بريجيت ماكرون رجل يُدعى جان ميشيل ترونو.
وكان الزوجان ماكرون قد أقاما دعوى قضائية في الولايات المتحدة ضد المذيعة المحافظة كانديس أوينز، على خلفية تضخيمها وتكرارها هذا الادعاء الكاذب. وتؤكد الدعوى أن الزعم بأن بريجيت ماكرون رجل يُدعى جان ميشيل ترونو هو ادعاء “غير صحيح على الإطلاق”، موضحة أن جان ميشيل ترونو هو في الواقع شقيقها الأكبر، ويقيم في مدينة أميان شمال فرنسا، حيث نشأ مع بريجيت وإخوتها ضمن عائلة معروفة بنشاطها في مجال صناعة الشوكولاتة.
خلفية العلاقة بين بريجيت وإيمانويل ماكرون
وانتشرت هذه الشائعات جزئيًا بسبب الجدل المستمر عبر الإنترنت حول علاقة إيمانويل وبريجيت ماكرون، فبريجيت ماكرون، التي تكبر زوجها بـ24 عامًا، تعرّفت إلى إيمانويل ماكرون عندما كانت تعمل معلمة لغة فرنسية في مدرسته الثانوية بمدينة أميان، حيث أشرفت على نشاط مسرحي شارك فيه.
وتشير الدعوى القضائية المرفوعة في الولايات المتحدة إلى أن العلاقة بين الطرفين تطورت في إطار فكري وثقافي من خلال البرنامج المسرحي المدرسي، مؤكدة أن علاقة المعلمة بالطالب بقيت، في جميع مراحلها، ضمن الأطر القانونية. وتوضح الدعوى أن بريجيت ماكرون لديها ثلاثة أبناء من زواج سابق، انتهى بالطلاق عام 2006، قبل أن تتزوج إيمانويل ماكرون في العام التالي.
تأثير التحرش الإلكتروني على الأسرة
قالت تيفين أوزيير، ابنة بريجيت ماكرون والمحامية البالغة من العمر 41 عاماً، أمام المحكمة إن الادعاءات الكاذبة المتداولة عبر الإنترنت ألقت بظلالها الثقيلة على حياة والدتها اليومية، وأثّرت سلبًا على شعورها بالأمان، حتى باتت تقلق باستمرار بشأن مظهرها وطريقة وقوفها.
وأضافت أوزيير أن هذه الشائعات لا تتوقف، موضحة: “لا يمر يوم أو أسبوع من دون أن يثير أحد هذا الموضوع معها. وما يزيد الأمر صعوبة هو انعكاساته على العائلة، إذ يسمع أحفادها عبارات من قبيل: ’جدتك تكذب‘ أو ’جدتك هي جدك‘. هذا يترك أثراً نفسياً بالغاً عليها. لم تسعَ يومًا إلى الأضواء أو المنصب، ومع ذلك تتعرض لهجمات متواصلة”.
من جهتها، قالت بريجيت ماكرون في مقابلة مع قناة TF1، عشية صدور الحكم، إن ما تتعرض له يتجاوز حدود النقد إلى تشويه متعمد للحقائق، مضيفة: “الناس يعبثون بشجرة عائلتي ويزعمون أنني رجل”.
وأكدت أن القائمين على هذه الحملات تجاهلوا الأدلة الرسمية التي تثبت هويتها، قائلة: “شهادة الميلاد ليست أمراً هامشياً؛ فهناك أب أو أم يذهبان للإبلاغ عن ولادة طفل، ويُحددان بوضوح من هو أو من هي”.
كما شددت بريجيت ماكرون على رغبتها في تحويل هذه التجربة إلى رسالة توعوية، مؤكدة أنها تسعى إلى أن تكون نموذجاً للشباب في مواجهة التنمر، وأضافت: “أريد مساعدة المراهقين على التصدي للتنمر، وإذا لم أقدّم مثالًا بنفسي، فسيكون ذلك أمراً صعباً”.













