بقلم: يورونيوز
نشرت في
كشفت دراسة علمية حديثة، أجراها باحثون في معهد وايزمان في إسرائيل أن طفيليات الملاريا تلجأ إلى “حيلة ذكية” لخداع الجسم البشري، والبقاء فيه والتكاثر.
اعلان
اعلان
الدراسة التي نُشرت في مجلة Cell Reports العلمية، أظهرت أن العدوى تُرسل “رسائل جينية” صغيرة إلى الخلايا المناعية في الجسم، فتقوم بتعطيلها وإرباكها قبل أن تبدأ في محاربة المرض. وبهذه الطريقة، تتمكن الملاريا من التكاثر بحرية.
أعراض الملاريا وخطورته
ينتقل مرض الملاريا عبر البعوض، ويُصيب نحو 1000 طفل يوميًا، ويتسبب في وفاة حوالي 500 ألف شخص سنويًا، معظمهم في أميركا الجنوبية ودول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
وتشمل أعراضه المبكرة نوبات من القشعريرة تليها الحمى. وفي حال عدم العلاج، يؤدي المرض إلى تدمير خلايا الدم الحمراء، ثم فشل متعدد في الأعضاء وتلف في الدماغ، وقد يسبب مضاعفات قاتلة خلال فترة قصيرة. ورغم وجود أدوية مضادة للملاريا، فإن فعاليتها تتراجع مع تطور مقاومة الطفيليات.
أهمية الاكتشاف
في هذا السياق، قالت البروفيسورة نيتا ريغيف-رودزكي، إحدى الباحثات المشاركات في الدراسة، إن الفريق رصد وجود الحمض النووي الريبي الخاص بالملاريا داخل نواة خلايا مناعية بشرية، وهو ما لم يسبق أن حدث.
وأشارت إلى أن هذه النتائج قد تفتح مجالًا لتطوير أدوية مضادة للملاريا تستهدف منع المرض من السيطرة على الجسم، والتمكن منه.
من جانبها، قالت أيمي باك، أستاذة في جامعة إدنبرة، إن هذا الاكتشاف لا يفسر فقط كيف تهرب الملاريا من جهاز المناعة، بل قد يساعد أيضًا في فهم أمراض بشرية أخرى.
كما توضح الباحثة بولا أبو كرم أنها اضطرت إلى تغيير طريقة عملها أكثر من مرة، واستمرت في المحاولة لأكثر من عام ونصف، حتى تمكنت أخيرًا من رصد هذه الرسائل باستخدام مجهر خاص.
كيف تخدع الملاريا الجسم؟
تقول الباحثة ريغيف-رودزكي إن طفيلي الملاريا لا يكتفي بالتواصل مع أقرانه فحسب، بل يذهب إلى أبعد من ذلك: فهو يرسل “رسائل مضللة” إلى الخلايا المناعية في جسم الإنسان.
والمفاجأة أن هذه الرسائل تصل إلى نواة الخلية المناعية، وهي المنطقة الأكثر حماية داخل الخلية، والتي تشبه “غرفة القيادة” أو “مركز التحكم” فيها.
ماذا تفعل هذه الرسائل بالضبط؟
عندما تصل “الرسائل الجينية” التي يرسلها الطفيلي إلى نواة الخلية المناعية، فإنها تلتصق ببروتينين موجودين داخل الخلية البشرية. وهذان البروتينان هما المسؤولان عن تنبيه جهاز المناعة لبدء الهجوم ضد الطفيلي.
وهنا تكمن الحيلة: الطفيلي يعطل عمل هذين البروتينين، مما يربك الخلايا المناعية ويجعلها تهاجم أهدافًا خاطئة. وفي هذه الأثناء، تبقى خلايا الدم الحمراء، وهي المكان الذي يتكاثر فيه الطفيلي، آمنة تمامًا، دون أي رقابة أو هجوم.
تأثير الحرب
يُذكر أن المعهد الذي يعمل فيه الفريق تعرض لهجوم صاروخي إيراني في يونيو الماضي ضمن الحرب التي شنتها تل أبيب على طهران واستمرت 12 يومًا، مما أدى إلى تدمير بعض المعدات في مختبرات كان الباحثون يستخدمونها. وقالت أبو كرم إن الفريق اضطر إلى التكيف مع الظروف الجديدة، وإن بعض التجارب الإضافية لم يُمكن إجراؤها كما كان مُخططًا.
المصادر الإضافية • إعلام عبري













