نشرت في
في تطور جديد يوم الثلاثاء، سلّم وزير التراث الإسرائيلي أمخاي إلياهو إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ رأيه في طلب العفو الذي تقدّم به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن قضايا الفساد التي يواجهها الأخير.
اعلان
اعلان
وأتى ذلك بعد أن تسلّم إلياهو الملف من وزير العدل ياريف ليفين. وأعلنت الرئاسة أن الملف دخل “مرحلة المراجعة القانونية الداخلية”.
وكان نتنياهو قد تقدّم بطلب العفو في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، رغم أن محاكمته في ثلاث قضايا فساد مختلفة لم تنته بعد. وقد وجهت إليه في عام 2020 تهمة الرشوة، إلى جانب ثلاث تهم تتعلق بالاحتيال وخيانة الأمانة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت استثنائي، إذ لا تزال المحاكمة الجنائية لنتنياهو جارية، ما يجعل من هذا الملف حالة نادرة في تاريخ العفو في إسرائيل.
وكانت “حركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل”، وهي هيئة رقابية ذات توجه ليبرالي، قد راسلت وزير التراث قبل تقديم رأيه، حثته فيها على توصية الرئيس هرتسوغ بعدم منح العفو لنتنياهو.
وجاءت الرسالة بعد ألمح إلياهو بأنه سيوصي هرتسوغ بإصدار العفو، رغم أن دائرة العفو في وزارة العدل قد قررت أن طلب نتنياهو لا يستوفي المعايير القانونية المطلوبة.
إجراءات استثنائية وسابقة قضائية
تُعتبر طلبات العفو قبل صدور الحكم بحكم المدعى عليه نادرة في إسرائيل، لكن ذلك سبق وحصل في ظروف معينة. وفي عام 1986، قررت المحكمة العليا أنه لا يمكن إصدار عفو إلا “عندما يتضح أن مقدمي الطلب اعترفوا بارتكاب الأفعال الجنائية التي يطلبون العفو عنها”، وهو ما لم يفعله نتنياهو، سواء في طلب العفو أو في تصريحاته العلنية.
آلية اتخاذ القرار
وتقتضي عملية العفو أن تقوم وزارة العدل بإعداد ورقة موقف بشأن طلب نتنياهو. ثم يكتب الوزير المفوّض (إلياهو) ورقة تحمل رأيه.
بعد ذلك، تُحال ورقتي الموقف إلى الدائرة القانونية في مكتب الرئيس، حيث يقوم المستشار القانوني للرئيس بإعداد ورقة موقفه الخاصة. ثم تُرسل أوراق الموقف الثلاث إلى الرئيس لاتخاذ القرار النهائي.
موقف إلياهو وتصريحاته المثيرة للجدل
قال إلياهو الأسبوع الماضي إنه أنهى صياغة ورقة موقفه بعد استشارة “مفكرين ومسؤولين أمنيين وحاخامات وجنود احتياط وفقهاء وقادة رأي”.
وفي وقت لاحق، بدا الوزير اليميني المتطرف أكثر وضوحًا، حيث كتب على منصة “إكس” أن ورقة موقف دائرة العفو تعاني من “فشل عميق في الرؤية”، واتهم “البيروقراطية القانونية” بمحاولة “فحص حدث تاريخي ووطني غير مسبوق من خلال عدسات ضيقة وتقنية”. كما زعم إلياهو أن دائرة العفو تعمدت منع قبول طلب نتنياهو.
موقف حركة جودة الحكم
بدورها، جادلت ستاف ليفنه لف، رئيسة الدائرة القانونية في حركة من أجل جودة الحكم، في رسالتها إلى إلياهو أن: “طلب رئيس الوزراء للعفو لا يستوفي المعايير المنصوص عليها في القانون، ودائرة العفو نفسها صرّحت بذلك بوضوح”.
وأضافت: “إن منح العفو في خضم إجراءات جنائية – دون اعتراف، دون ندم، ودون استقالة من المنصب – من شأنه أن يُخرج الإجراءات الجنائية من أيدي السلطة القضائية ويُحدث ضررًا جسيمًا بسيادة القانون”.
خلفية القضية: طلب العفو والضغوط الأمريكية السابقة
وفي وقت سابق، عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدة مرات عن دعمه لنتنياهو، وطلب مرارًا من الرئيس هرتسوغ منحه عفواً.
وفي تصريحات سابقة، وصف ترامب هرتسوغ بأنه “عار”، مدعيًا أنه وعده خمس مرات بمنح العفو لنتنياهو، وأضاف أنه لا يرغب في أن ينشغل نتنياهو بأي شيء سوى “الحرب مع إيران”.
وجاء رد مكتب الرئيس هرتسوغ آنذاك ليؤكد أن “هذا ليس الوقت المناسب لمناقشة الموضوع”، مشددًا على أن الرئيس لا يتعامل حاليًا مع مسألة العفو في ظل انشغال الجميع بالجهود الحربية.
المصادر الإضافية • إعلام عبري













