بقلم: يورونيوز
نشرت في
حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم من أنّ القمع في المجال المدني وحرية التعبير قد ازداد بشكل كبير في مختلف أنحاء الشرق الأوسط منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، منبهًا من قيود على حرّية الإعلام في الولايات المتحدة وإسرائيل.
اعلان
اعلان
وقال: “نشهد تسييسًا أمنيًا حادًا للمجال المدني في المنطقة، مع فرض قيود شديدة من قبل الحكومات على الأشخاص الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي”.
وأضاف: “موجات الاعتقالات وحملات القمع الواسعة، التي تستند في الغالب إلى اتهامات فضفاضة، خلقت تأثيرًا مخيفًا عميقًا على الناس، الذين يعيش كثير منهم أصلًا في حالة من عدم اليقين والخوف والقلق”.
وفي إيران، تشير التقديرات إلى أن عدد المعتقلين منذ بداية النزاع بلغ 2345 شخصًا، بتهم تتعلق بالأمن القومي، بما في ذلك الإرهاب، والمعارضة، والتجسس المزعوم، و”التعاون مع العدو”.
ويُحتجز العديد ممن تم اعتقالهم تعسفيًا خلال احتجاجات يناير وخلال النزاع الجاري في ظروف صادمة، ويواجهون إجراءات سريعة تفتقر غالبًا إلى الضمانات القانونية، مع خطر فرض عقوبة الإعدام.
وقد تم الإبلاغ بالفعل عن ثماني عمليات إعدام، ثلاث منها مرتبطة بالاحتجاجات، بينما يواجه عشرات آخرون، بينهم أطفال، المصير نفسه.
وقال تورك: “هذا أمر فظيع. وكأن الألم والمعاناة الناجمة عن الحرب لا تكفي، يُعتقل بعض الإيرانيين تعسفيًا، ويُسجنون، ويُحاكمون دون إجراءات قانونية سليمة، وفي بعض الحالات يُعدمون من قبل حكومتهم”.
وأضاف: “يجب إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان للشعب الإيراني. ويجب وقف جميع الإعدامات فورًا”.
في الوقت نفسه، يدخل انقطاع الإنترنت على مستوى إيران أسبوعه الخامس، وهو أحد أشد حالات الانقطاع على مستوى دولة كاملة تم تسجيلها عالميًا. كما تستمر التقارير عن استجواب وترهيب المدنيين بشكل واسع من قبل قوات أمن مدججة بالسلاح في الأماكن العامة.
وقال تورك: “في أنحاء المنطقة، وعلى صلة بالنزاع، يتلقى مكتبي تقارير مقلقة عن اعتقالات تعسفية وأشكال أخرى من القمع الذي تمارسه الدولة. ونخشى أن تُستخدم ادعاءات أمنية فضفاضة مرتبطة بهذا النزاع كذريعة لمزيد من القمع وانتهاك الحقوق الأساسية، خاصة بحق الأقليات والفئات المهمشة”.
تضييقات في دول المنطقة
وفي الأراضي الفلسطينية، أعلنت السلطات الإسرائيلية اعتقال 200 فلسطيني بين 28 فبراير و6 مارس، من بينهم أشخاص بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو للاشتباه في “التحريض” و”تمجيد العدو”. كما كثّفت القوات الإسرائيلية مداهماتها لمجتمعات فلسطينية في الضفة الغربية، وشددت القيود على الحركة.
وفي البحرين، توفي الناشط محمد الموسوي أثناء احتجازه في حدود 27 مارس، وسط مزاعم خطيرة بتعرضه للتعذيب.
كما أعلنت السلطات عن اعتقالات أخرى، بما في ذلك لأجانب، بسبب تصوير أو نشر محتوى على وسائل التواصل أو التعبير عن تعاطف مزعوم مع “العدو”. وفي قضايا التجسس، طلبت النيابة العامة عقوبة الإعدام.
وفي قطر والإمارات العربية المتحدة، أعلنت السلطات اعتقال 313 شخصًا و109 أشخاص على التوالي، على خلفية التصوير أو نشر المعلومات، من بين تهم أخرى. وفي الإمارات، أُحيل 35 شخصًا إلى محاكمات سريعة، بينهم من نشروا مقاطع فيديو تظهر آثار الضربات العسكرية.
وفي الكويت، فرض مرسوم جديد عقوبات بالسجن وغرامات كبيرة على نشر محتوى “يمس بهيبة المؤسسة العسكرية” أو يضعف الثقة بها. كما تم الإبلاغ عن حالة اعتقال مرتبطة بالنزاع.
وفي الأردن، تم اعتقال ما لا يقل عن أربعة منتقدين خلال موجة التصعيد الحالية، بينهم ثلاثة من أعضاء الحزب الشيوعي الأردني، ولا يزال اثنان منهم محتجزين دون أساس واضح.
وقال تورك: “نذكّر جميع الدول بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان لاحترام وحماية حق الناس في حرية التعبير. لكل شخص الحق في التعبير عن آرائه النقدية، خاصة بشأن القضايا ذات الاهتمام العام، دون خوف من الاعتقال التعسفي أو العقاب”.
وأضاف أن القيود المحدودة على حرية التعبير والتجمع قد تكون مقبولة وفق القانون الدولي، خاصة لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام، لكن يجب أن تكون دائمًا ضرورية ومتناسبة ومحدودة من حيث الزمن والنطاق، مشيرًا إلى أن القيود الشاملة تتعارض عمومًا مع القانون الدولي.
وأكد أن “للمعتقلين الحق في الاستعانة بمحامين، وفي إجراءات قانونية عادلة ومحاكمة منصفة. ويجب أن يكون الاحتجاز قبل المحاكمة إجراءً استثنائيًا يُستخدم فقط عند الضرورة. كما يجب الإفراج فورًا ودون شروط عن كل من تم اعتقالهم تعسفيًا”.
وشدد على أن “عقوبة الإعدام تتعارض مع الحق في الحياة، ولا ينبغي فرضها على أفعال يحميها القانون الدولي لحقوق الإنسان”.
ضغوط إسرائيلية وأمريكية
كما أشار إلى محاولات تقييد حرية الإعلام، مثل القيود التي تفرضها الرقابة العسكرية الإسرائيلية، وتهديد لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية بسحب تراخيص بث بسبب تغطيات تُعتبر منتقدة للحرب.
وختم بالقول: ” احترام استقلالية الإعلام وحرياته أمر بالغ الأهمية، خاصة في مثل هذه الظروف، باعتباره عنصرًا أساسيًا لمساءلة الحكومات أمام الرأي العام. ويجب حماية هذه الحقوق لا تهديدها”.
ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي، فعّلت إسرائيل منظومة الرقابة العسكرية بأقصى درجاتها، فارضة قيودًا صارمة على وسائل الإعلام المحلية والدولية.
ومُنع نشر تفاصيل دقيقة أو صور لمواقع سقوط الصواريخ الإيرانية، خاصة تلك التي قد تكشف عن أضرار في منشآت حساسة، بذريعة عدم تزويد الخصم بمعلومات استخباراتية.
كما أُجبرت الفرق الصحفية المرافقة للجيش على إخضاع موادها للمراجعة المسبقة قبل النشر، في حين لوّح مسؤولون بسحب اعتماد صحفيين إذا اعتُبرت تغطياتهم مضرّة بالأمن القومي أو منسجمة مع “رواية معادية”.
أما في الولايات المتحدة، فقد اتخذت الضغوط طابعًا مختلفًا، يقوم على التأثير غير المباشر في الخط التحريري لوسائل الإعلام. إذ برزت تحذيرات من هيئة الاتصالات الفيدرالية بإمكانية مراجعة تراخيص القنوات التي تُتهم ببث محتوى “عدائي” أو متعاطف مع الطرف الآخر.
بالتوازي مع ذلك، لوحظ توجه رسمي نحو إبراز خطاب “تغيير النظام” في إيران، والتركيز على أهداف سياسية كـ”تحرير الشعب الإيراني”، مقابل تقليص التغطية المتعلقة بالخسائر البشرية في صفوف المدنيين. كما استُخدمت أدوات مكافحة “المعلومات المضللة” للضغط على منصات التواصل، عبر حذف محتوى أو حسابات تنقل الرواية الإيرانية.













