بقلم: يورونيوز
نشرت في
فرض مجلس الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، عقوبات بحق سبعة أفراد، على خلفية الوضع الخطير المستمر في السودان والتصعيد الدراماتيكي للعنف الذي أسفر عن خسائر لا يمكن جبرها في الأرواح البشرية، خصوصا في دارفور وفي مناطق واسعة من البلاد، إلى جانب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وتشمل العقوبات الجديدة خمسة أفراد مرتبطين بقوات الدعم السريع، واثنين مرتبطين بالقوات المسلحة السودانية. ومن بين الأسماء المدرجة القوني حمدان دقلو موسى، وهو رائد في قوات الدعم السريع وشقيق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إلى جانب عدد من الألوية والقادة والأعضاء الآخرين فيها.
كما تطال التدابير داعمين للقوات المسلحة السودانية، من بينهم المصباح أبو زيد طلحة، قائد “فيلق البراء بن مالك”. ويرتبط هؤلاء الأفراد، بحسب المجلس، بكيانات تهدد السلام أو الاستقرار أو الأمن في السودان.
ومع إدراج الأسماء الجديدة، بات نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي الخاص بالسودان يشمل 18 فردا وثماني كيانات. ويخضع المدرجون لتجميد أصولهم، كما يُحظر تقديم أموال أو موارد اقتصادية لهم، بشكل مباشر أو غير مباشر أو لمصلحتهم، إضافة إلى فرض حظر سفر إلى الاتحاد الأوروبي على الأشخاص الطبيعيين المشمولين بالعقوبات.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أنه يواصل انخراطه، بما في ذلك على أعلى المستويات، في الجهود الرامية للتوصل إلى نهاية مستدامة للنزاع، مع التزامه باستخدام كامل أدوات سياسته الخارجية، وعند الإمكان تكثيفها، بما في ذلك العقوبات المحددة الهدف، من أجل تحقيق تسوية سلمية للأزمة.
أزمة إنسانية شاملة
منذ نحو ثلاثة أعوام، دخل السودان في دوامة نزاع دموي أسفر عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى، وألحق معاناة واسعة النطاق بالشعب السوداني، متحولا إلى عامل تهديد جدي للاستقرار والأمن في الإقليم. ووفق الاتحاد الأوروبي، تتحمل قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، إلى جانب الميليشيات التابعة لكل منهما، المسؤولية المباشرة عن هذه الحرب وتداعياتها.
ومنذ اندلاع القتال عام 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، برز العنف الجنسي كأحد أكثر مظاهر النزاع قسوة، وسط تحذيرات رسمية وأممية من تحوّله إلى أداة ممنهجة لإذلال المجتمعات المحلية وتهجيرها وتفكيك نسيجها الاجتماعي.
وخلال عامين ونصف من الحرب، قُتل عشرات الآلاف من الأشخاص، فيما قفز عدد النازحين من نحو 11 مليون شخص إلى 14 مليونًا، في واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم.
وتشير التقديرات إلى أن حصيلة القتلى بلغت ما لا يقل عن 150 ألف شخص، في وقت يواجه فيه نحو 25 مليون سوداني مستويات حادة من الجوع، وهو ما دفع برنامج الأغذية العالمي إلى وصف الوضع، في أبريل الماضي، بأنه “أكبر أزمة إنسانية في العالم”.
وفي عام 2023 وحده، وثّقت منظمة الصحة العالمية تعرّض أكثر من أربعة ملايين امرأة وفتاة في السودان للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، في مؤشر إضافي على الانهيار العميق في منظومة الحماية الإنسانية.
وبالتوازي مع ذلك، بات السودان ساحة “حرب دولية” غير مباشرة، مع اصطفاف دول مختلفة خلف فصائل متنازعة، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري، ويطيل أمد معاناة المدنيين، وفي مقدمتهم النساء.













