بقلم: يورونيوز
نشرت في
وفي تصريحات أدلى بها للصحافيين، اعتبر زيلينسكي أن العملية التي أطاحت بمادورو شكّلت دليلًا على امتلاك واشنطن القدرة على التأثير في موسكو إذا رغبت فعليًا في ذلك، مضيفًا أن إقصاء قديروف من شأنه أن يدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى “التفكير مرتين” في هجومه المتواصل على أوكرانيا.
وقال زيلينسكي: “عليهم ممارسة الضغط على روسيا. لديهم الأدوات، ويعرفون كيف يستخدمونها. وعندما يريدون فعلًا، يستطيعون ذلك”. وأضاف مستشهدًا بما جرى في فنزويلا: “إليكم مثال مادورو. نفّذوا عملية… الجميع يرى النتيجة، العالم كله يراها. قاموا بذلك بسرعة. فليُنفذوا نوعًا من العمليات مع، ما اسمه… قديروف”.
وجاءت تصريحات زيلينسكي بعد أيام على عملية نفذتها قوات خاصة أمريكية خطفت خلالها مادورو وزوجته من كراكاس، في خطوة صدمت حلفاء واشنطن وأثارت إدانة من موسكو، الحليفة لفنزويلا.
وبعد ساعات من العملية، كان الرئيس الأوكراني قد ذهب أبعد من ذلك، حين مازح بالقول إن بوتين نفسه يجب أن يكون هدفًا أيضًا، وقال ضاحكًا ومبتسمًا خلال مؤتمر صحافي في كييف نهاية الأسبوع: “إذا كان بالإمكان فعل ذلك مع الديكتاتوريين، فالولايات المتحدة تعرف ما الذي ينبغي فعله بعد ذلك”.
قديروف يردّ على زيلينسكي
لم يتأخر ردّ رئيس الشيشان، إذ علّق عبر منشور على تطبيق تلغرام، معتبرًا أن زيلينسكي “ألمح بشكل جبان إلى أنه لا يمانع الوقوف جانبًا ومشاهدة شخص آخر يعاقب من أساء إليه”.
وأضاف مخاطبًا الرئيس الأوكراني: “احفظ ماء وجهك ولا تُهِن نفسك. لو كان لديك ذرة من الرجولة، لأدركت مدى الإهانة التي تنطوي عليها كلماتك وطلباتك”.
ويُعد قديروف، الذي يقود جمهورية الشيشان ذات الغالبية المسلمة في روسيا منذ عام 2007، من أكثر الداعمين لبوتين، وقد أرسل آلاف الجنود للقتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، ما يجعله جزءًا أساسيًا من المعادلة العسكرية والسياسية المرتبطة بالحرب.
محادثات مستمرّة وضمانات معلّقة
شكر زيلينسكي الولايات المتحدة، خلال مؤتمر صحافي أعقب قمة في باريس لقادة “تحالف الراغبين”، على “استعدادها للقيام بدور شبكة الأمان في جميع المجالات، من الضمانات الأمنية إلى مراقبة وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار”، غير أن ذلك لم يقابله أي التزام واضح، لا في البيان المشترك الصادر عن القمة ولا في تصريحات المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، باستثناء عبارة عامة تفيد بأن “الرئيس يقف بقوة خلف البروتوكولات الأمنية”.
في المقابل، قدمت بريطانيا وفرنسا تعهدًا صريحًا بإرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار، إلا أن عديد هذه القوة لن يتجاوز، على الأرجح، 15 ألف جندي، وهو رقم يُعد متواضعًا قياسًا بطول خط التماس الذي يبلغ نحو 600 ميل. وترى الدول الأوروبية أن أي قوة من هذا النوع لن تتمكن من الصمود من دون التزام أمريكي يضمن دعمها في حال تجدّد الهجوم الروسي.
وكانت مسودة أولية للبيان الختامي، سُرّبت قبل انعقاد القمة، قد تضمنت التزامًا أمريكيًا بدعم قوة حفظ السلام في حال تعرضها لهجوم، إلى جانب دعم استخباراتي ولوجستي، إلا أن الصيغة النهائية جاءت مخففة إلى حد كبير، واكتفت بالإشارة إلى “دعم مقترح من الولايات المتحدة” لقوة حفظ السلام، و”آلية مقترحة بقيادة أمريكية لمراقبة وقف إطلاق النار والتحقق منه”. وذكرت صحيفة “بوليتيكو” أن الولايات المتحدة لم توقّع البيان الختامي.
وفي ظل هذا الغموض، تستمر الحرب الشاملة من دون أي مؤشرات على تراجعها، بعدما دخلت عامها الرابع، فيما يبقى مصير إقليم دونباس إحدى أكثر نقاط الخلاف تعقيدًا في مفاوضات السلام، إذ يطالب الرئيس بوتين بالسيطرة الكاملة عليه، ما يعقّد فرص التوصل إلى تسوية في المدى المنظور.













