بقلم: يورونيوز
نشرت في
في مشهد سياسي بالغ التعقيد، أكدت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز أنها تتولى قيادة البلاد استناداً إلى أحكام الدستور، نافية ما وصفته بـ”مزاعم إدارة الولايات المتحدة لشؤون فنزويلا”، ومشددة في الوقت ذاته على أن نيكولاس مادورو لا يزال الرئيس الشرعي للجمهورية رغم اعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة.
اعلان
اعلان
قيادة انتقالية تحت مظلة الدستور
وفي مقابلة مع شبكة NBC News، أوضحت رودريغيز أنها باشرت مهامها رئيسةً مؤقتة وفق ما ينص عليه الدستور الفنزويلي، قائلة إنها تقود البلاد “كما يحدد الدستور بشكل صريح”.
وصفت المرحلة الراهنة بأنها “مكثفة وصعبة للغاية”، مؤكدة أنها تعمل يومياً “خطوة بخطوة” لإدارة شؤون الدولة في ظل التطورات المتسارعة داخلياً وخارجياً.
وكشفت رودريغيز أنها تلقت دعوة رسمية لزيارة الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنها تدرس القيام بالزيارة في حال تحقق “مستوى معين من التعاون والتقدم” في العلاقات الثنائية.
أما في ما يتعلق بإمكانية عودة زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو إلى البلاد، تساءلت رودريغيز عن أسباب “الضجيج” المثار حولها، مؤكدة أن عودتها ستتطلب خضوعها للمساءلة القانونية. وقالت إن ماتشادو مطالبة بتوضيح مواقفها الداعية إلى تدخل عسكري وفرض عقوبات على فنزويلا، إضافة إلى موقفها من العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة.
عملية عسكرية مفاجئة.. واعتقال مادورو
في الثالث من يناير/كانون الثاني، نفذ الجيش الأمريكي عملية عسكرية داخل فنزويلا أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة، في خطوة وصفتها كاراكاس بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي”.
وكشف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، خلال لقاء مع بحارة على متن حاملة الطائرات “يو إس إس جون إف. كينيدي”، أن العملية كانت “مخططة بعناية فائقة”، وأن مادورو لم يتلق أي تحذير مسبق سوى قبل دقائق قليلة من وصول القوات، وأضاف: “التقى مادورو ببعض الأمريكيين الرائعين وهم يرتدون نظارات الرؤية الليلية.. لم يعرف أنهم قادمون إلا قبل ثلاث دقائق فقط”.
وأوضح هيغسيث أن نحو 200 جندي شاركوا في العملية، بينما نفذت مقاتلات أمريكية ضربات استهدفت الدفاعات الجوية الفنزويلية لتمهيد الطريق لقوات “دلتا فورس”. وأسفرت العملية عن سقوط عشرات القتلى من الجانب الفنزويلي، إضافة إلى 32 كوبياً من أفراد الحرس الشخصي لمادورو، وفق بيانات حكومية.
بدوره أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجنود هبطوا من المروحيات “وسط وابل من الرصاص”، مشيراً إلى إصابة إحدى الطائرات، مع استعادة جميع المعدات بأمان.
كما كشفت مصادر أمريكية أن عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية كانت تتابع تحركات مادورو منذ أغسطس/آب الماضي، مستندة إلى معلومات وفرها عميل تسلل إلى دائرته المقربة.
واشنطن وإدارة المرحلة الانتقالية
وفي تطور لافت بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي، أعلن ترامب لاحقاً أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال مرحلة انتقالية، مع إرسال شركات أمريكية للاستثمار في قطاع النفط، دون تحديد جدول زمني واضح لهذه الخطوة.
تصريحات ترامب أثارت جدلاً واسعاً بشأن طبيعة الدور الأمريكي وحدوده، خصوصاً في ظل تأكيد رودريغيز أن بلادها “لا تُدار من الخارج”، وأن مؤسسات الدولة مستمرة في أداء مهامها وفق الأطر الدستورية.
دعوة إلى الحوار.. وتحذير للمعارضة
وتولت رودريغيز، نائبة مادورو، مهام الرئاسة المؤقتة في الخامس من يناير بعد أدائها اليمين أمام البرلمان. وفي خطاب أمام النواب، أكدت أن فنزويلا “لا تخشى مواجهة الولايات المتحدة دبلوماسياً”، قائلة: “نعلم أن الولايات المتحدة قوية جداً، لكننا لسنا خائفين من مواجهتها عبر الحوار السياسي”، في تصريح قوبل بتصفيق حار من النواب.
ودعت رودريغيز واشنطن إلى “حفظ كرامة الرئيس نيكولاس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس”، اللذين يواجهان في الولايات المتحدة تهماً تتعلق بالاتجار بالمخدرات، وهي اتهامات ينفيانها.
وخلال كلمتها أمام البرلمان، شددت رودريغيز على رفضها أي خضوع للضغوط الخارجية، قائلة: “إذا اضطررت يوماً، بصفتي رئيسة بالوكالة، إلى الذهاب إلى واشنطن، فسأفعل ذلك واقفة، دون أن أزحف عند أقدام أحد”.













