بقلم: يورونيوز
نشرت في
حذّرت المنظمة الحقوقية “إيجبت وايد/EgyptWide” في مصر، من أن مشاريع الصيد وتربية الأحياء المائية التي يسيطر عليها الجيش في أربع بحيرات شمالية قد زادت من حدة الفقر والبطالة وانتهاكات حقوق الإنسان، بما يتناقض مع الادعاءات الرسمية حول التنمية الاقتصادية.
وجاء في تقرير حديث أصدرته المنظمة، وركز على كل من بحيرة البرلس، بحيرة مريوط، بحيرة غليون، وبحيرة المنزلة، أن توسّع مشاريع الجيش في هذه البحيرات أسهم في ترسيخ الهيمنة العسكرية على قطاع الصيد، في حين حُرم آلاف الصيادين من ممارسة أنشطتهم التقليدية.
وأوضحت المنظمة أن نتائج التقرير استندت إلى تحليل السياسات العامة، وتوثيق الانتهاكات الحقوقية، وإجراء مقابلات مباشرة مع السكان المتضررين من المشاريع.
وذكرت أن التدخلات العسكرية صُوّرت علنًا على أنها جهود لإحياء إنتاج الأسماك، وتقليل مستويات الفقر والبطالة، والحد من الهجرة غير النظامية.
لكن الواقع، بحسب التقرير، كان مختلفًا تمامًا. فبعد استحواذ الجيش على مياه البحيرات والمنشآت القائمة لتربية الأحياء المائية، مُنع الصيادون المحليون من الوصول إلى مناطق الصيد، وفرضت عليهم إجراءات ترخيص.
ولم يحصل أحد على أي تعويض عن الخسائر المالية، واضطر العديد من الصيادين إلى تحمل الديون، وفي بعض الحالات أدى ذلك إلى السجن بموجب القانون الجنائي المصري.
وسلّط التقرير الضوء أيضًا على انتهاكات حقوقية واسعة النطاق مرتبطة بهذه المشاريع.
ففي الفترة بين مارس 2020 ويوليو 2024، تم اعتقال أكثر من 140 صيادًا “بشكل تعسفي”، بتهم تتراوح بين الصيد دون ترخيص إلى الانتماء المزعوم لجماعات إرهابية.
وكثير من هؤلاء المعتقلين قضوا سنوات في الحبس الاحتياطي، وأحيلوا إلى المحاكم العسكرية، وتم احتجازهم في ظروف “غير إنسانية”، غالبًا دون تقديم أي دليل موثوق على التهم الموجهة إليهم.
وتؤكد المنظمة أن هذه السيطرة العسكرية على قطاع الصيد تعكس التوجه الأوسع نحو عسكرة الاقتصاد المصري منذ عام 2014. ويتميز هذا التوجه بالسرية، وانعدام المساءلة، وغياب الرقابة المدنية.
ويخلص التقرير إلى أن مشاريع الجيش في البحيرات تمثل نموذجًا للتهجير والحرمان أكثر منها للتنمية. فبدلًا من أن تساهم هذه المشاريع في تخفيف الفقر أو الحد من الهجرة، أدت إلى إزاحة الأنشطة الاقتصادية المدنية، واستبعاد السكان المحليين من فرص العمل، وزيادة الضغوط الاقتصادية التي تدفع المجتمعات نحو مسارات هجرة خطيرة وغير آمنة.
ويشدد التقرير على أن استمرار هذه السياسات يعمّق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في مناطق البحيرات الشمالية.













