نشرت في
عقد الممثل الأعلى للمجلس، نيكولاي ملادينوف، لقاءً مع وفد من كبار مسؤولي حماس في القاهرة يوم الجمعة، حيث أُبلغت الحركة بضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن نزع السلاح قبل نهاية الأسبوع. وأكد هذه المعطيات دبلوماسيان عربيان ومصدر ثالث مشترطين عدم الكشف عن هوياتهم.
اعلان
اعلان
وبحسب المصادر، فإن تعديلات محدودة على المقترح قد تكون مقبولة، في حين يُستبعد القبول بأي تغييرات جوهرية تطالب بها حماس. وأوضح أحد الدبلوماسيين أن ملادينوف يرى إمكانية المضي قدمًا في المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب على غزة، رغم أن دول الوساطة في الشرق الأوسط، وهي مصر وقطر وتركيا، لا تبدي القدر نفسه من التفاؤل.
هل توافق حماس؟
تواجه حماس ضغوطًا متزايدة من الوسطاء للقبول بالمقترح المدعوم أمريكيًا، إلا أن المؤشرات تفيد بأن الحركة “لن توافق من دون تحفظات كبيرة”، وفق دبلوماسي عربي من إحدى دول الوساطة. وأضاف أن قبول الحركة، حتى في حال حصوله، لا يعني التزام إسرائيل، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد لا يوافق على أي انسحاب إضافي من غزة في ظل عام انتخابي، خصوصًا مع تمسك شركائه في الائتلاف ببقاء وجود إسرائيلي دائم في القطاع.
وخلال اجتماع القاهرة، لم ترفض حماس المقترح بشكل قاطع، وهو المقترح الذي سبق أن عرضه ملادينوف لأول مرة الشهر الماضي، لكنها شددت على ما اعتبرته إخفاق إسرائيل في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب. وأشارت الحركة إلى محدودية تشغيل معبر رفح، وتراجع عدد شاحنات المساعدات الداخلة إلى غزة، إلى جانب استمرار الضربات الإسرائيلية في عمق القطاع، وتوسيع “خط الهدنة الأصفر”، ما أدى إلى توسيع المنطقة الشرقية الخاضعة لسيطرة إسرائيل.
كما لفتت المعطيات إلى أن إسرائيل استغرقت عدة أشهر لإعادة فتح معبر رفح بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر، قبل أن تحدد عدد المسافرين بخمسين شخصًا في كل اتجاه، ثم تعيد إغلاقه لنحو ثلاثة أسابيع مع بداية الحرب على إيران. كذلك، تراجع عدد شاحنات المساعدات اليومية إلى أقل من 600 شاحنة، وهو الرقم المحدد في اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار أحد الدبلوماسيين إلى أن ملادينوف ناقش هذه القضايا مع مسؤولين إسرائيليين خلال الأيام الأخيرة، موضحًا أن عدد شاحنات المساعدات بدأ بالارتفاع مجددًا، في حين بقيت انتهاكات أخرى دون معالجة. ومن المقرر أن يُعقد اجتماع متابعة في القاهرة يوم الثلاثاء بين مبعوث المجلس ومسؤولي حماس، بحسب مصادر مطلعة.
خطة متعددة المراحل
يتضمن المقترح المطروح تدمير شبكة الأنفاق التابعة لحماس في غزة، إلى جانب تسليم أسلحتها بشكل تدريجي، ضمن جدول زمني يمتد لثمانية أشهر. وتبدأ الخطة بتولي لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين، مدعومة من مجلس السلام، السيطرة الأمنية على القطاع، لتنتهي بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية بعد التحقق من خلو غزة من الأسلحة.
وترتبط عملية إعادة إعمار غزة بشكل مباشر بموافقة حماس على نزع سلاحها. وكان ملادينوف قد ألمح إلى تبعات محتملة في حال رفض الحركة، عبر تغريدة قال فيها: “من لا يعبر النهر سيغرق في البحر”.
وتتألف الخطة المسربة من وثيقة تضم 12 بندًا بعنوان “خطوات استكمال تنفيذ خطة ترامب الشاملة للسلام في غزة”، إلى جانب جدول من خمس مراحل لتسليم السلاح خلال ثمانية أشهر. وتشمل الخطة جميع الفصائل المسلحة في القطاع، بما فيها “حركة الجهاد الإسلامي”، تحت إشراف “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية.
وتنص الوثيقة على مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”، بحيث يُسمح فقط للجهات المخولة بحيازة السلاح، مع وقف جميع الأنشطة العسكرية للفصائل. كما سيتم الإشراف على تنفيذ نزع السلاح عبر “لجنة التحقق من جمع الأسلحة” التي سيُنشئها ملادينوف.
ووفق الجدول الزمني، تمتد المرحلة الأولى لمدة 15 يومًا، وتشمل تسلم اللجنة الوطنية إدارة غزة وبدء التحضيرات لجمع السلاح. تليها المرحلة الثانية، من اليوم 16 إلى 40، وتتضمن سحب إسرائيل للأسلحة الثقيلة من المناطق التي تسيطر عليها، ونشر قوة أمنية دولية.
أما المرحلة الثالثة، من اليوم 30 إلى 90، فتُعد الأكثر حساسية، إذ تشهد تسليم حماس جميع أسلحتها الثقيلة وتدمير الأنفاق والبنية العسكرية. وفي المرحلة الرابعة، الممتدة من اليوم 91 إلى 250، تتولى الشرطة التابعة للجنة جمع وتسجيل الأسلحة الفردية، بالتوازي مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.
وتُختتم الخطة بمرحلة خامسة تقوم على “التحقق النهائي” من نزع السلاح، وتشمل انسحابًا كاملًا للقوات الإسرائيلية من غزة، مع استمرار تمركز القوات ضمن نطاق أمني، وبدء تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار الشاملة.
المصادر الإضافية • وكالات













