بقلم: يورونيوز
نشرت في
تستضيف العاصمة الفرنسية باريس، الثلاثاء، قمة “تحالف الراغبين” بمشاركة 35 دولة، في مسعى لإظهار تقارب متنامٍ بين الولايات المتحدة والأوروبيين وكييف حول “الآليات العملية” لضمانات أمنية مستقبلية لأوكرانيا.
ويشارك في القمة 27 رئيس دولة أو حكومة، أغلبهم من الأوروبيين، إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
وتشهد القمة للمرة الأولى مشاركة وفد أمريكي حضوريًا، يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في خطوة تؤكد التزام واشنطن بالتنسيق المباشر مع التحالف الذي أطلقته فرنسا وبريطانيا في الربيع.
تقارب على رؤية مشتركة
وأفادت الرئاسة الفرنسية أن القادة سيتّفقون على رؤية مشتركة تشمل آليات وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا، والردّ على أي انتهاكات محتملة، إضافة إلى مبدأ نشر قوة متعددة الجنسيات لـ”طمأنة أوكرانيا” في إطار اتفاق سياسي مستقبلي.
وأكد مستشار للرئيس إيمانويل ماكرون أن “طموحنا هو أن نظهر غدًا اكتمال التقارب”، مضيفًا أن “الأوروبيين في تحالف الراغبين والأمريكيين يعرفون كيفية توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا بمجرد بدء وقف إطلاق النار ومفاوضات السلام”.
وتأتي هذه الجهود بعد إعلان البيت الأبيض، في 23 نوفمبر الماضي، عن مسودة خطة سلام محدثة ومنقحة، عقب مباحثات بين الوفدين الأمريكي والأوكراني لمناقشة “خطة الرئيس ترامب” لإنهاء الحرب بين موسكو وكييف، دون الكشف عن تفاصيل الخطة المحدثة.
تعديل في القيادة الأوكرانية يركز على البُعد الأمني
في إطار الاستعدادات الأمنية والدبلوماسية المُكثّفة قبيل قمة باريس، عيّن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، كيريلو بودانوف، رئيس الاستخبارات العسكرية، مديرًا جديدًا لمكتبه الرئاسي، خلفًا لأندريه يرماك الذي قدّم استقالته في نوفمبر الماضي على خلفية تحقيقات فساد.
وذكر زيلينسكي عبر منصات التواصل الاجتماعي أن “أوكرانيا بحاجة إلى تركيز أكبر على القضايا الأمنية، وتطوير قوات الدفاع والأمن، فضلاً عن المسار الدبلوماسي للمفاوضات”، مشيرًا إلى أن بودانوف، البالغ 39 عامًا، “يتمتع بخبرة متخصصة في هذه المجالات، وبقوة كافية لتحقيق النتائج المرجوة”.
ووصف بودانوف، المُنظر له كعقل مدبّر لسلسلة عمليات جريئة ضد روسيا منذ 2022، تعيينه بـ”الشرف والمسؤولية في مرحلة تاريخية حاسمة لأمن أوكرانيا الاستراتيجي”.
تبادل الهجمات بالطائرات المُسيرة يتصاعد
ومن جهتها، ادّعت روسيا أن أوكرانيا تشنّ هجمات يومية بالطائرات المُسيرة على العاصمة موسكو منذ بداية العام الجديد. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن دفاعاتها أسقطت 57 طائرة مُسيّرة فوق موسكو وحدها بحلول منتصف ليل الأحد، من أصل 437 طائرة تم اعتراضها في مناطق مختلفة من البلاد.
وتسبب القصف في تأخير رحلات جوية، خصوصًا في مطار “فنوكوفو”، ثاني أكثر مطارات العاصمة ازدحامًا.
خسائر بشرية في كلا الجانبين
وأعلنت السلطات الروسية مقتل شخصين في هجمات أوكرانية على مناطق حدودية: الأول في إقليم بيلغورود جراء إصابة طائرة مُسيرة لسيارة، ما أدّى أيضًا إلى إصابة اثنين آخرين بينهما طفل، والثاني في قرية بإقليم كورسك.
في المقابل، أعلنت أوكرانيا حالة التأهب الجوي بعد هجمات روسية ليلية أسفرت عن مقتل شخصين في محافظة كييف: أحدهما داخل العاصمة، والآخر رجل في السبعين من عمره في مدينة فاستيف المجاورة.
كما أُصيب ثلاثة أشخاص في إقليم خاركيف، فيما ارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم الصاروخي الروسي على المدينة يوم الجمعة إلى خمسة قتلى، بعد العثور على أجزاء من جثث تحت أنقاض مبنى، بحسب عمدة خاركيف إيهور تيرخوف.
ترامب ينفي استهداف مقر بوتين
وفي السياق، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تكون أوكرانيا قد استهدفت مقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي، قائلًا: “لا أعتقد أن تلك الضربة حدثت. هناك شيء وقع قريبًا نسبيًّا، لكنه لا علاقة له بهذا”.
وتأتي تصريحاته بعد أن رأى مسؤولون أوروبيون أن مزاعم روسيا ما هي إلا محاولة لتقويض مساعي السلام. من جهته، أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن اعتقاده بأن عام 2026 قد يشهد “تقدّمًا كبيرًا” نحو السلام في أوكرانيا، مؤكدًا أن “مسألة استعداد الولايات المتحدة لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا أصبحت أكثر تقدّمًا مما كانت عليه في أي وقت مضى”.













