بقلم: يورونيوز
نشرت في
دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمّد شياع السوداني الجمعة، في مكالمة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، “دول العالم ولا سيّما دول الاتحاد الأوروبي” إلى استعادة مواطنيها من معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية بعد نقلهم من سوريا إلى العراق.
وجاء في بيان صدر عن مكتب السوداني أنه “شدّد على أهمية أن تضطلع دول العالم، ولاسيما دول الاتحاد الأوروبي بمسؤولياتها، وأن تتسلّم هؤلاء العناصر ممن يحملون جنسياتها، وضمان محاكمتهم ونيلهم الجزاء العادل”.
وأكّد العراق الخميس أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّ هؤلاء المعتقلين.
قلق أوروبي
والجمعة، اعتبر الاتحاد الأوروبي أن التقارير عن فرار مقاتلين أجانب من تنظيم داعش محتجزين في سوريا تمثل مصدر “قلق بالغ”، مضيفا أنه يراقب عملية نقل المعتقلين إلى العراق.
وكانت تقارير صحفية أكدت فرار عناصر من تنظيم الدولة إثر سيطرة الجيش السوري على مدينة الشدادي وسجنها بريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، الذي كان يضم عناصر من داعش.
وفي السياق، أكد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، “أن عمليات الفرار المحتملة الأخيرة لمعتقلي داعش وسط اشتباكات تثير قلقا بالغا”، مضيفا “نحن نراقب الوضع عن كثب”.
وتبادلت الحكومة السورية مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” الاتهامات بشأن المسؤولية عن فرار عناصر تنظيم داعش من السجن.
وتحتجز “قسد” في سبعة سجون تشرف عليها، الآلاف من عناصر تنظيم الدولة، بينهم أجانب، ممن اعتقلتهم خلال المعارك ضده حتى دحره من آخر نقاط سيطرته في سوريا عام 2019.
أوروبيون من أخطر العناصر
والجمعة، تسلم العراق الدفعة الأولى من معتقلي تنظيم داعش في إطار العملية الأميركية لنقلهم من سوريا، تضم أوروبيين كانوا قادة بارزين في التنظيم.
وقال متحدث الحكومة باسم العوادي في حديث لوكالة الأنباء العراقية “واع”، الخميس، إن “نقل إرهابيي داعش من سوريا هو خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي العراقي”.
وبيّن أن “الأحداث تتطور في سوريا بسرعة، وهذا يستدعي قرارات مهمة لا تقبل التأجيل تنظر للمستقبل الأمني وتستعد له بخطوات فاعلة”.
وأضاف العوادي: “لا يمكن التأخر في اتخاذ الموقف بسبب سرعة إيقاع الأحداث وتطوراتها بسوريا”.
وبدأ نقل المعتقلين بعد أن سيطرت قوات الحكومة السورية على مخيم الهول المترامي الأطراف – الذي يضم آلاف الأشخاص معظمهم من النساء والأطفال – من قوات قسد التي انسحبت في إطار وقف لإطلاق النار.
ترحيب أمريكي
ولقي القرار العراقي بوضع محتجزي تنظيم داعش في مرافق داخل العراق والشروع بإجراءات قانونية بحقهم بعد نقلهم من سوريا ترحيب أمريكي.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عبر بيان الخميس إن الولايات المتحدة ترحب بجهود الحكومة العراقية لاحتواء عناصر “داعش” في أماكن آمنة داخل البلاد.
وأكد أن وضع أعضاء داعش الذين تم جلبهم من سوريا في مرافق والشروع في إجراءات قانونية ضدهم أمر مهم في مكافحة الإرهاب، وذكر أنهم يقدرون قيادة حكومة بغداد في هذا الشأن.
بدوره، أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في منشور على منصة “إكس” أن العراق يفي بمسؤوليته داخل التحالف من خلال احتجاز أعضاء تنظيم “داعش”.
وأشار هيغسيث إلى أن أعضاء “داعش” الأجانب موجودون مؤقتا في العراق، وأنه ينبغي على الدول استعادة مواطنيها ومحاكمتهم.
آلاف المقاتلين
وتشير التقديرات إلى أن قوات سوريا الديمقراطية اعتقلت نحو 12 ألف عنصر من التنظيم، بينهم 2500 إلى 3000 أجنبي من أكثر من خمسين دولة، موزعين على سبعة سجون، إضافة إلى احتجاز عشرات الآلاف من أفراد عائلاتهم في مخيمين كبيرين، أبرزهما الهول.
ولا يزال مخيم الهول يؤوي نحو 24,000 شخص، معظمهم من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم داعش، بينهم حوالي 14,500 سوري ونحو 3,000 عراقي. ورغم الدعوات المتكررة من “قسد” لإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة مقاتلي التنظيم، لم يتم إقرار أي إطار قانوني دولي حتى الآن، ما جعل العراق الموقع الأكثر استعداداً لتطبيق الإجراءات القضائية بحقهم.
وتؤكد الحكومة العراقية أن جميع المعتقلين، بغض النظر عن جنسيتهم أو موقعهم داخل التنظيم، سيخضعون حصرياً للسلطة القضائية العراقية، وأن الإجراءات القانونية ستُطبق عليهم دون استثناء، بما في ذلك المحاكمات الجنائية وفرض العقوبات الصارمة.













