نشرت في
أعلنت المملكة المتحدة عن تعزيز كبير لقواتها العسكرية في منطقة الخليج، ليرتفع إجمالي عدد الأفراد البريطانيين المنتشرين هناك إلى ألف جندي، في خطوة وصفها وزير الدفاع جون هيلي بأنها رد مباشر على “تهديد إيراني متوسع”، وذلك بالتزامن مع تصعيد لفظي حاد من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه لندن بسبب رفضها المشاركة في عمليات هجومية ضد طهران.
اعلان
اعلان
خلال زيارة له إلى قطر التقى فيها بالقوات البريطانية المتمركزة هناك، أكد هيلي أن التعزيزات تشمل إرسال طائرات إضافية من طراز “تايفون” المقاتلة إلى الدوحة، بالإضافة إلى نشر نظام “ساي سابر” المتقدم المضاد للطائرات المسيرة والصواريخ في كل من السعودية والبحرين والكويت.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن فريقاً من مشغلي سلاح المدفعية الملكي سينقلون نظام “ساي سابر” –المكون من رادارات وعقدة تحكم ومنصات إطلاق صواريخ قادرة على اعتراض الذخائر والطائرات– إلى السعودية خلال الأسبوع الجاري، ليتم دمجه ضمن منظومات الدفاع الجوي السعودية والإقليمية الأوسع.
تهديدات إيرانية تستهدف البنية التحتية
وفي تقييمه للموقف الميداني، قال هيلي: “ما أدهشني خلال وجودي هنا هو الوضوح التام في الشرق الأوسط بشأن توسيع إيران لهجماتها”، مشيراً إلى أن الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية باتت تهدد الآن أهدافاً حيوية تشمل الجامعات ومصانع الصلب والألمنيوم في دول الخليج.
وأضاف الوزير البريطاني وهو يدين هذه الهجمات: “إيران تواصل مناهضة المنطقة وتهديدها”، مؤكداً أن الرسالة التي يحملها لشركاء بريطانيا في الخليج بعد لقاءاته مع مسؤولين في السعودية وقطر والبحرين هي: “بريطانيا ستبذل قصارى جهدها لمساعدتكم في الدفاع عن سماواتكم”.
مواجهة ابتزاز مضيق هرمز
كشف هيلي عن محور آخر هام في جولته التي استغرقت 36 ساعة والتقى خلالها بملكين ورئيسي وزراء وثلاثة وزراء دفاع، حيث تركزت المناقشات على الخيارات المتاحة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة الملاحة البحرية.
وشدد على وجود “إصرار دولي على عدم السماح لإيران بأن تجعل المضيق رهينة وتبتز العالم عبر إيقاف حركة الشحن البحري”، لافتاً إلى إدراك القادة بأن الحل “لا يمكن أن يكون عسكرياً بحتاً”، بل يجب أن يشمل تحالفاً واسعاً من الدول إلى جانب الولايات المتحدة لتطوير خيارات تضمن أمن السفن.
جبهة دبلوماسية مع واشنطن
على الصعيد الدبلوماسي، واجهت لندن انتقادات لاذعة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي شن هجوماً على منصة “تروث سوشيال” بسبب رفض بريطانيا “المشاركة في عملية استئصال رأس النظام الإيراني”.
وكتب ترامب مخاطباً الحلفاء: “سيكون عليكم أن تتعلموا كيف تقاتلون بأنفسكم؛ فلن تكون الولايات المتحدة موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا أنتم موجودين لمساعدتنا”.
ورداً على هذه التصريحات، أكد هيلي أن لندن “لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً”، قائلاً: “طوال هذا الصراع، كنا نتخذ قراراتنا بما يخدم مصالح بريطانيا لحماية شعبنا ودفاعاً عن حلفائنا في المنطقة”.
وأضاف: “قادة الخليج سيحكمون علينا من خلال أفعالنا وليس كلماتنا، ونحن نواصل تنفيذ عمليات دفاعية في الشرق الأوسط بالتنسيق مع الولايات المتحدة”.
العمليات والتوقيت
يُذكر أن سرب طائرات “تايفون” المشترك بين سلاح الجو الملكي البريطاني وقطر كان قد نُشر في الخليج يناير الماضي وسط تصاعد التوترات الإقليمية. وجاء القرار الأخير بنشر أربع طائرات مقاتلة إضافية في قطر عقب إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر، وذلك بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران التي أثارت بدورها سلسلة من الضربات الانتقامية في منطقة الخليج.
ويرفض هيلي الكشف عن العدد الدقيق للقوات الإضافية التي تم إرسالها مؤخراً، مكتفياً بالإشارة إلى أن الرقم الإجمالي للقوات البريطانية العاملة حالياً في تعزيز القواعد البريطانية وحلفائها في أنحاء الشرق الأوسط بلغ ألف جندي، جميعهم مكلفون بمهام دفاعية بحتة.













