بقلم: يورونيوز
نشرت في
في خطاب متلفز بمناسبة رأس السنة الجديدة، تعهد رئيس تايوان، لاي تشينغ تي، الخميس، بالدفاع بحزم عن سيادة الجزيرة، في ظل تصاعد التوتر مع الصين التي أجرت مؤخرًا مناورات عسكرية واسعة النطاق حول تايوان.
وقال لاي من المكتب الرئاسي: “لطالما كان موقفي واضحًا.. الدفاع بحزم عن السيادة الوطنية، وتعزيز الدفاع الوطني وصمود المجتمع، وإنشاء قدرات ردع فعالة، وبناء آليات دفاع ديموقراطية قوية”. وأضاف أن هدف الحكومة هو “بناء تايوان أكثر أمانًا وصلابة”.
وعند سؤاله عن تقرير أمريكي يشير إلى أن الصين قد تمتلك القدرة على الفوز في صراع محتمل لتايوان بحلول 2027، قال لاي: “سيكون العام ، 2026، حاسمًا لتايوان”، مؤكدًا ضرورة “وضع خطط للأسوأ، على أمل الأفضل”.
وجاء خطاب الرئيس التايواني بعد أن أعلنت الصين الأربعاء أنها أتمّت “بنجاح” مناوراتها العسكرية التي بدأت الاثنين والتي أسمتها “مهمة العدالة”، وشملت تدريبات بالذخيرة الحية ونشر عشرات الطائرات والسفن الحربية.
وفي كلمة له بمناسبة العام الجديد، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن “لا يمكن منع إعادة توحيد أمتنا”.
وقالت تايبيه إن التدريبات العسكرية، التي تعد السادسة منذ 2022، تمثل “استفزازًا مباشرًا”، فيما أعربت كل من الفلبين واليابان عن استيائهما من هذه التحركات. ووصفت بكين خطاب لاي بأنه مليء “بالأكاذيب والعداء وسوء النية”، متهمة الرئيس التايواني بالتحريض على “المواجهة”.
وأشار لاي إلى أن تايوان تواجه “طموحات الصين التوسعية المتصاعدة”، مؤكدًا أن المجتمع الدولي يراقب عزيمة الشعب التايواني على الدفاع عن نفسه. وقال: “الدعم الدولي لتايوان لم يتزعزع.. نحن قوة موثوقة ومسؤولة للخير في المجتمع الدولي”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد مستمر في العلاقات بين تايوان وبكين، خصوصًا بعد صفقة أسلحة أمريكية بقيمة 11,1 مليار دولار لتايوان منتصف ديسمبر 2025، وهي الثانية منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
كما صرّحت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، في نوفمبر الماضي بأن استخدام القوة ضد تايوان يمكن أن يبرر ردًا عسكريًا من طوكيو، ما أثار غضب بكين التي طالبت بسحب تصريحها واستدعت السفير الياباني.
ويواجه الرئيس التايواني أيضًا تحديات داخلية، إذ تم عرقلة الميزانية السنوية للدولة وصندوق بقيمة 40 مليار دولار لتطوير نظام دفاع جوي متكامل، بسبب نزاع بين الحكومة وأغلبية المعارضة في البرلمان. وحذر لاي من أنه “دون دفاع وطني قوي، لن تكون هناك أمة، ولن يكون هناك مجال للنقاش”. وأضاف: “فقط من خلال الوحدة، وليس الانقسام، يمكننا تجنب إرسال إشارة خاطئة إلى الصين مفادها أنها يمكن أن تغزو تايوان”.
ويخطط لاي لتجهيز جيش قادر على مواجهة الصين بحلول عام 2027، وفق ما أعلن في نوفمبر الماضي، في ظل تقديرات استخباراتية أمريكية تشير إلى احتمال شن غزو صيني في المستقبل القريب.
ويعود أصل الخلاف بين الصين وتايوان إلى عام 1949، عندما لجأ القوميون الصينيون إلى الجزيرة عقب هزيمتهم أمام القوات الشيوعية.
ويرى خبراء أن الصين قد تميل إلى خيار فرض حصار بحري تدريجي على تايوان بدلاً من شن غزو شامل، نظرًا للمخاطر الكبيرة التي قد تترتب على هجوم عسكري مباشر.
وكثفت بكين خلال السنوات الماضية وجودها العسكري حول الجزيرة، عبر تعزيز دورياتها البحرية والجوية، وتنفيذ مناورات تحاكي سيناريوهات قتالية متعددة، في ظل توتر مستمر مع تايبيه واحتكاك متواصل مع الولايات المتحدة والقوى الغربية بشأن مستقبل الجزيرة.













