بقلم: يورونيوز
نشرت في
في بيان، قالت الوزارة إنها ألقت القبض على أفراد خلية وصفتها بـ”الإرهابية” أثناء محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع “غراد”، تمهيدًا لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان، وذلك قبل تنفيذ مخططاتها. وأضاف البيان أن العملية نُفذت وفق خطة أمنية محكمة واستراتيجية دقيقة، وأسفرت عن توقيف جميع العناصر المتورطة وضبط المنصّات قبل استخدامها.
وبحسب ما أعلنت الوزارة، فإن التحقيقات الأولية أظهرت اعتراف المتورطين بمشاركتهم المباشرة في التخطيط، إضافة إلى ارتباطهم، وفق قولها، بتنسيق خارجي مع جهات “إرهابية”. وأشارت إلى مصادرة جميع المضبوطات، وإحالة المقبوض عليهم إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وقد عرضت الوزارة صورًا لصواريخ من نوع “غراد” ومنصّات إطلاق جرى ضبطها بحوزة الخلية. كما عرّفت عن شخصين أُلقي القبض عليهما بأنهما فياض أحمد ذياب ونجله عاطف، معتبرة أنهما متورطان في التخطيط للاعتداءات.
ولفتت إلى أن هذه العملية جاءت استكمالًا لسلسلة عمليات أمنية نفذتها وحدات وزارة الداخلية في محافظة ريف دمشق، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، وأسفرت، وفق البيان، عن تفكيك خلية متورطة في الاعتداءات التي استهدفت منطقة المزة ومطارها العسكري.
وكان محيط حي المزة ومطار المزة العسكري قد شهد، في كانون الثاني الماضي، سلسلة هجمات بقذائف صاروخية أسفرت عن أضرار مادية، من دون أن تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن إطلاق تلك الصواريخ. وقد أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن الحي يقطنه “قيادات من الصف الأول من السلطة الجديدة”.
وفي مطلع فبراير/ شباط الجاري، أعلنت وزارة الداخلية توقيف خلية قالت إنها متورطة في تنفيذ سلسلة اعتداءات استهدفت حي المِزّة ومطارها العسكري، مشيرة إلى ضبط طائرات مسيّرة كانت بحوزة أفرادها.
وأضافت، حينها، أن التحقيقات أظهرت ارتباط أفراد الخلية بجهات خارجية، وأن مصدر الصواريخ ومنصّات الإطلاق والطائرات المسيّرة المضبوطة يعود إلى حزب الله، بحسب البيان الرسمي، غير أنّ الحزب نفى ذلك لاحقًا.
استقرار هش بعد سقوط الأسد
يأتي هذا التطور الأمني في وقت تشهد فيه سوريا اضطرابات متصاعدة، رغم تمكّن الحكومة السورية الانتقالية، بعد سقوط الأسد، من إعادة دمج البلاد في المشهد الدولي بوتيرة سريعة. وبرزت الحملة الدبلوماسية التي قادها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، وقد شملت بناء علاقة مباشرة مع الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، وتخفيف العقوبات الأمريكية على سوريا، إضافة إلى حضور لافت في المؤتمرات الدولية.
غير أن الداخل السوري يشهد، في المقابل، تصاعدًا في التوترات الأمنية، ما أعاد فتح الباب أمام دورات جديدة من العنف تهدد ما تحقق من استقرار هش. ففي آذار/ مارس، شهد الساحل السوري أربعة أيام من المجازر التي ارتكبتها، بحسب عدة تقارير، قوات حكومية وفصائل مسلّحة بحق مدنيين، معظمهم من أبناء الطائفة العلوية، الأمر الذي عزّز شعور هذه الأقلية بأنها محاصرة.
وفي تموز/ يوليو، قُتل مدنيون دروز في السويداء على يد عناصر من قوات الأمن الحكومية ومجموعات عشائرية، ما عمّق مخاوف الأقليات الدينية والعرقية. ومنذ تلك الأحداث، باتت السويداء شبه معزولة، مع تشدد أكبر من سكانها تجاه دمشق.
أما على الجبهة الشمالية والشرقية، فأطلقت دمشق، في منتصف يناير، هجومًا عسكريًا واسعًا استهدف مناطق خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في ريف حلب الشرقي والرقة ودير الزور ومناطق قرب الحسكة. وتمكنت القوات الحكومية ومجموعات مسلّحة متحالفة معها من التقدم السريع داخل مناطق كانت القوات الكردية قد سيطرت عليها قبل نحو عقد، في إطار الحرب على تنظيم “داعش” ومنع عودته.
وسبق هذا التقدم، في مطلع الشهر نفسه، إطلاق عملية عسكرية للسيطرة على حيي الأشرفية والشيخ مقصود ذوي الغالبية الكردية شمال حلب. وأسفرت هذه العمليات عن مقتل ما لا يقل عن 82 شخصًا، بينهم 43 مدنيًا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، إضافة إلى نزوح نحو 150 ألف شخص، بحسب مؤسسة بارزاني الخيرية.













