بقلم: يورونيوز
نشرت في
شهدت مدينة حلب شمال سوريا، الأربعاء، تصعيداً عسكرياً جديداً، إذ بدأ الجيش السوري قصف أحياء ذات غالبية كردية بعد انتهاء المهلة التي حددتها السلطات لخروج المدنيين.
وتزامن ذلك مع اشتباكات دامية بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وُصفت بأنها الأعنف منذ أشهر.
وأفادت وكالة “فرانس براس” بأن القصف المدفعي وقذائف الهاون بدأ عند منتصف النهار، فيما أعلنت السلطات أن الأحياء ستعتبر “منطقة عسكرية مغلقة”، مع إعلان كافة المواقع العسكرية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية “أهدافا عسكرية مشروعة”، داعية السكان إلى الابتعاد عن مواقع القوات المسلحة.
وأسفر التصعيد عن نزوح آلاف المدنيين، بينهم نساء وأطفال ومسنون، عبر معابر محددة من قبل السلطات، حاملين معهم أمتعتهم وأحياناً حيواناتهم ومواشيهم، وسط حالة من الخوف والذعر.
وأعرب السكان عن قلقهم البالغ بشأن مستقبلهم، مؤكدين صعوبة تأمين حياة آمنة لأسرهم وسط القصف المستمر، ومتسائلين عن موعد انتهاء الحرب التي أثرت على حياتهم بشكل مباشر ومستمر.
وتسيطر القوات الكردية على الأحياء المتضررة، بينما تتبادل السلطات الحكومية والكردية الاتهامات بقصف الأحياء السكنية، ما أسفر عن اندلاع حرائق عملت فرق الدفاع المدني على إخمادها.
وفي الوقت نفسه، دعت الأطراف الدولية إلى ضبط النفس وتهدئة الأوضاع، وسط تحذيرات من تصعيد أكبر.
وأغلقت المدارس والجامعات والإدارات الحكومية أبوابها، فيما علّقت الهيئة العامة للطيران الرحلات من وإلى مطار حلب لمدة 24 ساعة.
وتشير الاشتباكات الحالية إلى تكرار المشهد الذي شهدته المدينة خلال سنوات النزاع السابقة، وما خلفته من حصار أحياء وتهجير عشرات الآلاف من السكان.
وأمس، قتل تسعة أشخاص على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، جراء الاشتباكات في المدينة.
ويأتي تجدد القصف بعد جولة تفاوضية ناقشت دمج القوات الكردية في صفوف الجيش السوري، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بإفشال تنفيذ الاتفاق السابق.
وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة شمال وشرق سوريا، تشمل أهم حقول النفط والغاز، ولعبت دوراً أساسياً في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بدعم من التحالف الدولي.
بينما تتهم السلطات السورية هذه القوات بمحاولة إفشال اتفاق الدمج وجر الجيش إلى مواجهة مفتوحة، في وقت أبدت القوات الكردية مرونة تجاه السلطة الجديدة مع تمسكها بحقوقها الدستورية وإدارة مناطقها وفق الحكم اللامركزي.













