نشرت في
ينص القرار على اعتبار الاستعباد القائم على أساس عرقي من أخطر الجرائم ضد الإنسانية، مع إدانة ما وصفه بـ”انتهاك غير مسبوق في قسوته واستمراريته بحق البشرية”.
اعلان
اعلان
ويبرز النص اتساع هذه الظاهرة عبر قرون، وطابعها المنهجي والوحشي، إضافة إلى آثارها التي لا تزال حاضرة في عالم يشهد أشكالًا متواصلة من التمييز العرقي وما يُعرف بالاستعمار الجديد.
كما يدعو الدول الأعضاء إلى الانخراط في مسار لمعالجة هذه الأضرار، من خلال تقديم اعتذارات رسمية، واعتماد آليات للتعويض لصالح عائلات الضحايا، إلى جانب تبنّي سياسات لمكافحة التمييز، والعمل على إعادة الممتلكات الثقافية والدينية التي تم نهبها.
وقد أُقرّ القرار في الهيئة التي تضم 193 دولة عضوًا بأغلبية 123 صوتًا مقابل 3 دول صوّتت ضد القرار (الأرجنتين وإسرائيل والولايات المتحدة)، مع امتناع 52 دولة عن التصويت (المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي الـ27).
“ضمانة ضد النسيان”
شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن أنظمة الاسترقاق والعبودية لم تقتصر على الاستغلال فحسب، بل قامت على “عقيدة عرقية” حوّلت الأحكام المسبقة إلى ما يشبه الحقائق العلمية، معتبرًا أن آثار تلك المرحلة لا تزال حاضرة، وأن “الجروح” ما زالت “عميقة”.
من جهته، رأى رئيس غانا جون دراماني ماهاما، أحد أبرز مهندسي القرار، أن اعتماد النص يشكّل “ضمانة ضد النسيان”، مؤكدًا أن اللحظة تمثل فرصة لتكريس مسار نحو الشفاء والعدالة التعويضية. ولفت إلى أن التصويت تزامن مع اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر الأطلسي، تكريمًا لنحو 13 مليون رجل وامرأة وطفل أفريقي استُعبدوا على مدى قرون.
من جانبه، أكد القائم بأعمال مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة جيمس كاريوكي أن إرث العبودية وتداعياته “المدمرة وطويلة الأمد” يجب ألا يُنسى، مشددًا على التزام الدول الغربية بمعالجة جذور التمييز العنصري والعنصرية وكراهية الأجانب والتعصب، بالتوازي مع تكثيف الجهود لمكافحة “العبودية الحديثة”، بما يشمل الاتجار بالبشر والعمل القسري والاستغلال الجنسي والجريمة القسرية.
اعتراضات قانونية على القرار
برزت اعتراض من قبل الولايات المتحدة على الطابع القانوني للقرار، إذ أكد نائب المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة دان نيغريا قبل التصويت أن بلاده، رغم إدانتها لتجارة الرقيق عبر الأطلسي وسائر أشكال العبودية، “لا تعترف بوجود حق قانوني في التعويض عن مظالم تاريخية لم تكن غير قانونية وفق القانون الدولي وقت وقوعها”. كما شدد على رفض واشنطن “بشدة” أي تصنيف هرمي للجرائم ضد الإنسانية، معتبرًا أن ذلك “يقلل موضوعيًا من معاناة عدد لا يُحصى من الضحايا والناجين من فظائع أخرى عبر التاريخ”.
ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش داخلي أمريكي متجدد، اكتسب زخمًا عقب مقتل جورج فلويد على يد شرطي في مينيابوليس عام 2020، إلا أن ملف التعويضات لا يزال معقدًا، في ظل ردود فعل محافظة أوسع تجاه قضايا العرق والتاريخ وعدم المساواة داخل المؤسسات العامة.
وفي السياق ذاته، عبّرت أطراف أوروبية عن تحفظات مماثلة، إذ حذّرت نائبة مندوب قبرص لدى الأمم المتحدة غابرييلا ميكايليدو، باسم الاتحاد الأوروبي، من استخدام صيغ قد توحي بوجود “تسلسل هرمي بين جرائم الفظائع”، مشيرة إلى مخاوف من “تفسيرات غير متوازنة للأحداث التاريخية” ومن إشارات قانونية غير دقيقة، لا سيما ما يتعلق بتطبيق قواعد دولية بأثر رجعي والمطالبات بالتعويض.
المصادر الإضافية • وكالات













