بقلم: يورونيوز
نشرت في
حذّرت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، المتخصصة برصد النشاطات الاستيطانية، من مخطّط الحكومة الإسرائيلية لإنشاء مستوطنة تضم 3401 وحدة سكنية في منطقة “E1” شرق القدس.
وأوضحت الحركة أن هذا المشروع، الذي تمت الموافقة عليه رسميًّا في نهاية آب/أغسطس، سيقطّع الضفة الغربية فعليًّا، ويمنع إقامة منطقة حضرية فلسطينية متصلة بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم، ما يقوّض جدوى حل الدولتين.
وهذه الخطة ليست جديدة؛ إذ تسعى الحكومات الإسرائيلية منذ تسعينيات القرن الماضي لتنفيذها، لكن الضغوط الدولية والمحلية أخّرتها سنوات طويلة.
وفي عام 2012، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، بنيامين نتنياهو، بالمضي قُدمًا في الخطة لأول مرة؛ وبعد سنوات إضافية من التجميد، تمت الموافقة على إيداع الخطة قبل انتخابات شباط/فبراير 2020 بفترة وجيزة.
وفي كانون الأول/ديسمبر، طرحت سلطة أراضي إسرائيل عطاءات لبناء 3400 مسكن في هذه المنطقة الواقعة في الضفة الغربية والقريبة من القدس.
القضاء يرفض تجميد المشروع رغم التماسات فلسطينية وإسرائيلية
وعقب الموافقة على الخطط، قدّمت حركة “السلام الآن”، بالتعاون مع منظمة “عير عميم” ومنظمة “بيمكوم” وعشرات الفلسطينيين من منطقة E1، التماسًا إلى المحكمة للمطالبة بإلغاء الخطة.
كما قُدمت التماسان إضافيان باسم فلسطينيين آخرين. وتنتظر المحكمة الآن رد الحكومة العبرية على مطالب جميع مقدّمي الالتماسات.
ورغم أن المحكمة ما زالت تنتظر ردّ الحكومة على الالتماسات المقدمة، إلا أنها رفضت طلب المُلتمسين تجميد تنفيذ الخطة مؤقتًا، ما يتيح للسلطات الإسرائيلية المضي قُدمًا في إجراءات الترويج للبناء خلال فترة النظر في الدعوى.
الأمم المتحدة والمجتمع الدولي: مشروع “E1” ينتهك القانون الدولي
ووصف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المشروع بأنه “يُشكّل تهديدًا وجوديًّا لحل الدولتين”، مشيرًا إلى أن المستوطنات في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، “تنتهك القانون الدولي وتتعارض مع قرارات الأمم المتحدة”.
وتعليقاً على طرح العطاءات، قالت منظمة “السلام الآن” في بيان الأربعاء: “في عرض مثير للقلق لعدم المسؤولية السياسية، تواصل الحكومة الإسرائيلية تقويض أي فرص للتوصل إلى حل سياسي ومستقبل أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين”.
توسّع استيطاني غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في غزة
يأتي التسارع في المخطّطات الاستيطانية وسط تصاعد غير مسبوق في النشاط الاستيطاني خلال العام 2025، الذي سجّل – وفق تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة – أعلى مستويات البناء الاستيطاني منذ بدء المتابعة في العام 2017.
ويشمل التوسّع بناء مستوطنات جديدة، أبرزها “روش هعَيين الشرقية”، المقرّر إنشاؤها في مرتفعات السامرة الغربية على أراضٍ تصفها إسرائيل بأنها “أرض دولة”، رغم أن الضفة الغربية تُعتبر أرضاً محتلة بموجب القانون الدولي.
أُعلن عن المشروع في ديسمبر من العام الماضي من قِبل مسؤولين في مجلس شومرون الإقليمي وبلدية روش هعَيين، في إطار رؤية “مليون نسمة في السامرة” الهادفة إلى رفع عدد سكان المنطقة الاستيطانية إلى مليون نسمة بحلول عام 2050.
ومن المقرر أن تستوعب المدينة المقترحة أكثر من 130 ألف نسمة، وستُربط بالأحياء الشرقية لروش هعَيين ومستوطنة ليشِم لتشكيل كتلة حضرية وريفية متصلة.
ويقول مؤيدو المشروع إن المدينة ستشكل “حزاماً أمنياً” لوسط إسرائيل، يحمي مناطق مثل روش هعَيين من تهديدات مستقبلية مشابهة لهجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.
خطوة تشريعية لتسهيل ملكية المستوطنين للأراضي في الضفة
في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، صادقت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست على مشروع قانون يسمح لإسرائيليين بتملك العقارات في الضفة الغربية المحتلة.
وقدم المشروع نواب من أحزاب اليمين واليمين المتطرف، بينهم يولي أدلشتاين من حزب “الليكود”، وليكور سون هار ميلخ من حزب “القوة اليهودية”، وموشيه سولون من حزب “الصهيونية الدينية”.
وبحسب بيان صادر عن الكنيست، فإن المشروع يلغي القانون الأردني لعام 1953، الذي يمنع بيع وتأجير العقارات في الضفة الغربية لغير العرب، وادّعى مقدموه أن القانون الأردني “موجّه أساساً ضد اليهود، وهو أمر غير مقبول”. وصوّت أربعة أعضاء في اللجنة لصالح المشروع دون أي معارضة.
ورغم أن الكنيست لم يحدّد موعد عرضه على الهيئة العامة للقراءة الأولى، فإن القانون يحتاج إلى ثلاث قراءات ليصبح نافذًا.
يُذكر أن، باستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بالإضافة إلى نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
ومنذ العام 1976، يتواصل بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحاذية للأردن، في ظل جميع الحكومات الإسرائيلية، اليسارية واليمينية.
وفي ظل الإدارة الحالية، تكثّف بناء المستوطنات بشكل كبير، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة في أعقاب هجوم غير مسبوق نفذته حركة حماس على الأراضي الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.













