بقلم: يورونيوز
نشرت في
تنتهي يوم الخميس المقبل 5 فبراير 2026، ما لم يطرأ أي تغيير مفاجئ، معاهدة “نيو ستارت” للحد من انتشار الأسلحة النووية، في ظل صمت رسمي من الولايات المتحدة وروسيا، الطرفين الرئيسيين المعنيين بها.
وتعد هذه الاتفاقية آخر رابط نووي بين أكبر قوتين في العالم، حيث فرضت قيودًا على الترسانتين النوويتين بعد عقود من المفاوضات والاتفاقات منذ الحرب الباردة، وانتهاؤها يرفع هذه القيود ويعيد الساحة الدولية إلى مرحلة جديدة من التوتر النووي.
وجاء هذا التطور في وقت تتواصل فيه سياسات “أمريكا أولاً” التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي شملت الانسحاب من عدد من الاتفاقات الدولية.
وفي سبتمبر الماضي، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تمديد المعاهدة لعام إضافي، وكان رد الرئيس الأمريكي وقتها إيجابيًا لفظيًا، لكنه لم يُترجم إلى خطوات ملموسة.
وقال ديمتري ميدفيديف، الرئيس الروسي السابق وأحد الموقّعين على المعاهدة مع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عام 2010، إن موسكو لم تتلق أي “رد فعل جوهري” من الجانب الأمريكي، لكنها تمنح واشنطن فترة انتظار قبل اتخاذ أي قرار.
كما أفاد مسؤول في البيت الأبيض أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إشراك الصين في أي محادثات جديدة حول الحد من الأسلحة النووية، في محاولة لمواءمة التوازنات النووية العالمية مع تطور ترسانة بكين، رغم أن حجمها لا يزال أقل بكثير من ترسانتي واشنطن وموسكو. ويرى خبراء أن الإدارة الأمريكية لم تتبع الأسلوب الدبلوماسي المعتاد في المفاوضات النووية، إذ تم تقليص دور الخبراء المتخصصين، ما جعل وضع استراتيجية متماسكة أكثر صعوبة.
معاهدة على حافة الانهيار
في أكتوبر الماضي، دعا الرئيس الأمريكي ترامب إلى استئناف التجارب النووية للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، دون أن يتضح ما إذا كان سينفذ ذلك بالفعل. ومن جهة أخرى، علّقت روسيا خلال 2023 عنصرًا أساسيًا من المعاهدة يتعلق بعمليات التفتيش، في ظل تدهور العلاقات مع إدارة بايدن بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. ويقول محللون عسكريون إن المعاهدة “وصلت إلى نهايتها وأصبحت إجراءً شكليًا”، فيما أكد خبراء روس أن موسكو ستراقب تحركات واشنطن قبل اتخاذ أي قرار، مضيفين: “إذا لم تتحرك الولايات المتحدة، ستكتفي روسيا بالانتظار والمراقبة”.
وتحدد معاهدة “نيو ستارت” سقف ترسانة كل من الولايات المتحدة وروسيا بـ1,550 رأسًا نوويًا استراتيجيًا، أي بانخفاض نحو 30% مقارنة بسقف 2002، كما تحدد الحد الأقصى للقاذفات الثقيلة بـ800 لكل طرف، وهو عدد يكفي لتدمير الكرة الأرضية عدة مرات.
وخلال فترة رئاسة ترامب الأولى، أصر على إدراج الصين في أي اتفاقية جديدة، حتى أن أحد المفاوضين الأمريكيين وضع مقعدًا فارغًا يرمز إلى بكين. وعلى النقيض، أقر الرئيس بايدن تمديد المعاهدة بخمس سنوات فور توليه منصبه عام 2021، ما أبقى على إطار التعاون النووي قائمًا رغم التوترات المتصاعدة.
ويجدر بالذكر أن فرنسا وبريطانيا تمتلكان ترسانتين نوويتين أصغر، بينما تمتلك الهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية أسلحة نووية لكنها لا تشارك في أي اتفاقيات دولية.
ما الذي يعنيه انتهاء المعاهدة؟
حذر داريل كيمبال، المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح، من أن هذا التطور يعيد العالم إلى مرحلة ما قبل اتفاقات ضبط التسلح منذ عام 1977.
وتعثرت جهود البحث عن بدائل للمعاهدة بسبب التوترات السياسية. وسعى الكرملين في عام 2021 إلى استغلال فرصة تجديد المعاهدة واقترح إعادة إحياء معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى (INF)، التي انسحبت منها الولايات المتحدة بشكل أحادي عام 2019.
وأشارت تقارير إلى أن هذا الملف شكل محور مباحثات بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا، حيث عبّرت روسيا عن رغبتها في العودة إلى ترتيبات الأمن التي سادت أثناء الحرب الباردة.
ويرى خبراء الاستراتيجية أن انتهاء المعاهدة يزيد المخاطر النووية على المستويين الإقليمي والعالمي. ويحظى الطرفان بحرية أكبر في تطوير ترسانتيهما النوويتين، ما قد يدفع دولًا أخرى مثل الصين والهند وباكستان إلى تسريع برامجها النووية.
كما يحد انهيار المعاهدة من القدرة على مراقبة الأسلحة النووية ويقلص فرص التحذير المبكر في حال وقوع أزمة.













