
لطالما كان نادي الشباب، الملقب بـ “شيخ الأندية” و”الليث الأبيض”، ركيزة أساسية في منظومة كرة القدم السعودية، واعتاد عشاقه رؤية فريقهم يقاتل بشراسة في الصفوف الأولى ملامساً الذهب والمنصات. إلا أن المواسم الأخيرة وضعت هذا الكيان العريق في دوامة من التغييرات المستمرة، حيث تولد الأفكار الفنية وتُدفن قبل اكتمال نضجها، ويتعاقب المدربين على حلم لم يُكتب له الاستقرار، مما جعل الجماهير الشبابية تترقب بلهفة اليد التي ستمسك بالبوصلة وتعيد الفريق إلى موقعه الطبيعي كبطل منافس.
سجل حافل من التغييرات الفنية
لم يكن الطريق مفروشاً بالورود في السنوات الخمس الأخيرة، حيث شهدت أروقة النادي حراكاً فنياً صاخباً يعكس حالة البحث المستمر عن الهوية المفقودة. وبالنظر إلى الرصد الفني الدقيق للمرحلة الماضية، نجد قائمة طويلة من الأسماء التي تعاقبت على الدكة الفنية:
- بيدرو كايشينيا (برتغالي): يوليو 2020 – يناير 2021.
- كارلوس هيرنانديز (إسباني): يناير 2021 – مايو 2021.
- بريكليس تشاموسكا (برازيلي): مايو 2021 – مارس 2022.
- ماريوس سوموديكا (روماني): مارس 2022 – يونيو 2022.
- فيسنتي مورينو (إسباني): يوليو 2022 – يونيو 2023.
- مارسيل كايزر (هولندي): يوليو 2023 – سبتمبر 2023.
- إيغور بيسكان (كرواتي): أكتوبر 2023 – ديسمبر 2023.
- فيتور بيريرا (برتغالي): فبراير 2024 – ديسمبر 2024.
- إيمانول ألغواسيل (إسباني): يوليو 2025 – 17 فبراير 2026.
- نور الدين بن زكري (جزائري): 18 فبراير 2026 – الآن.
عودة بن زكري: رهان على الخبرة والشخصية
يأتي تعيين المدرب الجزائري نور الدين بن زكري في توقيت حاسم (فبراير 2026)، ليطرح تساؤلات مشروعة حول مستقبل الفريق. الشباب ليس نادياً عابراً في تاريخ الكرة السعودية؛ بل هو مدرسة تخرج منها أساطير، وواجهة من واجهات المجد الكروي. لكنه في السنوات الأخيرة كان يبحث عن ذاته بين الخطط المتغيرة والنهج المتبدل، متناسياً أن الاستقرار ليس ترفاً، بل هو حجر الأساس لأي مشروع كروي ناجح.
اليوم، ومع عودة “بن زكري”، قد يكون المشهد مختلفاً كلياً. هذا المدرب يمتلك سمعة طيبة في الملاعب السعودية، حيث يُعرف بـ “صائد الكبار” وبقدرته الفائقة على بث الروح القتالية (الغرينتا) في نفوس اللاعبين. بن زكري ليس غريباً على أجواء الدوري السعودي، فهو يعرف خفايا المسابقة، ويدرك تماماً عقلية اللاعب المحلي، ويُجيد قراءة تفاصيل المباريات في الملاعب الصعبة وتحت الضغط الجماهيري.
أهمية الاستقرار الفني لمستقبل الليث
إن التعاقد مع مدرب بخبرة بن زكري يشير إلى تحول في استراتيجية الإدارة من البحث عن الأسماء العالمية الرنانة التي قد تحتاج وقتاً طويلاً للتأقلم، إلى الاعتماد على الكفاءة القادرة على التعامل الفوري مع معطيات الدوري. ليست المسألة في جنسية المدرب، بل في فهمه للبيئة، ولإيقاع المنافسة الشرسة، ولحرارة الصراع على النقاط. الجماهير الشبابية تأمل أن تكون هذه المحطة هي نهاية لمسلسل التغييرات، وبداية لحقبة جديدة يعود فيها الليث ليزأر من جديد في ملاعب المملكة وآسيا.
The post نور الدين بن زكري مدرباً للشباب: هل يعيد الاستقرار لليث؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










