نمو استثنائي يعكس نجاح رؤية 2030
كشف وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، خلال جلسة مجلس الشورى، عن تحقيق المملكة العربية السعودية قفزة تاريخية في أعداد التراخيص الاستثمارية النشطة، والتي سجلت نموًا بواقع 10 أضعاف. وأوضح الفالح أن عدد التراخيص ارتفع من 6 آلاف ترخيص في عام 2019 ليصل إلى 62 ألف ترخيص بنهاية عام 2025. هذا النمو الهائل لا يمثل مجرد أرقام، بل هو انعكاس مباشر للتحولات الاقتصادية العميقة التي تقودها رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للتنمية.
خلفية وسياق التحول الاستثماري
يأتي هذا الإنجاز في سياق جهود متكاملة بدأت مع إطلاق رؤية 2030 في عام 2016. عملت المملكة منذ ذلك الحين على تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة شملت تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية لتكون أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين. ومن أبرز هذه الخطوات تأسيس وزارة الاستثمار، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار في عام 2021، التي وضعها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لتكون إطارًا وطنيًا شاملًا يهدف إلى تعظيم مكانة الاستثمار ودوره في دفع عجلة النمو الاقتصادي. وقد أسهمت هذه الاستراتيجية في توحيد جهود الجهات الحكومية وتوفير بيئة استثمارية مستقرة وشفافة.
تأثيرات اقتصادية واجتماعية واسعة
لم يقتصر تأثير هذا النمو على زيادة عدد الشركات فحسب، بل امتد ليترك بصمة واضحة على الاقتصاد والمجتمع. وأشار الوزير الفالح إلى أن الشركات المرخصة ساهمت في خلق أكثر من مليون فرصة وظيفية، مما يدعم مستهدفات التوطين وتنمية الكوادر الوطنية. على الصعيد الدولي، نجحت المملكة في ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية عالمية، حيث استقطبت 20 من أكبر 30 بنكًا في العالم، وعززت وجود مديري الأصول الدوليين، مما يدعم قوة القطاع المصرفي السعودي. كما تجاوز برنامج جذب المقرات الإقليمية مستهدفاته لعام 2030، حيث تم الترخيص لأكثر من 700 شركة عالمية، مما يؤكد جاذبية الرياض كمركز إقليمي للأعمال.
إصلاحات تشريعية تدعم التنافسية العالمية
لعبت التحسينات التشريعية دورًا محوريًا في تحقيق هذه القفزة. حيث ساهم تطوير أنظمة رئيسية مثل نظام المعاملات المدنية، ونظام الشركات، ونظام الاستثمار المحدث، في تعزيز تنافسية بيئة الأعمال. وأكد الفالح أن هذه الإصلاحات أسهمت بشكل مباشر في تقدم المملكة 15 مرتبة في تصنيف التنافسية العالمي. كما شدد على أن نظام الاستثمار الجديد يكرس مبدأ الحياد التنافسي والمعاملة بالمثل، مما يضمن بيئة عادلة لجميع المستثمرين، سواء كانوا محليين أم أجانب، وهو ما أكد عليه الوزير ردًا على استفسارات أعضاء المجلس، مشيرًا إلى أن المستثمر المحلي يقع في صميم أولويات الوزارة.
نظرة مستقبلية: الجودة والقطاعات الواعدة
تتجه وزارة الاستثمار نحو مرحلة جديدة من التركيز على “الجودة والإنتاجية”، حيث سيتم تحديث الاستراتيجية الوطنية للاستثمار في عام 2025 لتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأثر الاقتصادي الأعلى. وأبرز الفالح قطاع التعليم كأحد أهم القطاعات المستهدفة، لدوره الحيوي في بناء أجيال مؤهلة تساهم في تحقيق اقتصاد معرفي مستدام. ومن خلال منصة “استثمر في السعودية”، تم حصر أكثر من 2000 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز تريليون ريال، وتحويل 346 فرصة منها إلى صفقات مغلقة بقيمة 231 مليار ريال، مما يعكس الجدية في تحويل الفرص إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع.
The post نمو التراخيص الاستثمارية في السعودية 10 أضعاف برؤية 2030 appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













