في خطوة تحمل دلالات سياسية وعسكرية بالغة الخطورة، أجرى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زيارة تفقدية عاجلة إلى مدينة بيت شيمش قرب القدس المحتلة، وذلك في أول ظهور علني له عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف مكتبه ومقر قيادة القوات الجوية الإسرائيلية بصواريخ "خيبر". تأتي هذه الزيارة وسط حراسة أمنية مشددة، لتعكس حجم التوتر الذي تشهده المنطقة في اليوم الثالث لما أطلقت عليه إسرائيل عملية "زئير الأسد".
رسائل نتنياهو من قلب الدمار: "نحن معكم"
وقف نتنياهو على أطلال المباني التي تضررت بفعل الصواريخ الإيرانية، موجهاً رسائل مزدوجة للداخل الإسرائيلي وللشعب الإيراني. وصرح نتنياهو باللغة الإنجليزية في محاولة لمخاطبة الرأي العام الدولي والداخل الإيراني قائلاً: "لقد قلت لسنوات إنهم لا يهددون إسرائيل فحسب، ولا أمريكا فحسب، بل يهددون العالم بأسره". وأضاف في تصريحاته النارية أن الهدف من العملية العسكرية الحالية هو "إزالة التهديد الوجودي"، مشيراً إلى أن النظام الإيراني بحاجة إلى التخلص من "نير الاستبداد"، ومؤكداً وقوف إسرائيل إلى جانب الشعب الإيراني ضد نظامه.
سياق الصراع: من حرب الظل إلى المواجهة المباشرة
يمثل هذا التصعيد تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك بين طهران وتل أبيب. فبعد عقود من "حرب الظل" التي اعتمدت على الهجمات السيبرانية، والاغتيالات، والعمليات عبر الوكلاء في المنطقة، انتقل الصراع الآن إلى مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة والعلنية. إن استهداف مكتب رئيس وزراء الاحتلال ومقار سيادية كقيادة القوات الجوية يمثل كسراً لكافة الخطوط الحمراء التقليدية، ويشير إلى أن المنطقة قد دخلت مرحلة جديدة من انعدام الاستقرار، حيث لم تعد الهجمات تقتصر على الأهداف العسكرية الحدودية بل طالت العمق الاستراتيجي لكلا الطرفين.
خسائر بشرية ومادية في الجانبين
ميدانياً، كشفت التقارير عن حصيلة دامية للمواجهات المستمرة. ففي الجانب الإسرائيلي، أكدت المصادر مقتل 9 أشخاص وفقدان 11 آخرين في وسط إسرائيل نتيجة انهيار مبنى فوق ملجأ إثر إصابة مباشرة، بالإضافة إلى سقوط جرحى في بيت شيمش وبئر السبع. في المقابل، وتزامناً مع القصف الأمريكي الإسرائيلي المشترك الذي دخل يومه الثالث، أعلن الهلال الأحمر الإيراني عن أرقام صادمة، مشيراً إلى مقتل 555 شخصاً وتضرر 131 مدينة إيرانية منذ بدء الحرب.
وقد نشر الجيش الإسرائيلي صوراً توثق استهداف منصات صاروخية ومراكز قيادة في طهران، بما في ذلك مركز تابع للشرطة معني بحماية البعثات الدبلوماسية ومبنى للاستخبارات في مهاباد، مما أدى لاهتزاز مبانٍ في وسط العاصمة الإيرانية وسماع دوي انفجارات ضخمة.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
يحمل هذا التصعيد في طياته مخاطر كبيرة على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين. فعلى الصعيد الإقليمي، قد يؤدي استمرار القصف المتبادل إلى انخراط أطراف أخرى في الصراع، مما يهدد بتوسيع رقعة الحرب لتشمل دولاً مجاورة تقع في مرمى النيران، وهو ما ألمح إليه نتنياهو بقوله إن الإيرانيين "أطلقوا النار على جزء كبير من دول المنطقة". دولياً، يضع هذا الصراع أسواق الطاقة العالمية في حالة تأهب قصوى، نظراً لموقع إيران الاستراتيجي وأهمية المنطقة كشريان حيوي للنفط، مما قد يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي المتأزم أصلاً.
The post نتنياهو في بيت شيمش بعد قصف مكتبه: تفاصيل عملية زئير الأسد appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













