تتجه الأنظار نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تُعقد جولة ثالثة وحاسمة من مفاوضات أمريكا وإيران، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات تنهي حالة التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط. وفيما تؤكد وسائل إعلام إيرانية وباكستانية استمرار هذه المباحثات المباشرة بمشاركة وفود تقنية، يسود تشاؤم إسرائيلي عميق حيال فرص نجاحها، وسط استعدادات عسكرية مكثفة للعودة إلى مربع التصعيد الشامل.
جذور التوتر ومسار مفاوضات أمريكا وإيران
لم تكن هذه المحادثات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الشد والجذب بين واشنطن وطهران، خاصة منذ تعثر الاتفاقيات النووية السابقة. وفي ظل التوجهات الحالية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسعى واشنطن إلى فرض محددات صارمة تضمن عدم امتلاك طهران لسلاح نووي، مع محاولة تحجيم نفوذها الإقليمي. وتأتي هذه المحادثات التي تستضيفها باكستان بعد جولتين سابقتين لم تسفرا عن اختراقات جوهرية، حيث أشار التلفزيون الإيراني إلى أن الجانب الأمريكي لا يزال يصر على مطالب توصف بـ”المفرطة”. من جهتها، تلعب القيادة الباكستانية، بشقيها السياسي والعسكري، دوراً محورياً في حث الطرفين على تجاوز الخلافات لضمان استقرار المنطقة، حيث أفاد مسؤولون في البيت الأبيض بأن المحادثات المباشرة لا تزال جارية.
المطالب الإسرائيلية: ضمانات أمنية واستعدادات للحرب
على الجانب الآخر، تنظر تل أبيب بخيبة أمل إلى هذه التحركات الدبلوماسية. فقد كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تشاؤم كبير يسود الأوساط السياسية والأمنية. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول رفيع تأكيده أن مطالب إسرائيل واضحة، وتتمثل في الإنهاء الكامل لبرنامج إيران النووي، وفصل مسار القتال في لبنان عن الساحة الإيرانية. وتعتبر إسرائيل أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار سيكون هشاً للغاية. وفي هذا السياق، طالبت تل أبيب واشنطن بضمانات صريحة تكفل لها حرية العمل العسكري داخل إيران مستقبلاً. ورغم صدور تعليمات للجيش الإسرائيلي بتقليص هجماته في لبنان، وتحديداً في العاصمة بيروت خلال الأيام القادمة، إلا أن الاستعدادات للعودة إلى الحرب تجري على قدم وساق، حتى قبل انتهاء مهلة الأسبوعين.
التداعيات الإقليمية: التصعيد الميداني في لبنان
ترتبط نتائج هذه المباحثات بشكل وثيق بالواقع الميداني الملتهب، وتحديداً في الساحة اللبنانية. فبينما تتبادل فرق الخبراء من الوفدين الأمريكي والإيراني مسودات نصوص مكتوبة حول القضايا الخلافية بهدف إنهاء الحرب، تستمر لغة التصعيد على الأرض. فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 2020 قتيلاً و6436 جريحاً منذ الثاني من مارس الماضي. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين بجروح متوسطة إثر الاشتباكات الدائرة في جنوب لبنان. كما دوت صفارات الإنذار في مستوطنة يرؤون بالقطاع الأوسط من الحدود، بعد أن أطلق حزب الله نحو 40 صاروخاً وطائرة مسيرة منذ ساعات الصباح.
الآفاق المستقبلية للسلام في الشرق الأوسط
تكتسب هذه الجولة من المحادثات أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. إقليمياً، يمثل التوصل إلى اتفاق فرصة حقيقية لنزع فتيل حرب إقليمية واسعة قد تجر المنطقة بأسرها إلى دمار غير مسبوق. ودولياً، يراقب المجتمع الدولي هذه التطورات عن كثب، نظراً لتأثيرها المباشر على أمن الملاحة العالمية واستقرار أسواق الطاقة. ومع استمرار النقاشات في إسلام آباد، يبقى التساؤل الأبرز حول قدرة الدبلوماسية على جسر الهوة العميقة بين الأطراف المتنازعة، أم أن لغة السلاح ستكون لها الكلمة العليا في نهاية المطاف.
The post مفاوضات أمريكا وإيران: جولة ثالثة بإسلام آباد وتشاؤم إسرائيلي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











