ودّعت محافظة محايل عسير أحد وجهائها الكبار ورجالاتها الأوفياء، الشيخ علي بن إبراهيم أبو سراح، الذي ارتحل إلى جوار ربه بعد حياة حافلة بالعطاء والعمل والإحسان.
كان رحيله فاجعة لكل من عرفه ومن لم يعرفه، إذ لم يكن مجرد شخص، بل كان قيمة وقامة ومظلة رحمة ووفاء.
منذ بواكير شبابه، بزغ نجم الشيخ علي أبو سراح في خدمة وطنه ومجتمعه، فكان إداريًا بارزًا واجتماعيًا حكيمًا، وداعيةً للخير والإصلاح. عمل في تعليم البنات لسنوات طويلة، وكان له الأثر الأعمق في أن يصل العلم إلى كل بيت، وأن يضيء عقول الأجيال بنور المعرفة.
وعلى منابر المساجد كان إمامًا وخطيبًا، يوجّه الناس بالكلمة الطيبة، ويزرع فيهم حب الوطن وولاة الأمر والدعاء لهم بالتوفيق والسداد.
لم يكن الشيخ علي رجل إدارة أو إمامة فحسب، بل كان أبًا للضعفاء والأيتام والأرامل، وملاذًا لذوي الحاجة، وملجأً لكل من قصد بابه. جمع بين الحكمة في صمته، والفصاحة في حديثه، والسماحة في تعامله. وحين تجلس معه، تشعر بالأمان وراحة البال، فهو رجل اتسع صدره للجميع، صغيرًا كان أو كبيرًا، مواطنًا أو مقيمًا، يحمل في قلبه تقديرًا واحترامًا للجميع لا ينضب.
يقول ابنه محمد علي أبو سراح: «أبونا لم يكن مجرد والد، بل كان مدرسة إنسانية متفرّدة، منحنا الله من خلاله حبًا لا حدود له، كان يربي بالقدوة والبساطة، ويخجلنا بلطفه وحنانه الجم، يعطي كل واحد منا قيمته واحترامه وتقديره، امتد حبه من أبنائه وبناته إلى أحفاده، فكان أبًا للجميع ومعلّمًا في صمته قبل كلماته».
هذه الكلمات تعكس صورة صادقة لرجل لم يكن حنونًا على أسرته فحسب، بل على مجتمعه بأكمله.
بالأمس، لم تبكِ محايل شيخها فحسب، بل بكى معه كل من عرفه ومن سمع عنه. اجتمع الرجال، الكبار والصغار، واحتشد المصلون للصلاة عليه، في مشهد مؤثر يعبّر عن مكانته الرفيعة في القلوب. حتى من لم يدركه زمنًا، دعا له في السر والعلن. لقد افتقدته الأرض والشجر، وافتقدته الإنسانية، إذ غاب صوت الإصلاح، ويد العطاء، وروح الإحسان.
برحيل الشيخ علي أبو سراح، فقدت محايل رجلًا جمع بين الدين والطيبة، وبين العمل الصامت والكلمة المؤثرة. لكنه لم يرحل، فقد ترك إرثًا ممتدًا في أبنائه وبناته وأحفاده، وفي كل قلب صادق عرفه أو سمع عنه. سيبقى أثره خالدًا،
رحم الله الشيخ علي بن إبراهيم أبو سراح، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
أخبار ذات صلة