شهدت قاعة محكمة جنايات بيروت، في جلسة استثنائية عقدت يوم الجمعة، تطورات لافتة في ملف محاكمة الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير، حيث بدت الأجواء مغايرة تماماً لما اعتاد عليه المتابعون لهذا الملف القضائي الشائك. الجلسة التي ترأسها القاضي بلال ضناوي، خُصصت للنظر في الدعوى المقامة من هلال حمود، مسؤول «سرايا المقاومة» في صيدا، بتهمة محاولة القتل، إلا أنها تحولت إلى منصة لكشف تفاصيل جديدة وإعادة سرد أحداث مفصلية في تاريخ مدينة صيدا.
مشهد غير مألوف وتغير في السلوك
على غير العادة، ظهر فضل شاكر بحالة من الهدوء والثقة بالنفس، مبتعداً عن العزلة التي ميزت فترات سابقة. وقد سجلت المصادر الإعلامية مفاجأة تمثلت في تواصله المباشر مع الصحفيين داخل أروقة المحكمة، مؤكداً متابعته الدقيقة لكل ما يُنشر عنه، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لاستعادة صورته أمام الرأي العام وتوضيح موقفه القانوني والسياسي.
شهادة هلال حمود: بين الكرسي المتحرك والتدخلات السياسية
الحدث الأبرز في الجلسة كان دخول المدعي هلال حمود على كرسي متحرك، مقدماً إفادة مطولة استمرت لأكثر من ساعتين. ونفى حمود الشائعات التي تحدثت عن تقاضيه مبالغ مالية لسحب الدعوى، كاشفاً عن تفاصيل سياسية مثيرة، حيث أكد أن قراره السابق بالتراجع كان استجابة لطلب مباشر من القيادي في حزب الله، هاشم صفي الدين. وسرد حمود تفاصيل ما تعرض له خلال أحداث عبرا، مشيراً إلى تعرض منزله لإطلاق نار كثيف بعد سلسلة من التهديدات، وموجهاً أصابع الاتهام لفضل شاكر بالتحريض عبر مكبرات الصوت في مسجد بلال بن رباح.
خلفية أحداث عبرا: السياق التاريخي للصراع
لفهم عمق هذه المحاكمة، لا بد من العودة إلى السياق التاريخي لأحداث عبرا التي وقعت في يونيو 2013 في مدينة صيدا جنوب لبنان. تلك الأحداث لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت نتيجة احتقان سياسي ومذهبي طويل الأمد، تفاقم مع اندلاع الأزمة السورية وانقسام الشارع اللبناني حولها. وقد شكلت تلك المعركة نقطة تحول دموية أدت إلى اشتباكات عنيفة بين أنصار أحمد الأسير والجيش اللبناني، مما أسفر عن سقوط ضحايا وإغلاق ملف «ظاهرة الأسير» أمنياً، لتبدأ بعدها رحلة الملاحقات القضائية التي لا تزال فصولها مستمرة حتى اليوم.
فضل شاكر: الدفاع عن الاسم والموقف السياسي
في المقابل، تمسك فضل شاكر ببراءته، مؤكداً أن حضوره للمحكمة يهدف حصراً إلى «تنظيف اسمه» من التهم المنسوبة إليه. ونفى شاكر بشكل قاطع دخوله المسجد للتحريض أو المشاركة في الأعمال العسكرية، معتبراً أن قضيته سياسية بامتياز، وتأتي كضريبة لمواقفه المعلنة تجاه الثورة السورية في ذلك الحين. هذا الدفاع يعكس رغبة الفنان المعتزل في طي صفحة الماضي والعودة إلى حياته الطبيعية، رغم التعقيدات القانونية المحيطة بملفه.
تأجيل الحكم وترقب المرحلة القادمة
نظراً لتشابك التفاصيل وحاجة الدفاع لتقديم دفوعه، قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى 24 أبريل القادم، وذلك بعد انقضاء شهر رمضان وعيد الفطر. ويترقب الشارع اللبناني، ومحبو فضل شاكر، ما ستؤول إليه هذه الجلسات، التي تعد مؤشراً هاماً حول إمكانية تسوية هذا الملف الشائك الذي يجمع بين الفن، السياسة، والأمن في آن واحد.
The post محاكمة فضل شاكر: تفاصيل جلسة المواجهة وتأجيل الحكم appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











