
تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة مساء الثلاثاء إلى ملعب "النور" في لشبونة، حيث يستعد النجم الفرنسي كيليان مبابي لتسجيل عودته إلى التشكيلة الأساسية لفريق ريال مدريد الإسباني في مواجهة حاسمة بذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا ضد بنفيكا البرتغالي. وتأتي هذه العودة بعد غياب مبابي عن لقاء الدوري الأخير أمام ريال سوسييداد، لتضع المدرب ألفارو أربيلوا أمام اختبار تكتيكي حقيقي يتعلق بكيفية إدارة الترسانة الهجومية للفريق.
عودة القوة الضاربة وتحدي الانسجام
تُعد جاهزية مبابي، الذي يتصدر قائمة هدافي دوري الأبطال برصيد 13 هدفاً، دفعة معنوية وفنية هائلة للنادي الملكي. ومع ذلك، فإن مشاركته جنباً إلى جنب مع الجناح البرازيلي المتألق فينيسيوس جونيور تعيد إلى الواجهة النقاش الأزلي حول "التوازن الهجومي والدفاعي". فبينما يمتلك الثنائي جودة فردية قادرة على حسم أي مباراة، فإن تواجدهما معاً يتطلب تضحيات تكتيكية لضمان عدم انكشاف الفريق دفاعياً، خاصة في ظل غياب النجم الإنجليزي جود بيلينغهام بداعي الإصابة، وهو الذي كان يلعب دوراً محورياً في الربط بين الخطوط.
شبح "الغالاكتيكوس" ودروس الماضي
يعيد هذا المشهد إلى الأذهان حقبة "الغالاكتيكوس" الأولى بين عامي 2000 و2006، حينما جمع ريال مدريد أساطير مثل رونالدو، زيدان، فيغو، وبيكهام في فريق واحد. ورغم الزخم الإعلامي والجودة الفنية الخارقة آنذاك، عانى الفريق من غياب التوازن الدفاعي، مما أدى إلى حصيلة ألقاب لم ترقَ لمستوى التوقعات. اليوم، يواجه الجيل الحالي تحدياً مماثلاً؛ فامتلاك أفضل المهاجمين في العالم لا يضمن الفوز أمام خصوم يتمتعون بتنظيم تكتيكي صارم، وهو ما أثبته بنفيكا بقيادة "السبيشال وان" جوزيه مورينيو.
مواجهة الثأر التكتيكي أمام مورينيو
لا يمكن إغفال السياق النفسي لهذه المباراة، حيث يسعى ريال مدريد لرد الاعتبار بعد الهزيمة المؤلمة 2-4 أمام بنفيكا نفسه في دور المجموعات أواخر يناير الماضي. تلك المباراة كشفت عن ثغرات واضحة في منظومة الريال عند مواجهة الفرق التي تجيد التحولات السريعة واستغلال المساحات خلف الأظهرة. ورغم تسجيل مبابي لثنائية في تلك الليلة، إلا أن الفريق بدا عاجزاً كمنظومة أمام دهاء مورينيو وتألق الحارس الأوكراني أناتولي تروبين.
فلسفة أربيلوا: بين المداورة ورضا النجوم
منذ توليه المسؤولية خلفاً لشابي ألونسو، تبنى ألفارو أربيلوا استراتيجية مستوحاة من معلمه كارلو أنشيلوتي، تعتمد على الحفاظ على استقرار غرفة الملابس وإشراك النجوم متى كانوا جاهزين، مبتعداً عن سياسة المداورة المفرطة التي انتهجها سلفه. وقد أثمرت هذه السياسة عن تحسن ملحوظ في أرقام فينيسيوس جونيور، الذي قدم عرضاً مذهلاً أمام سوسييداد بتسجيله هدفين وقيادة الفريق للفوز 4-1. وأكد أربيلوا ثقته في مبابي قائلاً: "قررنا عدم المخاطرة به في الدوري ليكون جاهزاً لمعركة لشبونة، وهو الآن في حالة ممتازة".
ويبقى السؤال الأهم الذي يطرحه المحللون والجماهير: هل يتمكن ريال مدريد من تكرار الالتزام الدفاعي الذي أظهره أمام سوسييداد، كما صرح فيديريكو فالفيردي، أم أن الرغبة الهجومية للثنائي مبابي وفينيسيوس ستترك الفريق مكشوفاً مرة أخرى أمام طموحات بنفيكا الأوروبية؟
The post مبابي وفينيسيوس: تحدي التوازن في ريال مدريد ضد بنفيكا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











