تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة حول العالم نحو العاصمة الإسبانية، حيث تقام مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ يوم الثلاثاء في ذهاب الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. يزور العملاق البافاري ملعب “سانتياغو برنابيو” بجرعات ثقة عالية، حيث يبدو في الوقت الحالي أكثر الأندية تكاملاً، خاصة مع الآمال المعقودة على العودة المحتملة لهدافه الإنجليزي هاري كاين لقيادة خط الهجوم.
تاريخ حافل بالندية قبل كلاسيكو أوروبا بين ريال مدريد وبايرن ميونخ
تُعد مواجهة ريال مدريد وبايرن ميونخ بمثابة “كلاسيكو أوروبا” الحقيقي، حيث لم يتقابل أي فريقين أكثر من ذلك في تاريخ هذه البطولة العريقة. تحمل مواجهة الثلاثاء الرقم 29 في تاريخ لقاءات الفريقين. تاريخياً، يمتلك ريال مدريد، حامل الرقم القياسي بعدد الألقاب القارية (15 لقباً)، أفضلية نفسية في السنوات الأخيرة، حيث فاز في جميع مباريات الأدوار الإقصائية الأربع الأخيرة ضد بايرن، وتُوّج باللقب في كل عام من تلك الأعوام. يعود آخر إقصاء للريال على يد بايرن إلى عام 2012، مما يجعل هذه المواجهة فرصة ذهبية للفريق الألماني لإعادة كتابة سردية العقد الماضي وتصحيح المسار.
على الصعيد المحلي، عانى النادي الملكي من موسم صعب مليء بالتقلبات، حيث مُني بأربع خسارات مؤخراً، آخرها هزيمة مخيبة للآمال أمام ريال مايوركا بنتيجة 1-2 في الدوري الإسباني يوم السبت، ليتأخر بفارق سبع نقاط عن غريمه برشلونة في سباق اللقب. يُعاني المدرب ألفارو أربيلوا لإيجاد التوازن الأمثل عندما يكون جميع نجومه جاهزين، كما كان الحال مع سلفيه الإسباني شابي ألونسو والإيطالي كارلو أنشيلوتي. ومع ذلك، اعتاد الريال على تحقيق نتائج غير متوقعة في المسابقة القارية الأم. ففي وقت بدا أن سحر النادي الملكي قد بدأ يتلاشى، قدّم الفريق أفضل أداء له هذا الموسم ليسحق مانشستر سيتي الإنجليزي بقيادة مدربه بيب غوارديولا في ثمن النهائي (5-1 بإجمالي المباراتين). تعجّ صفوف الـ”ميرينغي” بالنجوم والقدرات الهجومية الفذة، بوجود الفرنسي كيليان مبابي، والبرازيلي فينيسيوس جونيور، والإنجليزي جود بيلينغهام، بالإضافة إلى الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي، صاحب “هاتريك” الفوز على سيتي ذهاباً.
أهمية المواجهة وتأثيرها على المشهد الكروي العالمي
لا تقتصر أهمية هذه القمة الكروية على حجز بطاقة التأهل لنصف النهائي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً كبيراً على المشهد الرياضي محلياً وإقليمياً ودولياً. ففوز بايرن ميونخ سيعزز من هيمنة الكرة الألمانية هذا الموسم ويوجه رسالة قوية لباقي المنافسين، بينما انتصار ريال مدريد سيؤكد مجدداً أن شخصية البطل لا تموت مهما تراجعت النتائج المحلية. هذه المباراة تحظى بمتابعة مئات الملايين حول العالم، وتؤثر بشكل مباشر على سوق الانتقالات، وقيمة العلامات التجارية للأندية، وحتى على معنويات الجماهير في كلا البلدين.
في المقابل، يدخل بايرن ميونخ اللقاء وهو المرشح الأوفر حظاً للفوز بالكأس “صاحبة الأذنين الكبيرتين”. صرّح أولي هونيس، الرئيس الفخري للنادي: “سيكون من التسرع افتراض أننا سنتأهل بالتأكيد، لكننا لم نحظَ بفرص عظيمة كهذه من حيث جودة اللعب كما حظينا بها هذا العام منذ فترة طويلة”. وأشار هونيس إلى ريال مدريد قائلاً: “هم لا يُقدمون أفضل أداء كروي، لكنهم يتمتعون بخبرة استثنائية”. يعيش بايرن فترة زاهية، حيث لم يتلقَ أي هزيمة منذ يناير الماضي (قبل 14 مباراة). يلعب فريق المدرب البلجيكي فنسان كومباني بأسلوب هجومي ضاغط، مدعوماً بالفرنسي مايكل أوليسيه والكولومبي لويس دياس، وهو ما ساعده على سحق أتالانتا الإيطالي بنتيجة 10-2 بإجمالي المباراتين في ثمن النهائي.
يُعد هاري كاين ركيزة أساسية في تشكيلة بايرن، حيث سجل 48 هدفاً في 40 مباراة في جميع المسابقات هذا الموسم. ورغم غيابه عن “ريمونتادا” بايرن أمام فرايبورغ (3-2) في الدوري بسبب إصابة في الكاحل، إلا أن التفاؤل يسود المعسكر البافاري. قال زميله يوزوا كيميش: “سيلعب حتى على كرسي متحرك”، بينما أضاف المدرب كومباني أنه “يشعر” بأن المهاجم الإنجليزي سيكون جاهزاً. من جانبه، أكد لينارت كارل، صاحب هدف الفوز القاتل على فرايبورغ، أن الروح القتالية حاسمة: “هذا يمنحنا الكثير من الثقة… نشعر بالفعل بأننا لا نُقهر في الوقت الحالي”.
عامل “سانتياغو برنابيو”.. الجحيم الذي يخشاه المنافسون
يدرك عملاق بافاريا تأثير جماهير النادي الملكي في الليالي الأوروبية الكبرى على ملعب “سانتياغو برنابيو”. هذا الملعب يُسهم، إلى جانب ثقل التاريخ والمهارة الفردية الفائقة، في تحقيق نتائج باهرة للريال حتى في أحلك الظروف. قلّل المدرب أربيلوا من شأن الخسارة المحلية الأخيرة، مؤكداً: “أعرف قدرات لاعبي فريقي، وأعلم أنهم يدركون أهمية مباراة الثلاثاء. سيكون الضغط على الفريق في ذروته، وأعلم الدعم الكبير الذي سيقدمه لنا جمهور ريال مدريد. فمعهم، كل شيء يصبح أسهل”.
وصف كارل هاينتس رومينيغه، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في بايرن، الأجواء قائلاً: “إن الملعب والجماهير، جنباً إلى جنب مع الفريق، يتحولون إلى إعصار يجتاح المنافس. تحتاج إلى أعصاب فولاذية، عليك أن تحافظ على هدوئك، وأن تكون مستعداً ذهنياً… إنها ليست مجرد مباراة عادية. ستكون أصعب اختبار لنا”. لاعبان من بايرن يُدركان هذا الأمر أكثر من غيرهما، وهما الحارسان مانويل نوير وسفين أولرايش اللذان سبق لهما الانهيار تحت ضغط هذا الملعب. في نصف نهائي 2018، أخطأ أولرايش بشكل فادح ليمنح كريم بنزيمة هدفاً سهلاً. وفي نصف نهائي 2024، ارتكب نوير خطأً استغله خوسيلو ليسجل هدفين في الثواني الأخيرة ويُقصي بايرن. فهل ينجح بايرن هذه المرة في كسر العقدة، أم يستمر سحر ريال مدريد في بطولته المفضلة؟
The post قمة الأبطال: تفاصيل مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













