استراتيجية الضغط الأقصى: كيف استهدفت إدارة ترامب شريان الحياة الاقتصادي لفنزويلا
في خطوة استراتيجية ضمن حملة “الضغط الأقصى”، اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سلسلة من الإجراءات الاقتصادية الصارمة، بما في ذلك الأوامر التنفيذية والعقوبات، بهدف السيطرة على عائدات قطاع النفط الفنزويلي الحيوي. لم تكن هذه الإجراءات مجرد عقوبات تقليدية، بل كانت تهدف إلى عزل حكومة الرئيس نيكولاس مادورو ماليًا، ودعم المعارضة التي كان يقودها آنذاك خوان غوايدو. تمحورت الاستراتيجية حول منع حكومة مادورو من الوصول إلى أرباح النفط المحققة في الولايات المتحدة، وتوجيه هذه الأموال إلى حسابات خاصة تشرف عليها وزارة الخزانة الأمريكية، على أمل استخدامها من قبل حكومة ديمقراطية مستقبلية في فنزويلا.
خلفية الأزمة السياسية والاقتصادية
جاءت هذه الخطوات الأمريكية في سياق أزمة سياسية واقتصادية متفاقمة في فنزويلا استمرت لسنوات، اتسمت بانهيار اقتصادي، وتضخم مفرط، وأزمة إنسانية حادة. تصاعد الموقف بشكل كبير بعد الانتخابات الرئاسية الفنزويلية المثيرة للجدل في عام 2018، والتي اعتبرتها العديد من الدول الغربية مزورة. وفي يناير 2019، أعلن خوان غوايدو، بصفته رئيسًا للجمعية الوطنية، نفسه رئيسًا مؤقتًا للبلاد، وسرعان ما حظي باعتراف الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة أخرى. هذا التطور مهّد الطريق لمواجهة مباشرة بين المعارضة المدعومة من واشنطن ونظام مادورو، الذي حافظ على سيطرته على مؤسسات الدولة والجيش بدعم من حلفاء مثل روسيا والصين.
آلية العقوبات وتجميد الأصول
كانت الأداة الرئيسية لإدارة ترامب هي فرض عقوبات شاملة على شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA). هذه العقوبات، التي فُرضت في أوائل عام 2019، منعت الشركات الأمريكية من التعامل التجاري مع الشركة الفنزويلية. والأهم من ذلك، أنها ألزمت الجهات الأمريكية التي تشتري النفط الفنزويلي بإيداع المدفوعات في حسابات مجمدة داخل الولايات المتحدة. كان الهدف من هذا الإجراء هو تجفيف أهم مصدر للعملة الصعبة لحكومة مادورو، وبالتالي تقييد قدرتها على تمويل عملياتها والحفاظ على ولاء النخب العسكرية والسياسية. كما استهدفت الولايات المتحدة قطاع الذهب الفنزويلي ومسؤولين رئيسيين في الحكومة بعقوبات فردية.
التأثير والأهمية على الصعيدين المحلي والدولي
كان تأثير هذه الإجراءات عميقًا ومتعدد الأوجه. على الصعيد المحلي، أدت العقوبات إلى تقليص قدرة فنزويلا على إنتاج وتصدير النفط، والتي كانت تعاني بالفعل من تدهور بسبب سوء الإدارة ونقص الاستثمار. ورغم أن السياسة نجحت في قطع تدفقات إيرادات كبيرة عن مادورو، يرى منتقدون أنها فاقمت الصعوبات الاقتصادية للشعب الفنزويلي وعقّدت الوضع الإنساني. دوليًا، رسّخت السياسة الأمريكية الانقسامات الجيوسياسية حول فنزويلا، ومثّلت أحد أكثر الاستخدامات قوة للأدوات الاقتصادية في السياسة الخارجية الحديثة، مما أثار تساؤلات قانونية وأخلاقية معقدة حول السيادة واستخدام العقوبات كأداة لتغيير الأنظمة. وعلى الرغم من الضغط الهائل، لم تحقق السياسة هدفها النهائي المتمثل في الإطاحة بمادورو، الذي تمكن من التمسك بالسلطة عبر إعادة توجيه التجارة نحو الدول الحليفة واستخدام آليات مالية بديلة.
The post عقوبات أمريكا على نفط فنزويلا: استراتيجية ترامب ضد مادورو appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













