
في عالم كرة القدم، لا تُصنع الكراهية من فراغ ولا يولد الجدل دون سبب، وغالبًا ما يكون النجاح المستمر هو الشرارة الأولى، والتفوق الدائم هو الوقود الذي يُبقيه مشتعلًا. ومن هنا يمكن فهم السؤال المتكرر الذي يتردد في الأوساط الرياضية السعودية والعربية: لماذا لا يحبونك يا هلال؟
الإجابة تكمن في أنك لم تنتظر طويلًا حتى تصل، ولم تمر بجميع المحطات المتعثرة التي مر بها الآخرون، بل اختصرت الطريق بثبات الكبار وقفزت مبكرًا نحو منصات التتويج. الهلال، أو "الزعيم" كما يحلو لعشاقه تسميته، يمثل حالة فريدة في الرياضة الآسيوية، فهو النادي الأكثر تتويجاً بالألقاب القارية والمحلية، مما خلق فجوة رقمية ونفسية هائلة بينه وبين منافسيه، جاعلاً من اللحاق به مهمة شبه مستحيلة.
الهلال لم يكن مشروعًا عابرًا، ولا حالة مؤقتة في سجل المنافسة، بل وُلد كبيرًا بأمرٍ ملكي رياضي واضح منذ تأسيسه على يد الشيخ عبد الرحمن بن سعيد -رحمه الله-، قائمًا على التخطيط والعمل المؤسسي، واحترام معنى الاحتراف. في وقتٍ كانت فيه الكثير من الأندية تُدار بردّات الفعل والعواطف الجماهيرية اللحظية، كان الهلال يبني منظومته بهدوء، ويؤسس لثقافة الفوز قبل أن تصبح "موضة" في الأوساط الرياضية.
لقد عاش الهلال الاحتراف الحقيقي قبل الجميع، وفهم أن البطولات لا تُصنع داخل المستطيل الأخضر فقط، بل تبدأ في أروقة المكاتب عبر التخطيط الاستراتيجي والإداري والمالي من أجل تحقيق الأهداف المرجوة. هذا الاستقرار الإداري مكنه من صناعة القرارات العصرية المواكبة للابتكار والتطوير، مما جعله واجهة مشرفة للكرة السعودية في المحافل الدولية، ونموذجاً يُحتذى به في كيفية إدارة المؤسسات الرياضية.
لم يبحث الهلال يومًا عن بطولة ليُثبت وجوده، بل بحث عن المجد، فوجد الأمجاد تطارده وتستمد من وهجه حضورها وقيمتها. ولهذا ((لا يحبونه))؛ لأنه أربك المقارنات، وكسر فكرة "الدورة الزمنية" التي ينتظر فيها البعض سقوط الكبار ليتسنى لهم الصعود. لقد جعل الهلال من الاستمرارية قاعدة لا استثناءات، محطماً بذلك آمال المنافسين في رؤية تراجع مستواه لفترات طويلة.
لا يحبونه لأنه جعل الفوز عادة والنهائي محطة متوقعة، والمنصات مشهدًا متكررًا في مسيرته. في زمن تتغير فيه المشاريع الرياضية بسرعة، وتتبدل فيه الطموحات بتبدل الظروف الاقتصادية أو الإدارية، بقي الهلال ثابتًا على فلسفة واحدة: أن يكون حاضرًا في القمة دائمًا. هذا الثبات هو ما يولد الشعور بالعجز لدى الخصوم، حيث يدركون أن المنافسة مع الهلال تتطلب عملاً مضاعفاً وسنوات من البناء.
الهلال لا يُقاس بعدد بطولاته فقط، رغم كثرتها وتنوعها بين الدوري وكأس الملك ودوري أبطال آسيا، بل يُقاس بثقافة الفوز التي يحملها، وبهوية تنافسية واضحة، وبقدرة دائمة على إعادة تعريف النجاح في كل مرحلة. لهذا لا يحبونك يا هلال؛ لأنك مرآة تفضح الفارق، وتُذكّر الجميع أن الطريق إلى منصات الذهب لا تُختصر بالشعارات الرنانة، ولا تُصنع بالضجيج الإعلامي، بل بالعمل الجاد، والاستمرار، والعقلية الاحترافية.
وحدهم الكبار يُختلف عليهم، ووحدهم العظماء تُحارب نجاحاتهم، ووحده الهلال يصنع التاريخ، ثم يعتاد أن يعيش فيه كأنه يومه العادي. همسة أخيرة: وإن لمحت سهيل في عرض الجنوب .. عانق رموز الغرام.
The post عبد العزيز بن دراج: لماذا لا يحبونك يا هلال؟ سر الزعامة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.









