في ليلة ثقافية امتزج فيها سحر البيان بعذوبة الألحان، نظمت جمعية الثقافة والفنون بجدة أمسية نوعية تحت عنوان «الفصحى-غناء الروح»، استضافت خلالها قامة أدبية ودبلوماسية رفيعة، هو الدكتور الشاعر عبدالعزيز خوجة. الأمسية التي أدارها ببراعة الدكتور زيد الفضيل، جاءت ضمن حراك ثقافي دؤوب تشهده المملكة، مدعوماً من برنامج «مديد» التابع لهيئة الأدب والنشر والترجمة، بهدف تعزيز حضور اللغة العربية الفصحى في المشهد الفني وترسيخ مكانة القصيدة في الوعي الجمالي للجمهور.
عبدالعزيز خوجة: الشاعر والدبلوماسي والإنسان
لم تكن هذه الأمسية مجرد فعالية عابرة، بل كانت استحضاراً لتاريخ طويل من الإبداع الذي يمثله الدكتور عبدالعزيز خوجة. يُعد خوجة أحد أبرز الأسماء في المشهد الثقافي السعودي والعربي، حيث جمع بين الحنكة السياسية كوزير سابق للثقافة والإعلام وسفير للمملكة في عدة عواصم كبرى، وبين رقة الشاعر الذي طوع الكلمات لتلامس الوجدان. وتكتسب مشاركته أهمية خاصة نظراً لدوره الريادي في مد الجسور بين القصيدة العمودية الكلاسيكية والذائقة الموسيقية الحديثة، مما جعل نصوصه مادة غنية لكبار الملحنين والمطربين.
القصيدة المغناة: ذاكرة فنية عابرة للحدود
خلال الحوار الثري، غاص الحضور في عمق تجربة القصيدة المغناة، حيث استعرض الدكتور خوجة والدكتور الفضيل رحلة النصوص الشعرية التي تحولت إلى أيقونات غنائية. وقد أشار خوجة إلى أن القصيدة عندما تُغنى تكتسب حياة جديدة وتصل إلى شريحة أوسع من الجمهور العربي. وتجلى ذلك في استعراض أسماء عمالقة الفن الذين تغنوا بكلماته، مثل وديع الصافي، وصباح فخري، ومحمد عبده، وعبادي الجوهر، وكريمة الصقلي، وهبة قواس. هذا التنوع الجغرافي للفنانين يؤكد أن الشعر السعودي يمتلك مقومات العالمية والقدرة على التأثير في الوجدان العربي من المحيط إلى الخليج.
رؤية 2030 ودعم الحراك الثقافي
تأتي هذه الأمسية كانعكاس مباشر للتحول الثقافي الكبير الذي تعيشه المملكة في ظل رؤية 2030، التي أولت الثقافة والفنون اهتماماً غير مسبوق بوصفهما من ركائز جودة الحياة والقوة الناعمة. وفي هذا السياق، أكد مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة، محمد آل صبيح، أن الموسيقى والغناء الراقي يمثلان واجهة حضارية للمجتمع، مشيداً بالدعم المؤسسي المتمثل في برنامج «مديد» الذي يسهم في تمكين المؤسسات الثقافية غير الربحية من تقديم محتوى ذي قيمة عالية يعزز الهوية الوطنية والانتماء.
تفاعل حي ومداخلات نخبوية
لم تقتصر الأمسية على التنظير، بل شهدت تطبيقاً عملياً لجماليات التلاقي بين الشعر والموسيقى. حيث عاش الجمهور لحظات طربية مع وصلة غنائية للفنان محمد هاشم، بمصاحبة الموسيقار الدكتور مدني عبادي على آلة القانون، في لوحة فنية جسدت رقي الكلمة وعذوبة اللحن. كما شهد الختام إثراءً للحوار عبر مداخلات من شخصيات بارزة، منهم السفير أسامة نقلي، والدكتور عبدالله دحلان، والإعلامي سعد زهير، والشاعرة بديعة كشغري، مما أضفى على الأمسية طابع الصالون الأدبي الرفيع الذي يعيد لجدة ألقها الثقافي التاريخي.
The post عبدالعزيز خوجة في فنون جدة: ليلة تعانق فيها الشعر والموسيقى appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












