في خطوة هامة نحو تحقيق الاستدامة البيئية وتعزيز الغطاء النباتي في المملكة، أعلن البرنامج الوطني للتشجير عن تحديد أكثر من 55 نوعًا من النباتات المحلية الملائمة للزراعة في منطقة القصيم. يأتي هذا الإعلان كجزء من الجهود الوطنية الطموحة لتنمية البيئة، ومكافحة التصحر، وتحقيق المستهدفات الكبرى لمبادرة “السعودية الخضراء” التي تهدف إلى إعادة تشكيل مستقبل المملكة البيئي.
السياق العام: جزء من رؤية وطنية طموحة
تندرج هذه المبادرة في القصيم ضمن إطار أوسع وأشمل تقوده المملكة، متمثلًا في “رؤية السعودية 2030” ومبادرة “السعودية الخضراء”. أُطلقت مبادرة السعودية الخضراء في عام 2021 بهدف رئيسي وهو زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة خلال العقود القادمة، إلى جانب إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. إن التركيز على النباتات المحلية في منطقة القصيم ليس مجرد عملية تشجير عشوائية، بل هو نهج علمي مدروس يضمن نجاح واستدامة هذه المشاريع، حيث إن النباتات المحلية متأقلمة بشكل طبيعي مع الظروف المناخية القاسية وندرة المياه، مما يزيد من فرص بقائها ونموها.
أهمية المبادرة وتأثيرها المتوقع
يحمل اختيار 55 نوعًا من النباتات المحلية الملائمة لمنطقة القصيم أهمية استراتيجية على عدة مستويات. محليًا، ستسهم هذه النباتات في تحسين جودة الهواء، والحد من تآكل التربة، وتوفير موائل طبيعية للحياة الفطرية، مما يعزز التنوع البيولوجي في المنطقة. كما ستعمل على تلطيف المناخ المحلي وخلق مساحات خضراء تساهم في تحسين جودة حياة السكان. وعلى المستوى الوطني، تعد هذه الخطوة لبنة أساسية في بناء جدار أخضر لمكافحة زحف الرمال والتصحر، وهي مشكلة بيئية رئيسية تواجه المملكة. كما أنها تدعم تحقيق أهداف الأمن المائي والغذائي من خلال تحسين صحة النظم البيئية.
تنوع نباتي يثري بيئة القصيم
أوضح البرنامج الوطني للتشجير أن الأنواع المحددة تتنوع بين الأشجار والشجيرات والأعشاب المعمرة والحولية، مما يضمن تكوين نظام بيئي متكامل. ومن أبرز هذه الأنواع أشجار السلم، والسمر، والغضى، والأرطى، والسدر البري، وشجيرات مثل العرفج، والرمث، والعوسج. تنتمي هذه النباتات إلى فصائل متنوعة كالبقولية، والقطيفية، والنجيلية، وهي معروفة بقدرتها على تحمل الجفاف والملوحة. إن هذا التنوع لا يثري المشهد الطبيعي فحسب، بل يدعم أيضًا استقرار البيئات المختلفة في القصيم، والتي تشمل الأودية، والسهول، والكثبان الرملية، والروضات.
شراكة مجتمعية لتحقيق الاستدامة
يؤكد البرنامج على أن نجاح هذه المبادرات يعتمد بشكل كبير على الشراكة الفعالة بين القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، بالإضافة إلى تفعيل دور المجتمع. ويقود البرنامج جهودًا كبيرة لتشجيع التطوع البيئي ورفع مستوى الوعي بأهمية الحفاظ على النباتات المحلية، وتجنب الممارسات الخاطئة. من خلال إشراك أفراد المجتمع، تتحول مشاريع التشجير من مبادرات حكومية إلى ثقافة مجتمعية راسخة، مما يضمن رعايتها واستمراريتها للأجيال القادمة، وتحقيقًا لمستقبل أكثر اخضرارًا واستدامة للمملكة.
The post زراعة 55 نباتًا محليًا في القصيم ضمن مبادرة السعودية الخضراء appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













