أعلنت رئاسة الجمهورية الجزائرية رسمياً عن خبر وفاة اليامين زروال، رئيس الجمهورية الأسبق وأحد أبرز رموز الثورة الجزائرية، وذلك بعد صراع طويل ومرير مع مرض عضال. وقد فارق الحياة في المستشفى العسكري “محمد الصغير نقاش” بالعاصمة الجزائرية. يمثل هذا الحدث نهاية حقبة هامة لرجل دولة قاد البلاد في أحلك ظروفها الأمنية والسياسية.
تفاصيل وفاة اليامين زروال والبيان الرسمي
جاء إعلان وفاة اليامين زروال عبر بيان رسمي صدر عن رئاسة الجمهورية، حيث نعت فيه ببالغ الحزن والأسى الرئيس الأسبق والمجاهد الكبير. وأكد البيان أن الفقيد أسلم الروح في المستشفى العسكري بالعاصمة مساء اليوم. وقد شكل هذا الخبر صدمة وحزناً عميقاً في الأوساط الجزائرية، نظراً للمكانة الكبيرة التي يحظى بها الراحل في قلوب الجزائريين، حيث يُنظر إليه كشخصية وطنية فذة اتسمت بالبساطة، الانضباط، والرزانة في اتخاذ القرارات المصيرية.
جذور النضال: من جبال الأوراس إلى قيادة المؤسسة العسكرية
وُلد اليامين زروال في 3 يوليو من عام 1941 بمدينة باتنة في منطقة الأوراس، وهي المنطقة التي انطلقت منها شرارة الثورة التحريرية. لم يتأخر الشاب زروال عن تلبية نداء الوطن، حيث انضم إلى صفوف جيش التحرير الوطني في عام 1957 وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، ليشارك بشجاعة في حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي حتى نيل الاستقلال في عام 1962.
بعد الاستقلال، واصل زروال مسيرته لخدمة الوطن من بوابة المؤسسة العسكرية. تدرج في العديد من المناصب الحساسة داخل الجيش الوطني الشعبي، وتلقى تكويناً عسكرياً أكاديمياً عالي المستوى في كل من الاتحاد السوفياتي وفرنسا. بفضل كفاءته وانضباطه، تولى قيادة عدة نواحٍ عسكرية استراتيجية، وصولاً إلى تعيينه وزيراً للدفاع الوطني في عام 1993، في فترة كانت تنذر بعواصف سياسية وأمنية غير مسبوقة.
إدارة الأزمة: الجزائر في مواجهة «العشرية السوداء»
تجلت الأهمية التاريخية للراحل عندما تحمل مسؤولية قيادة البلاد في واحدة من أخطر المراحل في التاريخ الجزائري المعاصر، وهي الفترة التي عُرفت بـ “العشرية السوداء”. تولى زروال رئاسة الدولة في 31 يناير 1994 خلال مرحلة انتقالية بالغة التعقيد، حيث كانت مؤسسات الدولة مهددة بالانهيار وسط تصاعد وتيرة العنف والأزمة الأمنية الخانقة.
في خطوة شجاعة لإعادة الشرعية الدستورية، نظّم زروال أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ الجزائر المستقلة في 16 نوفمبر 1995، والتي فاز بها ليصبح رئيساً منتخباً للجمهورية. خلال فترة حكمه، واجه تحديات هائلة تمثلت في محاربة الإرهاب، الحفاظ على كيان الدولة الوطنية، ومحاولة إنعاش الاقتصاد المنهار.
مبادرة الوفاق المدني وإرساء دعائم السلم
يُحسب للرئيس الأسبق محاولاته الجادة والمخلصة لإنهاء نزيف الدم الجزائري. فقد أطلق مبادرة “الوفاق المدني”، وهي الخطوة التي شكلت اللبنة الأساسية والتمهيد الحقيقي لمشروع المصالحة الوطنية الذي جاء في السنوات اللاحقة. بفضل حنكته ورزانته، تمكن من فتح قنوات الحوار ووضع أسس الحل السلمي للأزمة، قبل أن يفاجئ الجميع ويعلن عن تقليص عهدته الرئاسية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ليسلم السلطة في 27 أبريل 1999، في سابقة ديمقراطية نادرة.
التأثير المحلي والإقليمي لرحيل رجل الدولة
إن رحيل شخصية بحجم اليامين زروال لا يقتصر تأثيره على الداخل الجزائري فحسب، بل يمتد ليترك صدى إقليمياً ودولياً. محلياً، يفقد الجزائريون زعيماً وطنياً يُجمع الكثيرون على نزاهته وتفضيله مصلحة الوطن على البقاء في السلطة. أما إقليمياً ودولياً، فيُستذكر زروال كقائد عسكري وسياسي محنك نجح في الحفاظ على استقرار الجزائر، التي تعد ركيزة أساسية للأمن في منطقة شمال إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط. إن تجربته في مكافحة الإرهاب والحفاظ على مؤسسات الدولة تُدرس كنموذج في إدارة الأزمات الوطنية الكبرى.
The post خبر وفاة اليامين زروال رئيس الجزائر الأسبق وتاريخه appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












