في قلب محافظاتٍ تتنامى فيها الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية جنبًا إلى جنب مع تطلعات التنمية، تبرز أهمية المشاريع الخيرية المؤسسية القادرة على تحويل العطاء من مبادرات موسمية محدودة الأثر إلى منظومات تنموية مستدامة تصنع الفرق الحقيقي في حياة الناس.
وتأتي محافظة الدوادمي بوصفها نموذجًا حيًا لهذا الواقع؛ محافظة واسعة في مساحتها، متنوعة في فئاتها الاجتماعية، ومتزايدة في متطلباتها الخدمية، ما يجعل الاستثمار في العمل الخيري المنظم ضرورة ملحّة تفرضها طبيعة المجتمع وحاجاته المتنامية.
ومن هذا المنطلق، أطلقت جمعية البر الخيرية بمحافظة الدوادمي (ثقة) مبادرتها «مبادر ثقة لتأسيس واحتضان عشر جمعيات تخصصية»، كمشروع تنموي نوعي يعمل على تلبية احتياجات حقيقية وملحّة داخل المحافظة، وفق منهجية احترافية تبدأ بالتخطيط والتأسيس، مرورًا بالتشغيل والتمكين، وصولًا إلى الاستقلال والاستدامة، بما يضمن وصول الأثر إلى المستفيدين بصورة كريمة، منظمة، وقابلة للقياس.
وتستهدف الحاضنة جمعيات متخصصة في مجالات تمسّ حياة الإنسان بشكل مباشر، تشمل: الأسرة، والشباب، والفتيات، وسقيا الماء، والسكن، والعناية بالمساجد، وحفظ النعمة، والكفاءة المهنية، وإكرام الموتى، إضافة إلى مبادرات إنسانية تعالج الجوانب النفسية والاجتماعية. وهي مجالات لم تُحدَّد اعتباطًا، بل جاءت نتيجة قراءة دقيقة لواقع المجتمع المحلي، وسدّ فجوات خدمية قائمة، واستجابة مباشرة لاحتياجات المستفيدين على أرض الواقع.
ولم تكن «مبادرة ثقة» وليدة فكرة عابرة أو اجتهاد فردي، بل هي ثمرة سعي جاد واجتهاد متواصل قاده رئيس مجلس إدارة الجمعية، وسانده أعضاء المجلس، وأسهم في بنائها منسوبو الجمعية، الذين عملوا بروح الفريق الواحد، واضعين نصب أعينهم هدفًا واضحًا يتمثل في إخراج مشروع نوعي يلبي احتياجات المجتمع الفعلية، ويليق بالمحافظة وأهلها، ويُحدث أثرًا حقيقيًا يصل إلى المستفيدين بمنهجية مؤسسية واضحة، تتوائم مع المرحلة، لتحقيق الأثر المجتمعي المستدام.
وتستند جمعية البر الخيرية بمحافظة الدوادمي «ثِقَة» إلى قاعدة إدارية ومؤسسية راسخة، حيث حققت نتيجة متميزة في تقييم الحوكمة لعام 2024 بنسبة 97.31%، وهو ما يعكس مستوى عاليًا من الانضباط الإداري، والشفافية، وكفاءة إدارة الموارد، ويعزز ثقة الشركاء والداعمين في قدرة الجمعية على إدارة مشاريع كبرى بهويات واضحة وأثر مستدام.
إن «مبادرة ثقة» لتأسيس واحتضان عشر جمعيات تخصصية، دفعة واحدة، ليست مشروعاً خيرياً تقليدياً، بل تمثل استثماراً اجتماعياً في الإنسان، وبناءً لكيانات تخصصية مستقلة تنطلق من مظلة جمعية البر، وتحمل هوية «ثِقَة» كعنوان للموثوقية والاحتراف، قادرة على خدمة آلاف المستفيدين سنوياً، وخلق فرص عمل، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز الاستدامة المالية والاجتماعية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تمكين القطاع غير الربحي وزيادة إسهامه في التنمية الوطنية.
واليوم، يقف هذا المشروع على أعتاب التنفيذ، حاملًا اسمًا موثوقاً، وهوية واضحة، ورؤية مدروسة، وقيادة مخلصة، لكنه بحاجة إلى شركاء من رجال الأعمال وأهل الخير والموسرين، ممن يؤمنون بأن العطاء الحقيقي هو الذي يلامس الواقع، ويصنع الأثر، ويترك بصمة باقية.
إن دعم «مبادرة ثقة» هي مشاركة حقيقية في صناعة التنمية، ووقفة صدق مع محافظة بحاجة ماسة لمثل هذه المبادرات النوعية، وأجر ممتد يكتبه الله لكل من أسهم في أن ترى هذه المبادرة التنموية النور وتحقق رسالتها.












