حسمت بعبدا اليوم (الأحد) الجدل الدبلوماسي العالق فوق أسوارها، مقتلعة صفة «السفير» عن محمد رضا شيباني بضربة بروتوكولية قاضية. وفي هذا السياق، برزت أزمة المبعوث الإيراني في لبنان كواحدة من أبرز المحطات التي تعكس التجاذبات السياسية الحادة، حيث لم يعد الرجل في عرف الدولة اللبنانية سوى مواطن إيراني ينتحل صفة لم تمنحها له أوراق الاعتماد، مما يحوّل وجوده من أزمة سياسية إلى خرق قانوني صريح يستوجب التصويب الفوري.
خلفيات الأزمة وتجاوز الأعراف الدبلوماسية
جاء الإعلان الحاسم على لسان الرئيس جوزيف عون، الذي لم يكتفِ بالدفاع عن قرار إبعاد «الموفد الإيراني»، بل جرده من شرعية الصفة ذاتها. وفي رد حازم خلال دردشة مع الصحفيين عقب قداس العيد في «بكركي»، قطع عون الطريق على محاولات طهران لتصوير القضية كخلاف عابر. وأكد بوضوح تام: «إن شيباني ليس سفيراً أصلاً، كونه لم يقدم أوراق اعتماده وفق الأصول، ولم يتم قبولها من قبل الدولة اللبنانية، وهو موجود في السفارة من دون صفة وظيفية». يعود هذا الموقف إلى تراكمات تاريخية من التجاوزات الدبلوماسية، حيث لطالما عانى لبنان من محاولات فرض وقائع سياسية خارج إطار المؤسسات الرسمية، مما جعل تطبيق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية أمراً بالغ الأهمية لاستعادة هيبة الدولة وتأكيد مرجعيتها.
تداعيات تجريد المبعوث الإيراني في لبنان من حصانته
إن سقوط «قناع» الحصانة عبر هذا التصريح الرئاسي لم يكن مجرد تصحيح لبروتوكول تائه، بل كان بمثابة إعلان صريح لاستعادة «السيادة الإجرائية». ففي عرف اتفاقية فيينا، لا يكتسب المبعوث صفته الرسمية إلا بلحظة قبول أوراق اعتماده. وبانتفاء هذا الشرط، تسقط عن شيباني كل طبقات الحصانة التي حاول التحرك تحت ظلها. وتكشف مصادر دبلوماسية عن مأزق قانوني يطوق وجود شيباني في بيروت؛ فبإعلان الرئاسة بطلان صفته، تسقط عنه تلقائياً الحصانة التي تمنحها تأشيرة الدبلوماسي. وبموجب القرار السيادي الأخير الذي يفرض على الرعايا الإيرانيين الحصول على تأشيرة دخول مسبقة، بات بقاء الرجل داخل مبنى السفارة يندرج قانونياً تحت بند الإقامة غير المشروعة، خاصة بعد انقضاء المهلة التي منحتها له وزارة الخارجية للرحيل في 29 مارس الماضي. هذا التطور يحمل أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والإقليمي، إذ يوجه رسالة واضحة مفادها أن لبنان يتجه نحو تفعيل قوانينه السيادية ورفض أي تجاوزات تمس بأمنه الدبلوماسي.
ردود الفعل ومحاولات الالتفاف السياسي
على الجانب الآخر، لم يتأخر الصدى السلبي داخل أروقة الثنائي الشيعي، حيث سارعت الماكينة السياسية لحزب الله وحركة أمل لمحاولة «تسييس» الحقيقة القانونية. ففي موقف يعكس حجم الإرباك الداخلي، اعتبر المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، النائب علي حسن خليل، أن حسم صفة شيباني عبر الإعلام يفتقر للأصول، في محاولة واضحة للالتفاف على صلب الأزمة المتمثل في «بطلان التمثيل». وفي ذات السياق، صرح نائب حزب الله محمد رعد بأن ما يجري هو «استقواء بالخارج» وتصفية حسابات بروتوكولية مع «الأصدقاء». تعكس هذه الردود مدى تأثير القرار على التوازنات الداخلية، وتؤكد أن خطوة جوزيف عون قد أسست لمرحلة جديدة من التعاطي الرسمي مع الملفات الدبلوماسية الشائكة، واضعة حداً للتجاوزات التي طالما أثقلت كاهل السياسة اللبنانية.
The post جوزيف عون ينهي أزمة المبعوث الإيراني في لبنان | تفاصيل appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













