في تحول لافت يعكس ارتدادات التوترات الجيوسياسية الأخيرة، برز داخل الأوساط الدينية والسياسية في طهران نقاش جديد قد يمنح السلاح النووي الإيراني غطاءً شرعياً. هذا التوجه يتناقض بشكل واضح مع المواقف الرسمية السابقة التي طالما أكدت أن طهران لا تسعى إلى امتلاك أسلحة دمار شامل، استناداً إلى فتاوى دينية سابقة تحرم ذلك. وبين هذا وذاك، يرى خبراء أن الصراعات الحالية قد تدفع إيران عملياً نحو تسريع برنامجها بدلاً من كبحه.
مسار السلاح النووي الإيراني: من التحريم إلى الضرورة الشرعية
كشفت تقارير إعلامية عن نقاشات يقودها رجال دين بارزون في مدينتي قم ومشهد، تتجه نحو إقرار فتوى تعتبر امتلاك السلاح النووي الإيراني "ضرورة شرعية" في ظل التهديدات الراهنة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذا الطرح الذي كان يُناقش بعيداً عن العلن، بدأ يُروّج له بشكل صريح بقيادة شخصيات نافذة، مما يؤشر على تحول عميق في الخطاب الفقهي المرتبط بالأمن القومي.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أشار في وقت سابق إلى أن الفتوى "مرتبطة بالشخص الذي يصدرها"، موضحاً أنه ليس في موقع يسمح له بالحكم على الرأي الفقهي أو السياسي للقائد الجديد في هذا الملف، وهو تصريح يفتح الباب أمام احتمالات مراجعة الموقف السابق. ورغم ذلك، أكد عراقجي أن العقيدة النووية الإيرانية كانت دائماً سلمية. من جهته، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبل تصاعد الأحداث الأخيرة، على أن بلاده لا تسعى مطلقاً لتصنيع أسلحة نووية، مستنداً إلى أساس عقائدي وفقهي.
الجذور التاريخية للبرنامج وتطور العقيدة الدفاعية
لفهم هذا التحول، لا بد من النظر في السياق التاريخي. تعود جذور الاهتمام الإيراني بالطاقة النووية إلى خمسينيات القرن الماضي ضمن برنامج "الذرة من أجل السلام" بدعم أمريكي، قبل أن يتوقف مؤقتاً بعد ثورة 1979، ثم يُستأنف لاحقاً. وقد استندت طهران طويلاً إلى فتوى أصدرها المرشد الإيراني علي خامنئي في أوائل الألفية تحرم إنتاج واستخدام أسلحة الدمار الشامل. وتُعد هذه الفتوى، وفق الرواية الرسمية، حكماً فقهياً ثابتاً. ومع ذلك، فإن امتلاك إيران اليوم لبرنامج متطور يشمل تخصيب اليورانيوم بنسب تصل إلى 60% في منشآت مثل نطنز وفوردو، يجعلها قريبة تقنياً من العتبة اللازمة لإنتاج قنبلة نووية، مما يثير تساؤلات حول مدى ثبات هذه العقيدة الدفاعية.
التداعيات الإقليمية والدولية لامتلاك طهران قدرات الردع
إن أي تغيير في الموقف الإيراني تجاه التسلح النووي لن يمر دون إحداث زلزال جيوسياسي. على المستوى الإقليمي، قد يؤدي اقتراب طهران من العتبة النووية إلى إشعال سباق تسلح في الشرق الأوسط، حيث قد تسعى دول مجاورة لامتلاك قدرات مماثلة لضمان توازن الردع. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التطور يعقد الجهود الدبلوماسية الغربية، ويزيد من احتمالات التصعيد العسكري المباشر، خاصة مع تزايد المخاوف من توجيه ضربات استباقية للمنشآت النووية الإيرانية. هذا التأثير المتوقع يجعل من النقاش الداخلي في إيران شأناً عالمياً بامتياز.
كيف تسرع الصراعات من الاندفاع نحو القنبلة؟
في المقابل، خلصت تحليلات نشرتها مجلة "ناشونال إنترست" وصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن التوترات الحالية قد تدفع إيران إلى تسريع سعيها لامتلاك قدرات ردع غير تقليدية. وذهب خبراء عسكريون إلى أن المواجهة العسكرية قد تعزز لدى طهران قناعة بأن غياب الردع النووي يجعلها أكثر عرضة للهجمات.
ويشير الخبراء إلى أن هذا الإدراك يعيد ترسيخ منطق الردع، حيث تصبح القنبلة النووية الضمان الأهم للأمن. ويستشهد المحللون بتجارب دول مثل ليبيا والعراق، حيث أدى التخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل أو غيابها إلى تدخلات عسكرية أطاحت بالأنظمة، مقابل نموذج كوريا الشمالية التي استطاعت حماية نظامها بفضل ترسانتها. هذه الأمثلة ترسخ داخل الذهنية الإستراتيجية الإيرانية فكرة أن البقاء السياسي قد يتطلب في النهاية تجاوز الخطوط الحمراء السابقة.
The post تطورات السلاح النووي الإيراني: هل تقترب طهران من القنبلة؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













