في تصعيد جديد للموقف الأمريكي تجاه الملف النووي الإيراني، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، رفضه القاطع والمطلق لأي مستوى من مستويات تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، حتى وإن كان ذلك تحت غطاء الأغراض المدنية أو السلمية. وجاءت هذه التصريحات النارية بعد مرور أقل من 24 ساعة على اختتام الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين وفدي واشنطن وطهران في مدينة جنيف السويسرية، مما يلقي بظلال من الشك حول جدوى المسار الدبلوماسي الحالي.
وخلال حديثه للصحفيين في مدينة كوربوس كريستي بولاية تكساس، أوضح ترامب أن المعلومات المتوفرة تشير إلى سعي إيران للوصول إلى مستويات تخصيب تتراوح بين 20% و30%. واعتبر الرئيس الأمريكي أن هذه النسب لا يمكن تصنيفها ضمن الاستخدامات المدنية للطاقة، قائلاً بوضوح: “هذا المستوى غير مدني”. وأعرب ترامب عن عدم رضاه عن الوتيرة والنتائج التي آلت إليها المحادثات الأخيرة، مختصراً الموقف الأمريكي بعبارة حاسمة: “أقول لا للتخصيب”، وهو ما يمثل عودة لمبدأ “تصفير التخصيب” الذي طالما نادى به الصقور في الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث شهدت جنيف خلال الأيام القليلة الماضية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة تعيد إحياء التفاهمات النووية. وقد تركزت المناقشات بشكل أساسي على النقاط الخلافية الجوهرية، وفي مقدمتها السقف المسموح به لتخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة التي يجب أن تفرضها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي القضايا التي تشكل العصب الرئيسي لأي اتفاق محتمل.
من الناحية التقنية والسياسية، يحمل حديث ترامب عن نسب 20% و30% دلالات خطيرة؛ فاليورانيوم المخصص للمفاعلات المدنية لإنتاج الكهرباء لا يتطلب عادة تخصيباً يتجاوز نسبة 3.67% إلى 5%. أما الوصول إلى عتبة 20%، فيعتبره الخبراء النوويون قفزة تقنية كبيرة تختصر الزمن اللازم للوصول إلى نسبة 90% المطلوبة لتصنيع سلاح نووي. ولذلك، فإن إصرار واشنطن على منع التخصيب كلياً ينبع من مخاوف أن تتحول أي بنية تحتية للتخصيب المدني إلى برنامج عسكري سري في وقت قصير.
ويعيد هذا الموقف المتشدد للأذهان تعقيدات المشهد الدولي الذي أحاط بالملف النووي الإيراني لسنوات طويلة، حيث ترى الولايات المتحدة أن السماح لطهران بامتلاك دورة وقود نووي كاملة يهدد الأمن الإقليمي والدولي، بينما تصر إيران على أن التخصيب حق سيادي لها بموجب معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. ومن المتوقع أن تؤدي تصريحات ترامب الأخيرة إلى تعقيد مهمة الوسطاء الدوليين، وقد تدفع طهران إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً في الجولات القادمة، مما يضع المنطقة برمتها أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين الجمود الدبلوماسي والتصعيد الميداني.
The post ترامب يرفض تخصيب اليورانيوم في إيران بعد مفاوضات جنيف appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










