تباين أهداف أمريكا وإسرائيل في التعامل مع طهران
في ظل التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، برز إلى العلن تباين واضح حول أهداف أمريكا وإسرائيل فيما يخص العمليات العسكرية الموجهة ضد طهران. فقد أكدت مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية، تولسي جابارد، خلال جلسة الاستماع السنوية بشأن التهديدات العالمية للولايات المتحدة أمام لجنة المخابرات بمجلس النواب، أن الرؤية الاستراتيجية لواشنطن تختلف بشكل جذري عن نظيرتها في تل أبيب. هذا التصريح يسلط الضوء على فجوة متزايدة بين الحليفين الاستراتيجيين حول كيفية إدارة الصراع المباشر مع طهران والتعامل مع برنامجها العسكري.
جذور التوتر وتاريخ التصعيد الإقليمي
لفهم هذا التباين، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية تجاه الملف الإيراني. لعقود طويلة، خاضت إسرائيل ما يُعرف بـ “حرب الظل” مع طهران، والتي تركزت على عمليات استخباراتية واغتيالات لشخصيات علمية وعسكرية لمنعها من امتلاك سلاح نووي. في المقابل، تأرجحت السياسة الأمريكية بين الدبلوماسية، كما حدث في الاتفاق النووي عام 2015، وبين أقصى درجات الضغط والعقوبات التي انتهجتها إدارة الرئيس دونالد ترمب بعد الانسحاب من الاتفاق في عام 2018. هذا الإرث التاريخي يفسر لماذا تفضل إسرائيل الضربات الاستباقية الحاسمة لشل النظام، بينما تحاول واشنطن غالباً موازنة الردع العسكري مع الحفاظ على استقرار أمن الملاحة وتجنب حرب إقليمية شاملة قد تجر القوات الأمريكية إلى صراع مفتوح واسع النطاق.
التركيز الاستراتيجي: القيادة مقابل القدرات العسكرية
أوضحت جابارد في شهادتها التي استمرت ساعتين ونصف الساعة، أن الأهداف التي حددها الرئيس دونالد ترمب تختلف عن تلك التي وضعتها حكومة بنيامين نتنياهو. فبينما تركز تل أبيب على شل القيادة الإيرانية وإضعاف هيكل النظام من الداخل، يوجه ترمب تركيزه نحو تدمير برنامج إيران للصواريخ الباليستية وقوتها البحرية، للحد من قدرتها على تهديد المصالح الأمريكية وحلفائها. وفيما يتعلق بملف اليورانيوم المخصب، أشارت جابارد إلى أن أجهزة المخابرات الأمريكية تمتلك ثقة عالية في معرفة أماكن تخزين إيران لليورانيوم عالي التخصيب، لكنها امتنعت عن مناقشة ما إذا كانت واشنطن تمتلك الوسائل لتدميره خلال جلسة علنية، حفاظاً على سرية العمليات الاستخباراتية والعسكرية.
تداعيات استهداف منشآت الطاقة الإيرانية
يحمل هذا الاختلاف في الرؤى تأثيرات إقليمية ودولية بالغة الأهمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسواق الطاقة العالمية. فقد رفضت مديرة المخابرات الوطنية الإجابة عن سؤال للنائب الديمقراطي خواكين كاسترو حول سبب قرار إسرائيل ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية، رغم دعوة ترمب الصريحة لعدم المساس بتلك المنشآت، مكتفية بالقول إنها لا تملك إجابة. استهداف منشآت الطاقة لا يؤثر فقط على الاقتصاد الإيراني المحلي، بل يهدد بإحداث صدمات في أسعار النفط العالمية، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد الدولي. وقد تأكد غياب التنسيق في هذا الملف عندما صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي بأن ترمب طلب منه عدم استهداف منشآت الطاقة، موضحاً أن القوات الإسرائيلية تحركت لوحدها لضرب حقل الغاز، مما يبرز استقلالية القرار الإسرائيلي في بعض المفاصل الحرجة.
تقييم التهديد الوشيك ومستقبل التحالف
تأتي هذه التصريحات في اليوم الثاني على التوالي من شهادات جابارد، والتي أعقبت إدلائها بشهادة مشتركة مع مدير وكالة المخابرات المركزية (سي. آي. إيه) جون راتكليف ومديري وكالات مخابرات أخرى أمام مجلس الشيوخ. وفي كلتا الجلستين، واجهت جابارد أسئلة ملحة عما إذا كانت إيران تشكل تهديداً “وشيكاً” يبرر الهجوم الجوي المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل والذي بدأ في 28 فبراير. وكان ردها حاسماً بأن تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة تواجه تهديداً وشيكاً هو أمر متروك للرئيس ترمب وحده. هذا المشهد المعقد، الذي يجمع بين العمليات العسكرية المشتركة والقرارات الأحادية، يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التنسيق الأمني بين واشنطن وتل أبيب في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
The post تباين أهداف أمريكا وإسرائيل في إيران: شهادة المخابرات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













