تفاصيل انشقاق في الدعم السريع وانضمام “النور القبة” للجيش
كشفت وسائل إعلام سودانية، اليوم الأحد، عن تطور عسكري وميداني لافت يتمثل في حدوث انشقاق في الدعم السريع، حيث أعلن ضابط كبير انسلاخه عن قوات محمد حمدان دقلو (حميدتي) والانضمام إلى صفوف الجيش السوداني. وأوضحت التقارير أن اللواء النور أحمد آدم، المعروف بلقب «النور القُبّة»، قد اتخذ هذا القرار في توقيت يوصف بأنه من أكثر الأوقات تعقيداً وتشابكاً في المشهد السوداني الراهن.
من هو اللواء النور القبة وما أهمية خطوته؟
لا يعد اللواء «النور القُبّة» قائداً عسكرياً عادياً، بل هو أحد القيادات الميدانية البارزة التي شاركت في معارك محورية في العاصمة الخرطوم، وولاية الجزيرة، وإقليم دارفور. وكان من بين القادة الذين أسهموا في المعارك العنيفة في مدينة الفاشر بدارفور لصالح الدعم السريع. وينتمي القبة إلى القوى الاجتماعية التي تشكل ظهيراً قبلياً قوياً لتلك القوات، مما يجعل من انسلاخه تجاوزاً للبعد العسكري البحت إلى البعد الاجتماعي، واضعاً إياه في قلب التوازنات القبلية التي تشكل أحد أهم أعمدة هذه الميليشيات. ولا يقل هذا الحدث أهمية عن الانشقاق السابق للقائد «أبو عاقلة كيكل».
السياق التاريخي للصراع وتأثير التوازنات القبلية
يأتي هذا التطور في ظل استمرار النزاع المسلح الدامي في السودان الذي اندلع في منتصف أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقد اتسم هذا الصراع بتداخل معقد بين المصالح العسكرية والولاءات القبلية، خاصة في إقليم دارفور الذي عانى من ويلات حروب سابقة. وتعود جذور انشقاق “النور القبة” إلى توترات سابقة جراء استهداف قوات الدعم السريع لمنطقة “مستريحة”، وهي المعقل الرئيسي للزعيم الأهلي موسى هلال. هذا الاستهداف، وما تلاه من فرار هلال إلى بورتسودان، أحدث تصدعات عميقة داخل الحاضنة الاجتماعية والقبلية لقوات الدعم السريع، مما مهد الطريق لبروز خلافات علنية بين القادة الميدانيين والقيادة العليا.
رسالة نارية إلى قيادة الدعم السريع
قبيل مغادرته، وجه اللواء النور القبة رسالة قاسية ومكتوبة تناقلها السودانيون، استهدف فيها قيادة الدعم السريع. وقال في رسالته: «لم أخُن، ولكن خان الزمان الذي جعلني أقلّل من قدري المعروف وسط عشيرتي، بأن أعمل تحت جهلاء يحملون في صدورهم أحقاداً تاريخية تجاهنا، لأننا أكثر أصالةً منهم». وأضاف منتقداً رفعهم لشعارات الديمقراطية التي وصفهم بأنهم لا يفقهون معناها فعلاً ولا قولاً.
كما شن هجوماً لاذعاً على عبد الرحيم دقلو، واصفاً إياه بأنه كان مجرد “أجير” في طاحونة، ومذكراً إياه بماضيه قبل أن يتصدر المشهد. ولم يسلم قائد القوات “حميدتي” من الهجوم، حيث وصفه بـ«سارق الحمير». وكشف القبة أنه أُصيب في معارك الفاشر وتحمل تكاليف علاجه على نفقته الخاصة في دولة تشاد، متهماً القيادة بممارسة العنصرية ضده، والتجرؤ على مهاجمة دياره في “مستريحة” بالسيارات المسلحة والطائرات المسيرة، وقتل أهله وسرقة مقدراتهم.
التداعيات المتوقعة على المشهد المحلي والإقليمي
يحمل هذا الحدث دلالات واسعة وتأثيرات متوقعة على مسار الحرب في السودان. على الصعيد المحلي، يمثل توالي الانشقاقات ضربة معنوية وعسكرية لهيكل قوات الدعم السريع، مما قد يشجع قادة ميدانيين آخرين على اتخاذ خطوات مماثلة، ويعزز في المقابل من موقف الجيش السوداني. أما على الصعيد الإقليمي، فإن تغيير التوازنات القبلية في دارفور ينعكس مباشرة على أمن الحدود مع الدول المجاورة، لا سيما تشاد التي تتأثر بشدة بموجات النزوح والتحالفات العابرة للحدود. ودولياً، تسلط هذه التصدعات الضوء على هشاشة التحالفات الداخلية، مما قد يدفع المجتمع الدولي لإعادة تقييم استراتيجياته في التعامل مع الأزمة السودانية.
واختتم القبة رسالته بتهديد صريح لأبناء قبيلة “الماهرية” الموالين لحميدتي، مؤكداً أنه في طريقه إلى “حضن الوطن” بعد التهميش والإذلال، ومشدداً على أنه لن يواجه خصومه بعد اليوم إلا بالذخيرة.
The post انشقاق في الدعم السريع: ضربة موجعة لقوات حميدتي بالسودان appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













