في تطور سياسي وعسكري بالغ الأهمية، أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، قراراً حاسماً يوم الأربعاء يقضي بإسقاط عضوية عيدروس قاسم الزبيدي من المجلس وإحالته إلى النائب العام للتحقيق معه بتهمة ارتكاب جريمة الخيانة العظمى. ويمثل هذا القرار نقطة تحول فارقة في مسار التحالف الهش الذي يجمع القوى المناهضة لجماعة الحوثي، ويهدد بإعادة إشعال الصراعات الداخلية في المناطق المحررة.
ووفقاً للبيان الرسمي الذي بثته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، فإن قرار الإيقاف والإحالة للتحقيق جاء نتيجة لارتكاب الزبيدي أفعالاً جسيمة تمس باستقلال الجمهورية اليمنية وسيادتها، وتضر بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي. واتهم البيان الزبيدي بتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل استهدفت ضباطاً وجنوداً في القوات المسلحة، بالإضافة إلى تخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الشرعية.
خلفية تشكيل مجلس القيادة الرئاسي
يأتي هذا القرار كصدمة للجهود التي بُذلت لتوحيد الصفوف. فقد تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 بمبادرة ورعاية سعودية، وذلك بعد نقل الرئيس السابق عبدربه منصور هادي صلاحياته كاملة إلى المجلس. كان الهدف الأساسي من تشكيل المجلس هو إنهاء الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، ودمج مختلف القوى السياسية والعسكرية تحت قيادة موحدة، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يتزعمه عيدروس الزبيدي، والذي كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس القيادة. وكان يُنظر إلى وجود الزبيدي في المجلس على أنه خطوة ضرورية لاحتواء طموحاته الانفصالية ودمج قواته في إطار الدولة.
أهمية القرار وتأثيراته المتوقعة
يحمل قرار عزل الزبيدي تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يفتح هذا القرار الباب أمام احتمالية تجدد المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات جنوبية أخرى، مما قد يشتت الجهود العسكرية عن مواجهة الحوثيين. كما أنه يعمق الشرخ السياسي ويقوض أي فرصة للتوصل إلى حل سياسي شامل في المستقبل القريب.
إقليمياً، يضع هذا التصعيد المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، الراعيتين الرئيسيتين للتحالف، في موقف حرج. فبينما تدعم السعودية الحكومة الشرعية، يُعرف عن الإمارات دعمها القوي للمجلس الانتقالي الجنوبي. وقد يؤدي هذا الصدام إلى تعقيد العلاقات داخل التحالف العربي. أما دولياً، فإن هذا الانقسام الحاد يمثل انتكاسة كبيرة لجهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن، حيث يصبح التفاوض مع جبهة حكومية منقسمة على نفسها أمراً شبه مستحيل، مما يطيل أمد الحرب ويزيد من المعاناة الإنسانية للشعب اليمني.
The post اليمن: عزل الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي بتهمة الخيانة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













