أعلنت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية عن إنجاز مرحلة محورية ضمن مشروع المسح الجيوكيميائي عالي الدقة للدرع العربي، وذلك بالانتهاء من جمع 10 آلاف عينة من مركزات المعادن الثقيلة. ويُمثل هذا الإنجاز خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية، ودعم التوجهات الطموحة للمملكة نحو تحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للاقتصاد الوطني، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
خلفية جيولوجية وتاريخية للدرع العربي
يُعد الدرع العربي، الذي يغطي ثلث مساحة المملكة العربية السعودية تقريباً في الجزء الغربي منها، تكويناً جيولوجياً قديماً وغنياً بالمعادن النفيسة والأساسية. تمتد جذور التعدين في هذه المنطقة لآلاف السنين، حيث تشير الدلائل التاريخية إلى وجود مناجم قديمة مثل “مهد الذهب”. ومع ذلك، يهدف المسح الجيوكيميائي الحديث إلى الانتقال من الاستكشاف التقليدي إلى نهج علمي منهجي، يستخدم أحدث التقنيات لرسم خريطة دقيقة للثروات المعدنية الكامنة، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في موارد لم تكتشف بعد.
أهمية المشروع في تحقيق رؤية 2030
يأتي هذا المشروع في إطار مبادرة “البرنامج العام للمسح الجيولوجي”، وهي إحدى المبادرات الرئيسية التي أطلقتها المملكة لتطوير قطاع التعدين وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. من خلال توفير بيانات جيولوجية عالية الدقة وموثوقة، تعمل الحكومة على تقليل المخاطر الاستثمارية أمام الشركات المحلية والدولية، وتشجيعها على الدخول في أنشطة الاستكشاف والتعدين. وقد أظهرت العينات التي تم جمعها “نشوزات جيوكيميائية واعدة”، وهي مؤشرات علمية قوية على وجود تركيزات معدنية ذات جدوى اقتصادية محتملة.
منهجية العمل والنتائج الأولية
أوضح المهندس عبدالرحمن الحاوي، نائب الرئيس للمبادرات، أن عملية الاستهداف تمت على مرحلتين. المرحلة الأولى شملت جمع وتحليل عينات الرسوبيات الأودية على نطاق واسع، والتي كشفت عن مناطق ذات مؤشرات إيجابية. وبناءً على هذه النتائج، انطلقت المرحلة الثانية التي ركزت على جمع عينات مركزات المعادن الثقيلة من تلك المناطق المحددة بدقة أكبر. وأكد الحاوي أن هذا النهج المنهجي يرفع من دقة نماذج الاستهداف المعدني المستقبلية ويحسن فهم التوزيع الجيوكيميائي للعناصر في الدرع العربي.
دعم قيادي وتطلعات مستقبلية
حرص المهندس عبدالله الشمراني، رئيس هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، على المشاركة شخصياً في جمع العينة الأخيرة ومتابعة مراحل معالجتها، في دلالة على الأهمية الكبرى التي توليها القيادة لهذا المشروع الوطني. وبمشاركة الدكتور وديع القشقري، مالك مبادرة البرنامج العام للمسح الجيولوجي، يعكس هذا الاهتمام التزاماً راسخاً بتحقيق أهداف المبادرة. ويُتوقع أن تسهم نتائج هذا المسح الشامل في جذب استثمارات بمليارات الدولارات إلى قطاع التعدين السعودي، مما يعزز مكانة المملكة كمركز تعديني عالمي مؤثر، ويدعم سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الاستراتيجية اللازمة للصناعات المتقدمة والتحول نحو الطاقة النظيفة.
The post المسح الجيوكيميائي للدرع العربي: 10 آلاف عينة تدعم رؤية 2030 appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













