لم يترسخ مفهوم (المراهَقة) بصورته الحديثة إلا في القرن الماضي، حيث كانت الشعوب قبلها تتبنى في إسناد المسؤولية ثنائية (طفل مقابل رجل). ثم بعد الحروب العالمية والثورة الصناعية، لاقَى مفهوم (فلانٌ مراهِقٌ) رواجًا، فطَغَى تأطيره علميًّا، ثم تُبُنِّي مؤسسيًّا، حتى اتسق مع قانون (سنّ الـ18).
بل وتَأَقْلَمْنا نحن المسلمين مع مشهدٍ كهذا: لو بَدَأَ طالبٌ راشدٌ نشاطًا تجاريًّا في سنّ الـ16، فسيكون حسابه البنكي حساب عميل (قاصر) يرتبط بولي أمره احترازيًّا، بينما سيكون إخراجه لزكاة ماله من الحساب البنكي مسؤوليته أمام ربه لأنه مسلم (بالغ). فسبحان الذي خَلَقَ أجسامنا وشَرَعَ تكليفنا بالمسؤولية عند بلوغنا! ومهما كانت النظرة للطلاب المراهقين، يبقى سنّ البلوغ في كل زمان ومكان تحوُّلًا من (طير من طيور الجنة) إلى (إما إلى جنة وإما إلى نار).
إن المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين يخلق صدامًا بين النمو النفسي الطبيعي وبين المراحل الدراسية ومفهوم المراهقة وقانون سنّ الـ18. والمشكلة ليست في قول علماء نفس النمو الذين يرون أن النضج الاجتماعي والعاطفي يتطلب خبرة عملية وتجربة معنوية بجانب مرور السنوات. فقولهم لا يتعارض مع فكرة تعجيل فرص النضج عند سنّ البلوغ. ليس المقصود التعجيل القسري، ولكن القصد عدم الإجبار على التأخير؛ فلا بد من تصميم مسارات دراسية مرنة تتيح للطلاب والطالبات -إن رغبوا واستطاعوا- فرصة إكمال تعليمهم مبكرًا ثم الانطلاق الأبكر للحياة.
وأخيرا، ماذا عن الفتيات حول العالَم وهذا المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين لا يراعي تغيُّراتهنَّ الفسيولوجية؟! لماذا يبقى النمط السائد عالميًّا أن تبلغ الفتاة أعلى مستويات الخصوبة ثم تبدأ فقدانها تدريجيًّا وهي ما زالت طالبة لا يُسْمَح لها بالتخرج؟! ألا يمكن تحقيق عائد نواتج التعلم نفسها بدون هذه التكلفة؟! ألم يَحِن الوقت لإتاحة الفرصة للفتيات -اللواتي يرغَبْن ويستَطِعْن- ليَكْتَسِبْن المعارف والمهارات والقيم المذكورة في الإطار الوطني للمؤهلات ويَتَخَرَّجْن في سنّ أبكر قبل أن يَرْتَبِطْن بأدوار حياتية أخرى؟











