في خطوة تعكس ثقة القيادة التعليمية بالكفاءات الوطنية الهادئة والفاعلة، أصدر مدير عام التعليم بمحافظة جدة الممكِّنة منال بنت مبارك اللهيبي قرار تكليف عبدالرحمن بن أحمد الزهراني قائماً بعمل مدير إدارة التطوير والتحول، خلفاً للدكتورة نورة الغامدي التي أحيلت إلى التقاعد بعد مسيرة حافلة بالعطاء.
ويأتي هذا التكليف امتداداً طبيعياً لمسار مهني اتسم بالاتزان، والعمق المهني، والعمل المؤسسي الهاديء الذي يترك أثره دون ضجيج.
يُعد الزهراني من القيادات الإدارية التي جمعت بين المعرفة التقنية والرؤية التطويرية، وبين هدوء الطبع وحزم القرار. ويحمل مؤهل بكالوريوس علوم الحاسب الآلي، إضافة إلى دبلوم عالٍ في المناهج، وهو ما مكّنه من بناء جسر متين بين التقنية والتعليم، وبين التخطيط والتنفيذ. وقد تنقل خلال مسيرته المهنية بين مواقع متعددة في تعليم الرياض وتعليم جدة، بدءاً من معلم ومشرف لمادة الحاسب الآلي، وصولاً إلى رئاسة قسم الحاسب الآلي، ثم مساعد مدير تقنية المعلومات، ثم مديراً لتقنية المعلومات بتعليم جدة.
ولم تكن هذه المناصب مجرد مسميات وظيفية، بل محطات لصناعة أثر مؤسسي واضح، إذ قاد إعداد الدليل التنظيمي والدليل الإجرائي لإدارة تقنية المعلومات، وأسهم في بناء الهيكل التشغيلي للإدارة، وتحليل الأنظمة والمنصات الإلكترونية، وتأسيس شبكة ومركز بيانات حديثين لتعليم جدة، إضافة إلى تنفيذ المجال الشبكي وتحسين الخدمات الأساسية المرتبطة به.
وعلى مستوى العمل المؤسسي، شارك الزهراني في عدد كبير من اللجان الاستراتيجية، من بينها فرق التقويم الخارجي لمؤشرات الأداء بالوزارة، وفريق الاستجابة للأزمات، ولجان استمرارية الأعمال والطوارئ، إضافة إلى عضويته في الفريق التنفيذي لمشروع التحول في منظومة حوكمة إدارات ومكاتب التعليم، واللجان الإشرافية للتعليم الإلكتروني والمشاريع الاستراتيجية.
أما على مستوى التطوير القيادي، فقد حرص على بناء ذاته علمياً ومهنياً عبر دورات متقدمة في القيادة المؤثرة، وإدارة التغيير وفق معيار ACMP، والتحسين المستمر بمنهجية كايزن، وإدارة المشاريع PMP، إضافة إلى مجالات الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام.
ويُعرف عبدالرحمن الزهراني بين زملائه بهدوئه، واتزانه، واحترامه للوقت، وإيمانه بأن العمل المؤسسي الحقيقي لا يقوم على الظهور، بل على البناء المتراكم، والتخطيط الدقيق، والعمل بروح الفريق. وهي صفات تتناغم مع طبيعة المرحلة المقبلة التي تتطلب قيادة تطويرية تجمع بين الرؤية والواقعية، وبين الطموح والانضباط.
ويأتي تكليفه في إدارة التطوير والتحول في مرحلة مفصلية تتطلب استثمار الخبرات المتراكمة، وتعزيز مفاهيم التحول المؤسسي، واستدامة الجودة، وترسيخ ثقافة التطوير المستمر في المنظومة التعليمية بمحافظة جدة.
كما لا يمكن إغفال الأثر الإنساني في مسيرته، إذ أسهم بما يزيد على 254 ساعة في العمل التطوعي، في صورة تعكس قناعته بأن العطاء المؤسسي لا يكتمل دون بعده الإنساني والمجتمعي.
إن تكليف عبدالرحمن الزهراني اليوم ليس مجرد انتقال إداري، بل هو انتقال لرؤية هادئة تعرف كيف تعمل، وتعرف متى تتقدم، وتدرك أن التحول الحقيقي يبدأ من الداخل، ويُبنى بالصبر، ويُقاس بالأثر.
ويبقى الرهان كبيراً على هذه القيادة الهادئة لتواصل ما بدأته الدكتورة نورة الغامدي من مسيرة تطوير، بروح جديدة، وخبرة راسخة، وعقل مؤسسي يعرف أن التطوير ليس شعاراً، بل ممارسة يومية تصنع الفرق.













