تفاصيل أزمة الترقيات العسكرية الأمريكية وتدخل البنتاغون
كشفت تقارير إعلامية حديثة عن تطورات غير مسبوقة تتعلق بملف الترقيات العسكرية الأمريكية، حيث أقدم وزير الحرب (الدفاع) الأمريكي، بيت هيغسيث، على خطوة مفاجئة تمثلت في شطب عدد من الضباط من قائمة الترقيات العسكرية المنتظرة. وتعتبر هذه الخطوة غير معتادة وتخالف الإجراءات المؤسسية المتبعة تاريخياً داخل أروقة البنتاغون، مما دفع البيت الأبيض إلى فتح مراجعة داخلية عاجلة للقرار، وذلك وفقاً لتصريحات مسؤول أمريكي لشبكة «فوكس نيوز».
السياق المؤسسي: كيف تُدار الترقيات العسكرية الأمريكية عادة؟
تاريخياً، تخضع الترقيات العسكرية في الولايات المتحدة لعملية تدقيق صارمة تعتمد بشكل أساسي على الكفاءة، الأداء الميداني، وسنوات الخدمة، بعيداً عن التجاذبات الحزبية. تبدأ العملية بتوصيات من مجالس الترقيات المختصة داخل الفروع العسكرية المختلفة، ثم تُرفع إلى وزير الدفاع، وصولاً إلى البيت الأبيض، لتُحال في النهاية إلى مجلس الشيوخ للمصادقة عليها. هذا المسار الطويل صُمم لضمان استقرار المؤسسة العسكرية والحفاظ على احترافيتها. ومع ذلك، فإن القائمة الحالية التي كانت تضم مرشحين لتولي عشرات المناصب العسكرية العليا، شهدت استبعاد أربعة ضباط رغم حصولهم بالفعل على موافقة مجلس الترقيات المختص، وهو ما يمثل خروجاً عن المألوف ويثير تساؤلات حول المعايير الجديدة المتبعة.
كواليس القرار وتدخل القيادات العليا
أوضح المسؤول الأمريكي أن الضباط المستبعدين لا يخضعون لأي تحقيقات تأديبية، ولم تُوجه إليهم أي اتهامات بسوء السلوك، كما لم يُقدم أي تفسير رسمي يبرر قرار استبعادهم للقيادات العسكرية. وفي تطور لافت يعكس حجم التباين الداخلي، أفادت التقارير بأن وزير الجيش، دان دريسكول، كان قد رفض في البداية إزالة أسماء هؤلاء الضباط من القائمة. لكن التدخل المباشر من قبل هيغسيث لحذف أسمائهم أثار انتباه البيت الأبيض، الذي يتولى حالياً مراجعة القائمة المعدلة قبل إحالتها إلى مجلس الشيوخ لاعتمادها.
اتهامات بالتسييس وردود أفعال حازمة من وزارة الدفاع
أشارت تقارير أولية وانتقادات حادة من بعض أعضاء الكونغرس إلى أن بعض الضباط المستبعدين ينتمون إلى فئات النساء والأقليات، مما أثار مخاوف وتساؤلات داخل المؤسسة العسكرية حول احتمالية تعرضهم للتمييز على أساس العرق أو الجنس. وفي رد رسمي وحازم، نفى مسؤولو البنتاغون هذه المزاعم بشكل قاطع. ووصف المتحدث باسم وزارة الدفاع، شون بارنيل، هذه التقارير بأنها «مليئة بالأخبار الكاذبة»، مؤكداً أنها تعتمد على مصادر مجهولة تفتقر إلى المعلومات الدقيقة حول آليات اتخاذ القرار. وأضاف بارنيل أن الترقيات تُمنح فقط لمن يستحقها بناءً على مبدأ الجدارة، مشدداً على أن العملية «غير مسيسة وخالية من أي تحيز». من جانبه، صرح مدير مكتب وزير الدفاع، ريكي بوريا، بأن ما يتم تداوله «عارٍ تماماً من الصحة»، معتبراً أن الهدف من هذه الشائعات هو إثارة الانقسام داخل المؤسسة العسكرية والإدارة الأمريكية.
التداعيات المتوقعة على الساحة السياسية والتشريعية
رغم النفي الرسمي، لم تكشف وزارة الدفاع حتى الآن عن الأسباب التفصيلية وراء هذا الاستبعاد. وقد أثار هذا الإجراء تدقيقاً متزايداً في الكونغرس، حيث تتطلب الترقيات العليا موافقة مجلس الشيوخ، ويمتلك أي عضو صلاحية تعطيلها عبر إجراءات برلمانية. وفي هذا السياق، حذر السيناتور جاك ريد، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، من أن صحة هذه التقارير ستجعل القرار «صادماً» وربما مخالفاً للقانون، خاصة إذا تم استبعاد ضباط تم اختيارهم بناءً على الكفاءة.
وتشير تقارير متعددة إلى أن أحد الضباط المستبعدين سبق أن خدم في مهمات لوجستية معقدة خلال الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، بينما كتب آخر أبحاثاً أكاديمية تناولت أسباب تمثيل العسكريين من أصول إفريقية بشكل أكبر في الأدوار الداعمة. وبدوره، اتهم السيناتور رون وايدن الإدارة الأمريكية بـ«تسييس غير مسبوق» لعملية الترقيات، مشيراً إلى تقارير عن عرقلة ترقية ضباط من النساء والسود. وفي خطوة تصعيدية، أعلن وايدن تعليق النظر في ترقيات عدد من الضباط، من بينهم ضابط في سلاح مشاة البحرية وآخر في الجيش وثالث في البحرية، مستنداً إلى مخاوف تتعلق بسجلاتهم السابقة وتقديرات الحكم لديهم. هذا التوتر ينذر بتعطيل محتمل لهيكلية القيادة العسكرية وتأثيرات قد تمتد لتشمل الجاهزية الاستراتيجية للولايات المتحدة.
The post أزمة الترقيات العسكرية الأمريكية: قرار مفاجئ يثير الجدل appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













