- الموسوي: الأطفال والمسنون من أكثر الفئات حساسية للأحداث الضاغطة
- تعزيز القدرات والإشراك في القرارات يحميان كبار السن من الصدمات
ندى أبو نصر
في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهدها المنطقة والعالم من أزمات وحروب، تبقى مشاعر القلق الأكبر على فئتي الأطفال وكبار السن، لأنهما قد يكونان في مقدمة الفئات الأكثر تأثرا بالأحداث وتداعياتها من تكدير لصفو الحياة وتهديد بمخاطر أقل ما هنالك أنها تنغص عليهم سكينتهم، لكن كبار السن يمثلون في الوقت نفسه صوت الحكمة الذي يستدل به في وقت الأزمات.
«الأنباء» استطلعت آراء بعض كبار السن والمختصين عن كيفية التعامل مع الأزمات وأفضل الطرق أيضا لحماية الأطفال من تداعياتها، فكانت التفاصيل كما في السطور التالية.
في البداية، قالت المعالجة النفسية والاستشارية والإخصائية بالمسؤولية المجتمعية، وعضو دائم بالبورد الألماني بمجال المسؤولية المجتمعية د.فاطمة أحمد الموسوي، إن العلاقة بين الأطفال وكبار السن في الأزمات علاقة حساسة جدا لأن هاتين الفئتين هما الأكثر تأثرا نفسيا وعاطفيا عند حدوث أي أزمة مثل (الكوارث، الأزمات الصحية أو الاجتماعية).
وقالت: إذا أردنا تفسيرها من منظور علم النفس تعد الأزمات أحداثا ضاغطة تهدد شعور الإنسان بالأمان والاستقرار بشكل عام، لكن الأطفال وكبار السن يعتبرون من أكثر الفئات حساسية للأزمات بسبب خصائصهم النفسية، مشيرة إلى أن طريقة التأثر والتعامل تختلف بينهما، فمثلا الأطفال يتأثرون كثيرا، فهم لا يمتلكون تفسيرا واضحا لما يحدث فيشعرون بالخوف والارتباك واضطراب في تنظيم الانفعالات لأن خيالهم واسع يقوم بتضخيم الخطر أو الحدث فهم يعتمدون على الأهل في تفسير ما يحدث لأنهم مصدر الأمان لهم فيظهر التأثر عليهم مثل التبول اللاإرادي والتعلق الزائد بالأهل واحيانا نوبات غضب أو بكاء وفي بعض الأحيان الصمت.
أما بالنسبة لكبار السن وكيفية مواجهتهم للأزمات، فقالت الموسوي إنهم يواجهون الأزمات بطريقة مختلفة تماما بسبب الوعي العالي لديهم وتراكم الخبرات الحياتية التي اكتسبوها على مر السنين، لكنهم في الوقت نفسه قد يكونون أكثر عرضة للشعور بالفقد والعزلة، أي الإحساس بالخسارة الوجودية، والسبب في ذلك يعود إلى تنشيط ذكريات أليمة من الماضي ومع التقدم في العمر تقل القدرة على التكيف مع التغيرات السريعة.
وأضافت: قد يشعر الشخص المسن بفقدان الدور الاجتماعي أو الاستقلالية، لذا علينا تعزيز قدراته وإشراكه في القرارات الحياتية وتشجيعه ودعمه في الحديث عن خبراته لأن ذلك يعزز من المرونة النفسية لديهم وتقديم الدعم العاطفي والمعنوي والاجتماعي لهم لتعزيز صحتهم النفسية.
وتابعت: كما تؤكد الدراسات أن العلاقة تبادلية بين الفئتين، أي ان الأطفال يأخذون الأمان من الكبار وكبار السن يأخذون المعنى والدور الحقيقي من رعاية الأطفال، وهذا يسمى في علم النفس Intergenerational Support (الدعم بين الأجيال).
وختمت بالتأكيد على أن الأزمات تمس بشكل مباشر الصحة النفسية، فإن بناء استجابات مجتمعية تراعي احتياجات الأطفال وكبار السن يعد عنصرا أساسيا في تعزيز التعافي النفسي والاستقرار المجتمعي.
قصص مطمئنة
وفيما يتعلق بآراء المواطنين، كانت البداية مع الحاج أبو محمد الذي قال إن خبرته الطويلة تمنحه قدرة على التماسك، لكنه لا يخفي قلقه على الأجيال الجديدة، مضيفا: «رأيت الكثير في حياتي، لكن أكثر ما يؤلمني هو خوف الأطفال، لذلك أحاول أن أروي لهم قصصا عن الصبر حتى يطمئنوا».
بدورها، قالت أم فاطمة (70 عاما): «الأزمات تذكرنا بضعفنا، لكن حين أرى الأطفال يلعبون رغم الظروف، أشعر بأن الحياة أقوى من الحرب».
وأضافت: «ان العلاقة بين الأطفال وكبار السن في الأزمات تتحول إلى شبكة دعم متبادلة، الأطفال يمنحون الكبار شعورا بالحياة، والكبار يمنحون الصغار الطمأنينة والقدرة على مواجهة الخوف».
من جانبها، قالت أم مبارك: في زمن الأزمات والحروب، تظل شهادات كبار السن وتجاربهم مصدر قوة للأجيال الصغيرة، فيما يظل الأطفال رمزا للأمل الذي يخفف من قسوة الواقع. إنها علاقة إنسانية تعكس قدرة المجتمع على الصمود رغم التحديات.
بدوره، قال أبو ناصر (75 عاما): «في الماضي كنا نتشارك الطعام والماء، واليوم يجب أن نتشارك الأمل أيضا. الأطفال ينظرون إلينا كقدوة، لذلك علينا أن نظهر لهم القوة حتى لو كنا نخفي الألم».
أما الحاجة أم عبدالله (60 عاما) فتقول: «أكثر ما يؤلمني هو رؤية الأطفال خائفين، لكنني أحاول أن أحتضنهم وأروي لهم قصصا عن أيام كنا نضحك رغم الصعاب. هذا يعيد لي شعور الأمومة ويخفف عنهم».
من جهته، قال أبو يوسف إن «الأزمات تعلمنا أن الحياة لا تتوقف، وأن الأمل هو ما يبقى لنا. نحن الكبار علينا أن نكون مصدر قوة للأجيال الجديدة، حتى لو كنا نحن الأكثر تعبا»، ولن يرينا الله إلا ما كتب لنا ويجب أن نبقى متمسكين بالأمل وحب الوطن الذي يعطينا القوة والثبات والثقة برجال الأمن الذين يضعون أرواحهم على أيديهم فداء للوطن.
بدورها، قالت أم فيصل: «الحروب تسرق منا الكثير، لكننا تعلمنا أن نتمسك بالقيم، وأن نعلم أبناءنا أن التضامن هو الطريق الوحيد للنجاة».
من جانبه، يرى الحاج أبوخالد «أن الأزمات فرصة للتأمل وانها تكشف لنا حقيقة الناس، من يقف معنا ومن يبتعد عنا. نحن الكبار نعرف أن المحن تصنع الرجال وتكشف معدن المجتمعات».











