أسامة أبوالسعود
أكدت خطبة الجمعة المعممة على مختلف مساجد البلاد أن من نعم الله تعالى على عبده أن يبلغه شهر رمضان الفضيل، ويوفقه للعمل الصالح الجليل، فبلوغ رمضان منة من الله عظمى، ونعمة كبرى، كيف لا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يبشر بهلاله، ويحث على صومه وقيامه.
واكدت الخطبة التي أعدتها لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة بوزارة الشؤون الإسلامية ان شهر رمضان المبارك تتنزل فيه الرحمات وتتجلى فيه البركات يشتاق إليه الصالحون ويتنافس فيه المتنافسون.
واوضحت أن من لطف الله تعالى بعباده، وجميل كرمه وأفضاله: أن منّ عليهم بمواسم للطاعات، وفتح لهم من أبواب الرحمة نفحات، يتضاعف فيها الأجر، وينحط فيها الإثم والوزر.
وشددت على أن في صيام رمضان حكما جليلة، وأسرارا عظيمة، ففي الصيام تزكية للنفوس، وتنقية للأخلاق، وتحقيق لتقوى الله تعالى، واستحضار لقربه ومعيته، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ـ البقرة: 183).
وفيما يلي نص الخطبة:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ـ آل عمران: 102).
أما بعد:
أيها المسلمون:
إن من لطف الله تعالى بعباده، وجميل كرمه وأفضاله: أن منّ عليهم بمواسم للطاعات، وفتح لهم من أبواب الرحمة نفحات، يتضاعف فيها الأجر، وينحط فيها الإثم والوزر، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، وأن يؤمن روعاتكم» (رواه الطبراني وحسنه الألباني).
وإن من هذه النفحات العظيمة، والأيام الشريفة المنيفة، ما يطل علينا بعد أيام قلائل، مبشرا بخيرات من المولى وفضائل، ألا وهو شهر رمضان المبارك، شهر تتنزل فيه الرحمات، وتتجلى فيه البركات، يشتاق إليه الصالحون، ويتنافس فيه المتنافسون، قال تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ـ البقرة: 185).
عباد الله:
إن من نعم الله تعالى على عبده أن يبلغه هذا الشهر الفضيل، ويوفقه للعمل الصالح الجليل، فبلوغ رمضان منة من الله عظمى، ونعمة كبرى، كيف لا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يبشر بهلاله، ويحث على صومه وقيامه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» (رواه أحمد والنسائي وحسنه الألباني).
معاشر المؤمنين:
ومن رحمة الله تعالى بعباده، وكريم فضله وإنعامه، أن يسر لهم في رمضان الخيرات، وسهل عليهم الطاعات، ففتح لكم في شهركم هذا أبواب الجنان، وصد عنكم أبواب النيران، رحمة بكم وإحسانا، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين، ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
أيها المسلمون:
إن صوم رمضان ركن من أركان الإسلام، وشعبة من شعب الإيمان، ووقاية لكم من عذاب النيران، عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الصيام جنة، يستجن بها العبد من النار» (رواه أحمد وحسنه الألباني).
فيا من أراد مغفرة الذنوب، وستر القبائح والعيوب: أقبل على الله في شهر التوبة، والجأ إلى مولاك ليقيل العثرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان، إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].
ويا من أراد الفوز بالجنان، والقرب من الرحمن، أخلص إلى الله الصيام، فإنه يوم القيامة عنك ينافح، ولأجلك يسأل ويدافع، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان» (رواه أحمد وصححه الألباني).
ويا من أراد مضاعفة الأجور، والقرب من العزيز الغفور، تقرب إلى مولاك بالصيام، واحفظه عن كل ما يشوبه من النقصان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي» (رواه مسلم)، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: فتكون الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام، فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يضاعفه الله عز وجل أضعافا كثيرة بغير حصر.
فطوبى لمن بادر بالأعمال الصالحة، وتجنب طرق الردى الفاسدة، فنالته البشارة الإلهية الكريمة (إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ـ المؤمنون: 111).
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وأتوب إليه، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فإن من اتقى الله وقاه، وعصمه وآواه.
معاشر المسلمين:
إن في صيام رمضان حكما جليلة، وأسرارا عظيمة، ففي الصيام تزكية للنفوس، وتنقية للأخلاق، وتحقيقا لتقوى الله تعالى، واستحضارا لقربه ومعيته، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ـ البقرة: 183).
ومن فوائده وغاياته: التزهيد في الدنيا، والترغيب في الآخرة، ولذلك كان السلف ـ رحمهم الله ـ إذا دخل رمضان أقبلوا على التلاوة، وتفرغوا للعبادة، كان قتادة رحمه الله يختم القرآن في سبع، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث، فإذا جاء العشر ختم كل ليلة، وكان الإمام البخاري يختم القرآن كل ثلاث ليال.
ومن ثمرات الصيام: تفقد أحوال الفقراء، والعطف على المساكين، وإعانة المحاويج، «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة» (متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما)، سئل بعض السلف: لم شرع الصيام؟ قال: ليذوق الغني طعم الجوع، فلا ينسى الجائع، و(كان ابن عمر رضي الله عنهما يصوم ولا يفطر إلا مع المساكين).
معاشر المؤمنين:
إن شهر رمضان ضيف يأتي على عجل، وحبيب سرعان ما يفارق، فبادروا الخير قبل الفوات، واغتنموا الأجر قبل ذهاب البركات، (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ـ آل عمران: 133).
فاتقوا الله معاشر المسلمين، ولا تدنسوا صيامكم بالمعاصي والآثام، راعوا أمر صلاتكم، واحفظوا جوارحكم، وصونوا ألسنتكم، فرب صائم لا حظ له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب مصل لا حظ له من قيامه إلا التعب والنصب.
اللهم صل وسلم على صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وانصر دينك وكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وعبادك المؤمنين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، ووفق ـ اللهم ـ أميرنا وولي عهده لهداك، واجعل أعمالهما في طاعتك ورضاك، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء، دار أمن وإيمان، وسائر بلاد المسلمين.











