
- سلطة المحكمة التقديرية هي الأساس في تحديد مدى تحقق شروط القوة القاهرة أو الظروف الطارئة
- تداعيات الحرب على الالتزامات التعاقدية.. متى تسقط ومتى يُعاد توازنها؟
- الحرب حادث استثنائي عام يؤثر على تنفيذ العقود ويستوجب التكييف القانوني لطبيعتها وآثارها
- نظرية الظروف الطارئة تنطبق عند بقاء التنفيذ ممكناً مع تحوله إلى عبء مرهق يهدد بخسارة فادحة
- القوة القاهرة تقوم عند استحالة تنفيذ الالتزام استحالة مطلقة وتنقضي بها الالتزامات التعاقدية
- الفرق بين النظريتين يقوم على معيار الاستحالة في مقابل الإرهاق وأثر كل منهما على العقد
- في حال خلو العقد من شروط خاصة يجوز اللجوء إلى القضاء لرفع الضرر وفقاً لطبيعة كل عقد
- الاستحالة الكلية تؤدي إلى انقضاء الالتزام أما الاستحالة الجزئية فتجيز تنفيذ الجزء الممكن أو فسخ العقد
- إعادة التوازن للعقد تتحقق بتعديل الالتزامات أو إيقاف التنفيذ المؤقت إلى حين زوال الظرف الطارئ
- التفاوض بين أطراف العقد يُعد الحل الأسرع لتجاوز آثار الظروف الاستثنائية قبل اللجوء إلى القضاء
هذه الدراسة تمثل الرأي القانوني للالتزامات القانونية التعاقدية في ظل الحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وجمهورية إيران من جهة أخرى، وقيام إيران باستهداف الدول المجاورة بشكل غاشم يمثل أدنى وأحط درجات المحافظة على حسن الجوار، فضلا عن أنه يمثل خرقا للقوانين والمواثيق الدولية ومن بين الدول المجاورة التي تأثرت بهذا العدوان دولة الكويت.
حيث تم استهداف المنشآت والبنى التحتية بشكل سافر وبناء عليه صدر التعميم رقم 4 لسنة 2026 بتاريخ 1/3/2026 من ديوان الخدمة المدنية بشأن تنظيم العمل بالجهات الحكومية بتقليص نسبة العمل إلى 30% فقط، وذلك كإجراء احترازي للمحافظة على الأفراد وكان من شأن تلك الحرب التأثير على المؤسسات والشركات وتنفيذ العقود بشكل عام، سواء كانت عقودا تجارية أو عقود عمل، وسنورد في تلك الدراسة التكييف القانوني لتلك الأزمة من منظور قانوني وأثرها على تنفيذ الالتزامات التعاقدية وإعادة التوازن الاقتصادي للعقود باعتبار أن تلك الأزمة تعد من قبيل القوة القاهرة.
لم يكن بالحسبان توقعه أو دفعه، وبيان ما اذا كانت تلك الحرب من قبل الظروف الطارئة أم من قبيل القوة القاهرة.
وسنوالي الرأي القانوني على الوجه التالي:
ولكي نتعرف على مدى أثر الحروب على تنفيذ التزامات العقود، فلا بد في البداية من التعرف على شروط كل نظرية من النظريتين، وعلاقتهما بهذا الطارئ، وتسليط الضوء على المعيار القانوني للتفرقة فيما بينهما وفقا للقانون المدني الكويتي وأثر كل منهما على الالتزامات التعاقدية، للوصول عما إذا كان سيتم تطبيق أي من النظريتين على العقود التي تأثرت بهذا الحادث الفجائي، أو تطبيقهما معا.
وذلك على النحو التالي:
أولا: نظرية الظروف الطارئة:
أفرد القانون المدني الكويتي في المادة (198) منه بأن:
قوام نظرية الظروف الطارئة أنه إذا طرأت أثناء تنفيذ العقد ظروف أو أحداث لم تكن متوقعة عند إبرام العقد ولا يملك المتعاقد دفعها وكان من شأنها وإن لم تجعل تنفيذ العقد مستحيلا إلا أنها تجعله مرهقا أو أثقل عبئا أو أكثر تكلفة فتنزل بالمتعاقد خسارة فادحة تختل معها اقتصاديات العقد اختلالا جسيما، فيكون للمتعاقد المضار أن يطلب من الطرف الآخر مشاركته في هذه الخسائر التي تحملها بتعويضه عنها جزئيا.
ومن المقرر قضاء بأن:
مفاد نص المادة (198) من القانون المدني أن مناط أعمال نظرية الحوادث الطارئة أن يحدث بعد انعقاد العقد وقبل تمام تنفيذ الالتزام الناشئ عنه نازلة استثنائية عامة، لم تكن في الحسبان ولم يكن في الوسع توقعها عند التعاقد ومن شأنها أن يصبح تنفيذ الالتزام مرهقا.
الطعن 499/ 96 تجاري جلسة 13/10/1997
فمؤدى نص المادة 198 من القانون المدني وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية لهذا القانون، أنه إذا حدث بعد انعقاد العقد وقبل تمام تنفيذ الالتزام الناشئ عنه أن وقعت ظروف استثنائية عامة لم تكن في الحسبان ولم يكن في الوسع توقعها عند التعاقد، وكان من شأن هذه النازلة أن أصبح تنفيذ الالتزام – وان ظل ممكنا – شديد الإرهاق بالمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، فإنه يجوز للقاضي بناء على طلب المدين وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، وتقدير ما إذا كان الحادث الاستثنائي متوقعا أو غير متوقع ومدى تأثيره على تنفيذ، وما إذا كان تنفيذ الالتزام أضحى مرهقا بحيث يهدد الملتزم بخسارة فادحة هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية، ومفاد ذلك أن أعمال حكم المادة 198 من القانون المدني سالف البيان – على فرض توافر موجبه – هو أمر جوازي ورخصة تقديرية مخولة لمحكمة الموضوع.
في هذا المعنى (الطعن 315/ 96 تجاري جلسة 16/11/1997)
وبناء على ما تقدم فإن: الظروف الطارئة هي حوادث استثنائية عامة خارجة عن إرادة طرفي العقد، ولا يمكن توقعها وقت إبرامه طرأت عند تنفيذه، فجعلت تنفيذ العقد مرهقا للمدين مما يسبب له خسائر فادحة رغم أنه ليس مستحيلا، وأن للمحكمة أن توزع تبعة الحادث أو الظرف الطارئ على طرفي العقد ورد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول (مثل إعادة هيكلة شروط وتعديلها بما يتواءم وإزالة الضرر عن المتعاقدين أو أحدهما) وللمحكمة أن تتخذ أحد أمرين، الأول بتعديل العقد، وذلك بإعادة التوازن له، بزيادة أو تقليل أحد الالتزامات الناتجة عن ذلك العقد، والثاني إيقاف تنفيذ العقد حتى زوال الظرف الطارئ إن كان يرجى زواله، مع احتفاظ للطرف الآخر الذي تم التعديل على حسابه الخيار في أن يستمر في تنفيذ العقد أو يطلب فسخه.
وعليه فإنه يشترط لأعمال أحكام هذه النظرية ما يلي:
(1): أن تستجد بعد صدور العقد حوادث استثنائية عامة شاملة – كانتشار الأوبئة والأمراض.
(2): أن تكون هذه الحوادث الاستثنائية ليس في الوسع توقعها (خارجة عن إرادة المدين ولا يد له فيها).
(3): أن تكون غير متوقعة وقت إبرام العقد.
(4): أن تكون عامة يتضرر منها الجميع، وليست خاصة بشخص معين.
(5) أن تطرأ بعد إنشاء العقد.
(6): أن يصبح تنفيذ العقد مرهقا وليس مستحيلا.
ثانيا: نظرية القوة القاهرة
عرف المشرِّع الكويتي القوة القاهرة في المادة (215) منه بأنها: كل حادث خارجي أو فعل لا يمكن توقعه، أو منعه، ولا يمكن دفعه مطلقا – وليس ناتجا عن خطأ أو إهمال من جانب المتعاقدين، ويجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا، وهو سبب للإعفاء من المسؤولية العقدية (أن يكون للطرفين الحق في فسخ العقد، أو إيقافه بشكل مؤقت، إلى حين زوال القوة القاهرة).
وقد استقرت محكمة التمييز في العديد من أحكامها على الآتي:
النص في المادة 215 من القانون المدني على أنه: «(1) في العقود الملزمة للجانبين إذا أصبح تنفيذ التزام أحد الطرفين مستحيلا لسبب أجنبي لا يد له فيه انقضى هذا الالتزام وانقضت معه الالتزامات المتقابلة على الطرف الآخر وانفسخ العقد من تلقاء نفسه» مفاده أن استحالة التنفيذ بسبب القوة القاهرة الذي يترتب عليه انفساخ العقد من تلقاء نفسه وانقضاء الالتزامات المتقابلة الناشئة عنه مجاله أن يكون العقد قائما وقت وقوع السبب الأجنبي.
(الطعن 157/ 2000 تجاري جلسة 19/2/2001)
أنه ويشترط لإعمال القوة القاهرة ما يلي:
1 – ألا يكون الخطأ أو الحادث أو الفعل الضار راجعا إلى أحد طرفي العقد.
2 – أن يكون الحادث غير متوقع على الإطلاق إبان إبرام العقد.
3 – أن يكون الحادث عاما سبب ضررا لطرفي العقد، وليس خاصا بطرف على حدة دون الطرف الآخر.
4 – أن يجعل هذا الحادث الفجائي أو الفعل الضار غير المتوقع تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة مطلقة وليست نسبية (أي استحالة التنفيذ بالنسبة لأي شخص يكون في موقف المدين). ومن أمثلة القوة القاهرة الحروب والزلازل والفيضانات والأعاصير.
ثالثا: بيان الفرق بين النظريتين
يكمن في أنهما:
تشتركان في أن كلتيهما لا يمكن توقعه ولا يستطاع دفعه، وأن مناط تطبيقهما على العقود المستمرة المرتبطة بالزمن (كعقود الإيجار والعمل والتوريد والعقود دورية التنفيذ).
إلا أنهما تختلفان في الواقع حيث إن القوة القاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا ومن ثم تؤدي إلى انقضاء الالتزام التعاقدي، أما الظروف الطارئة فهي تجعل التنفيذ مرهقا فحسب ومن ثم تؤدي إلى إعادة التوازن المالي للعقد، ويترتب على هذا الفرق في الشروط فرقا في الأثر القانوني، إذ إن الالتزام في القوة القاهرة يكون مستحيلا، وتكون المعالجة بفسخ العقد وإلغاء الالتزام فلا يتحمل المدين تبعة عدم تنفيذ التزامه.
أما في الظروف الطارئة، فإن الالتزام يكون مرهقا للمدين، فتكون المعالجة بتعديل العقد، وذلك برد الالتزام إلى الحد المعقول وتوزيع الخسارة بين المدين والدائن لإزالة الضرر، مع الاستمرار في تنفيذ العقد، وفي هذه الحالة يجب على الملتزم ألا يتوقف عن تنفيذ التزاماته طبقا لشروط العقد وإلا اعتبر مخلا بالعقد مستوجبا مسؤوليته، مع أحقيته في اللجوء الى القضاء للمطالبة بإعادة التوازن المالي للعقد، وذلك بإزالة الإرهاق المالي جزئيا أو كليا حتى زوال القوة القاهرة.
وقد منح المشرع المحكمة سلطة تعديل الالتزامات في حالة الحوادث الاستثنائية، فنصت المادة (198) من القانون المدني الكويتي على أنه:
«إذا طرأت بعد العقد وقبل تمام تنفيذه ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها عند إبرامه، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام الناشئ عنه وإن لم يصبح مستحيلا، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، بأن يضيق من مداه أو يزيد في مقابله ويقع باطلا كل أتفاق على خلاف ذلك».
هناك عقود تصلح لأن تكون محلا لتطبيق نظرية الظروف الطارئة والقوة القاهرة، وهي العقود الزمنية المستمرة) لا (الفورية):
تنقسم العقود من حيث آلية التنفيذ إلى عقود فورية وعقود مستمرة، فالعقود الفورية هي العقود التي لا يعتبر الزمن فيها عنصرا جوهريا يؤثر في تحديد مقدار التزامات الأطراف، مثالها عقد البيع والهبة والمقايضة، ولو كان الثمن أو التسليم مضافا إلى أجل، أما العقود المستمرة، فهي العقود التي يعتبر الزمن فيها عنصرا جوهريا يؤثر في تحديد مقدار التزامات الأطراف، كعقد الإيجار وعقد العمل وعقد التوريد وعقد النقل والمقاولات.
وبالتالي فإن الحرب باعتبارها قوة قاهرة سيكون لها تأثير على العقود كافة، وبالتالي فإن الالتزامات العقدية التي تستوفى على التراخي خلال الفترة التي تكون فيها الحرب سببا للشلل الاقتصادي في البلاد هي التي سيستفيد المدين فيها من حالة عدم المسؤولية العقدية، وأنه لا يشترط أن يكون العقد ملزما للجانبين حتى تنطبق عليه النظرية، بل تنطبق النظرية على كافة العقود، لأن الحكمة التي شرعت من أجلها القوة القاهرة هي إزالة الإرهاق عن المتعاقدين وتخفيف التزاماتهم، وهذا ينطبق على العقود الملزمة للجانبين وعلى العقود الملزمة الجانب واحد.
وبالتالي فإن كل نازلة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا تعد من قبيل القوة القاهرة.
ومن ثم فإن تلك الحرب تمثل قوة قاهرة بالنسبة للعقود التي أصبح تنفيذ الالتزام فيها مستحيلا استحالة مطلقة فإن الالتزام ينقضي معها.
وأن تداعي المنطق يطرح السؤال التالي:
ما الحل إذا خلا العقد من شروط تنظم القوة القاهرة أو الظروف الطارئة؟
في حال تضمن العقد شرطا يتناول معالجة حالات القوة القاهرة أو الظروف الطارئة بما يحفظ حقوق المتعاقدين، فإن هذا الشرط يكون واجب التطبيق.
في حال خلو العقد من أي شروط خاصة تنظم حالة القوة القاهرة أو الظروف الطارئة، فإنه يجوز لأطراف أي علاقة تعاقدية تأثرت بهذه الظروف اللجوء إلى القضاء للمطالبة برفع الضرر وفقا لطبيعة العقد وملابساته ودرجة تأثره بالظروف المحيطة به.
حيث إن القانون قد فرق بين استحالة التنفيذ لسبب أجنبي، وهي الاستحالة الكلية، والاستحالة الجزئية، ففي الحالة الأولى ينقضي الالتزام بسبب القوة القاهرة، وينقضي معه الالتزام المقابل على الطرف الآخر يفسخ من تلقاء نفسه ويزول، أما إذا كانت الاستحالة جزئية، فإن العقد لا ينفسخ كليا، ويكون للدائن حسب الأحوال أن يتمسك بالعقد فيما يخص ما كان ممكن التنفيذ من حقه وما يتناسب معه من الالتزام المقابل أو أن يطلب فسخ العقد برمته.
والحل الأمثل والأسرع دائما في مثل هذه الظروف يكمن في التفاوض المباشر من أجل الوصول إلى اتفاق ودي يرضي جميع الأطراف، سواء بالاتفاق على شروط وأحكام جديدة تجيز للمتعاقدين الاتفاق على تجزئة مراحل تنفيذ العقد في المستقبل أو تأخيره إلى حين زوال هذه الظروف، بما يحقق مصلحة أطراف العقد، مثل إنقاص الالتزامات أو تقسيم الخسارة أو تمديد مدة التنفيذ.
وبالنهاية فإن تحقيق التوازن الاقتصادي للعقد في حده الأدنى يقتضي التقارب بين مبدأ القوة الملزمة للعقد ومقتضيات مبدأ حسن النية وشرف التعامل في تنفيذ الالتزامات العقدية، وقد منح المشرِّع الكويتي للقاضي سلطة تقديرية للوقوف على درجة ما كان للنوازل المفاجئة من أثر سلبي على تنفيذ الالتزامات، وأن هناك من تأثر لدرجة أن الالتزام من قبله أصبح مستحيل التنفيذ، مما يجعله يطبق نظرية القوة القاهرة، وهناك من أصبح الالتزام من قبله مرهقا، فيطبق في حقه نظرية الظروف الطارئة، وهناك كذلك من لم يتأثر نهائيا، فلا يطبق في حقه أي من النظريتين، وتقدير هذا وذاك راجع إلى السلطة التقديرية للمحكمة، حيث إن الحرب الدائرة الآن فرضت على الواقع التعاقدي فروضا عديدة قد تطبق على بعضها نظرية الظروف الطارئة وعلى البعض الآخر القوة القاهرة وقد لا تتأثر بعض العقود على الإطلاق، وبالتالي يظل الالتزام ساريا بين أطرافه فإذا كان العقد لم يتأثر إطلاقا، هنا يجب على المتعاقدين تنفيذ التزاماتهم العقدية، كما هو منصوص عليها في العقد، أما إذا كانت لم تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا بل مرهق لأحد طرفيه أو لكليهما فهنا نطبق نظرية الظروف الطارئة ويقوم القاضي برد الالتزام إلى الحد المعقول وتوزيع الخسارة على الطرفين.
أثر الحروب على عقود
الإيجار التجارية
احتدم النقاش في الآونة الأخيرة حول مدى قانونية إعفاء المستأجر من سداد الأجرة المستحقة في ظل الإيقاف المؤقت لأنشطتهم التجارية بسبب الظروف القاهرة، يثور التساؤل القانوني والتجاري بشأن مدى تأثير الحرب على عقود الإيجارات (التجارية) الخاصة بالأماكن التي صدرت فيها قرارات بالإغلاق من وزارات الدولة وهل يحق لمالك العقار في ظل تلك الظروف طلب الإيجار كاملا استنادا إلى حيازة المستأجر العين المؤجرة ووضع اليد عليها؟ وهل يحق للمستأجرين، طلب فسخ عقود الإيجار أو تخفيض الأجرة بقدر ما، وبيان إشكالية تنفيذ الالتزام العقدي بين المؤجر والمستأجر بشكل عام في ظل أوضاع القوة القاهرة والظروف الطارئة التي تعيشها البلاد وكذلك في حال صدور قرارات من السلطة العامة بالإغلاق.
أولا: القانون المدني هو الشريعة التي تحكم مثل هذه العقود باعتبار أنها عقود تحتوي على شروط جوهرية غير مألوفة في عقود الإيجار العادية وأن القصد منها المضاربة لتحقيق الربح.
ثانيا: الإيجار يرد على المنفعة وليست على العين المؤجرة فقط، إذ لا يتصور منفعة دون حيازة للعين المؤجرة، فالحيازة أصلا جزء لا يتجزأ من المنفعة، فإذا زالت المنفعة أو اختلت سقطت الأجرة أو أنقضت.
وبناء عليه: إذا لم ينتفع المستأجر بالعين لسبب أجنبي أو لظرف طارئ، فهو غير ملزم بسداد الأجرة والمادة (581) قد عالجت مثل هذه الظروف بالإشارة إلى أن قرارات السلطة العامة التي تؤدي إلى نقص كبير في انتفاع المستأجر تعتبر من قبيل القوة القاهرة، وتجيز للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة أو فسخ العقد حيث تنص على:
«إذا ترتب على عمل صدر من السلطة العامة في حدود القانون نقص كبير في انتفاع المستأجر، جاز له أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة، ما لم يكن عمل السلطة لسبب يعزى إليه، ولا يكون للمستأجر حق في التعويض قبل المؤجر، إلا إذا كان عمل السلطة العامة قد صدر لسبب يكون المؤجر مسؤولا عنه وكل ما سبق ما لم يقض الاتفاق بغيره».
وفي حال زيادة الخطر وقيام السلطات العامة بإصدار قرارات حظرت من خلالها ممارسة بعض الأنشطة وإغلاق غيرها التي تمارس عملها خلال أوقات معينة، وقد ترتب على تنفيذ هذه القرارات حرمان المستأجرين من الانتفاع بالمأجور خلال فترة الحظر، فإن هذه القرارات تدخل في حكم القوة القاهرة التي ترتب عليها عدم الانتفاع بالعين المستأجرة لممارسة النشاط بالشكل الطبيعي، وبالتالي يجوز للمستأجر مطالبة المالك بتخفيض الأجرة بقدر ما نقص من الانتفاع بالعين المؤجرة إلى حين زوال أسباب الظروف الطارئة والقوة القاهرة أو الامتناع عن سداد الأجرة طوال مدة الحظر المفروض من جانب السلطات العامة، أو طلب فسخ العقد وفقا لشروط تلك المادة وهي وجود نقص كبير في انتفاع المستأجر بسبب راجع لقرارات السلطة العامة، لكن إذا كان النقص في الانتفاع يسيرا فإنه لا يكون ثمة مبرر لا للفسخ ولا لإنقاص الأجرة بناء على نص المادة المشار إليها تفصيلا، وهذا الأمر خاضع لتقدير المحكمة، وهي تقرر إعمال نظرية الظروف الطارئة والقوة القاهرة من عدمه، حيث إن إعمال أي من النظريتين – هو أمر جوازي أيضا ورخصة تقديرية مخولة لمحكمة الموضوع في نهاية المطاف، ومنوط تقديرها هو توافر وتحقق شروط القوة القاهرة والظروف الطارئة حسب ما أوردنا سلفا.
وبناء عليه:
1- المستأجر ملزم بالأجرة مقابل الانتفاع، وعليه فالأصل إذا لم ينتفع المستأجر بالعين بسبب قوة قاهرة أو ظرف طارئ فهو غير ملزم بسداد الأجرة، حيث إن المادة (581) عالجت مثل هذه الظروف بالإشارة إلى أن قرارات السلطة العامة التي تؤدي إلى نقص كبير في انتفاع المستأجر تعتبر من قبيل القوة القاهرة وتجيز للمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة، أما إذا كان النقص في الانتفاع يسيرا، فإنه لا يكون سببا للفسخ ولا لإنقاص الأجرة، وأنه بالرجوع لنص المادة 215 من ذات القانون يستبان أن الإغلاق إذا كان مؤقتا فهو حادث طارئ يجيز معه للمستأجر اللجوء للمحكمة لطلب وقف تنفيذ الالتزامات مؤقتا، إلى حين زوال الطارئ وتستأنف الالتزامات المؤجلة تنفيذها.
2- إذا كان العقد لم يتأثر مباشرة بالوضع الحالي الناتج عن الحرب إطلاقا، بمعنى إن كان المحل التجاري أو النشاط أو المؤسسة تنتج وتورد المواد، وكان بالإمكان توفير المواد الأولية والعمالة لتنفيذ الالتزام، وبالتالي لم يتأثر إنتاج تلك المحال بشكل مباشر بوضع القوة القاهرة، عندها تكون الالتزامات مستمرة لعدم انطباق القوة القاهرة على طبيعة النشاط، وتوافر جميع المكونات اللازمة لتنفيذ الجانبين لالتزامهما التعاقدي، أما إذا كانت القوة القاهرة تجعل تنفيذ الالتزام بالنسبة لأحد أطراف العقد أو لكليهما مستحيلا، يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه بحكم القانون، بحيث يكون العقد لا وجود له مع وجود القوة القاهرة الحالية.
3- إذا كانت القوة القاهرة (مؤقتة)، فيمكن إسقاط المدة من التعاقد إذا ما كان ممكنا تنفيذ باقي الالتزامات التعاقدية، وخصوصا في العقود المستمرة التي يستدعي تنفيذها عنصر الاستمرارية لتنفيذ العقود، بحيث يستقطع جزء من هذا العقد ويتم تنفيذ الجزء الآخر بعد انقضاء حالة القوة القاهرة، بشرط ألا يسبب هذا الإجراء إرهاقا لأحد المتعاقدين في الاتفاق، وعليه يمكن تنفيذ الالتزام بتعديل قيمته أو مدته أو استقطاع جزء منه أو تمديد مدته، أما إذا كانت هناك استحالة لتنفيذ العقد بسبب وضع القوة القاهرة، فإنه يجوز لأحد طرفي العقد طلب فسخ العقد لكونه مرهقا، وذلك استنادا إلى السوابق القضائية الصادرة عن محكمة التمييز والتي قضت بالآتي:
وإذا كان الالتزام مما يجب تنفيذه في وقت معين وحدثت في ذلك الوقت قوة قاهرة جعلت تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة فعلية أو قانونية طوال الوقت الواجب تنفيذه فيه، فإن الالتزام ينقضي بهذه الاستحالة، أي أن القوة القاهرة التي تحل خلال الفترة المحددة لتنفيذ الالتزام تعتبر من الظروف الطارئة التي تجعل التنفيذ مستحيلا وينقضي بها الالتزام المدين دون أن يتحمل تبعة عدم تنفيذه، أما إذا كانت هذه الاستحالة مؤقتة وزالت بعد حلول ميعاد التنفيذ فإن هذه الاستحالة ليس من شأنها انقضاء الالتزام، بل هي تقتصر على وقفه إلى أن يصبح قابلا للتنفيذ فينفذ، وأنه يشترط لإنهاء عقد الإيجار بناء على طلب المستأجر طبقا للمادة 610 من القانون المدني أن تطرأ ظروف غير متوقعة من شأنها أن تجعل استمرار الإيجار مرهقا، كما أن مؤدى نص المادة 198 من ذات القانون – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – أنه إذا حدث بعد انعقاد العقد وقبل تمام تنفيذ الالتزام الناشئ عنه أن وقعت نازلة استثنائية عامة لم تكن في الحسبان ولم يكن في الوسع توقعها عند التعاقد، وكان من شأن هذه النازلة أن أصبح تنفيذ الالتزام – وأن ظل ممكنا – مرهقا بالمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، فإنه يجوز للقاضي بناء على طلب المدين وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ومن المقرر أيضا أن تدخل القاضي لرد الالتزام إلى الحد المعقول طبقا للمادة 198 من القانون المدني رخصة من القانون يجب لاستعمالها تحقق شروط معينة أهمها شرط الإرهاق المهدد بخسارة فادحة، وتقدير مدى الإرهاق الذي أصاب المدين من جراء الحادث الطارئ مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ومنوط هذا الإرهاق الاعتبارات الموضوعية لا الظروف المتعلقة بشخص المدين. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن الغزو العراقي الذي تعرضت له البلاد لا يعدو أن يكون حادثا طارئا ومانعا مؤقتا يترتب عليه وقف تنفيذ العقد بصفة مؤقتة ولا يؤدي إلى انفساخه، واستخلص انتفاء شرط الإرهاق المهدد بخسارة فادحة للشركة الطاعنة بقوله: «…. المستندات التي قدمتها المستأنفة – الشركة الطاعنة – لا تدل على أن استمرار الإيجار أصبح مرهقا لها ولا تقطع بأن استمرار العقد سيؤدي إلى خسارة فادحة بها، ومديونيتها لشركة أخرى أو أحد البنوك من الأمور الطبيعية» وهي أسباب سائغة لا مخالفة فيها للقانون أو للثابت من الأوراق، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
(الطعنان 330 و95/334 تجاري جلسة 1997/3/17).
وحيث إن الحرب تعد من قبيل القوة القاهرة، لكونها حادثا عاما ولا يمكن توقعه أو درء نتائجه، فإنه يجوز لمن تأثر بالحرب أن يتمسك بتوافر معيار القوة القاهرة كمبرر وسند لفسخ العقود من تلقاء نفسها، أما القطاعات أو الأعمال الأخرى التي لم تؤثر فيها القوة القاهرة بشكل مباشر لكن أعمالها ونشاطاتها تأثرت بسبب تغير الظروف والتكلفة والوقت، فيمكن تعديل شروط العقد أو تغييرها لإعادة التوازن الاقتصادي للعقود لما فيه، أما بالنسبة للنشاطات الأخرى التي لم تتأثر بالقوة القاهرة واستمرت أعمالها ونشاطها فليس لها أن تتمسك بأي من القوة القاهرة والظروف الطارئة، ولكن في حال استمرار الحرب إلى فترة أطول، فقد يختلف الوضع مع تغير الظروف الاقتصادية والتجارية والتشريعات التي تتصل بهذا المجال لحماية الأفراد والمجتمع، والتي قد تؤثر بطريقة غير مباشرة سلبا في بعض الأنشطة الاقتصادية أو العقود في ما بين الطرفين.
أثر الحرب والقرارات الصادرة بناء عليها من السلطات العامة على عقود الإيجار السكنية.
أحكام المرسوم بقانون رقم (35) لسنة 1978 في شأن إيجارات العقارات، هي التي تطبق على هذا النوع من الإيجار (السكني) وقد جاءت نصوصه كالتالي:
بحسب نص المادة (10) من المرسوم بقانون رقم (35) لسنة 1978 وتعديلاته في شأن إيجارات العقارات أنه:
«يجب على المستأجر أن يقوم بوفاء الأجرة المتفق عليها كتابة.. وللمستأجر أن يودع الأجرة المتفق عليها إدارة التنفيذ بعد عرضها على المؤجر عرضا قانونيا، فإذا حصل الإيداع خلال عشرين يوما من تاريخ الاستحقاق اعتبر وفاء بالأجرة في الموعد المقرر… الخ».
وأن النص في المادة (1/20) من ذات القانون على أن:
«استثناء من أحكام المادة (19) لا يجوز للمؤجر أن يطلب ولو عند انتهاء مدة الإيجار إخلاء العين المؤجرة فيما عدا الأراضي الفضاء إلا لأحد الأسباب الآتية:
1 – إذا لم يدفع المستأجر الأجرة المستحقة عليه وفق شروط العقد أو وفق الحكم الصادر بتحديدها خلال عشرين يوما من تاريخ استحقاقها المقرر في المادة 10».
ومن المقرر في قضاء محكمة التمييز على أن:
«المشرع أوجب على المستأجر الوفاء بالأجرة في مواعيدها ما دام منتفعا بالعين المؤجرة»
(تمييز في الطعن رقم 98/342 تجاري – جلسة 1999/5/10).
وحيث إن الالتزامات المقررة في مثل هذه العقود تكون قائمة على تسليم العين المؤجرة للمستأجر من قبل المالك بحالة سليمة وصالحة لأداء الغرض الذي تم التأجير من أجله، وتمكينه من الانتفاع بها، وعدم التعرض له طوال مدة الانتفاع بالعين محل النزاع أيا كان هذا التعرض مادي أم قانوني، مقابل التزام المستأجر الوفاء للمالك بالأجرة المستحقة جراء انتفاعه بالعين المستأجرة، ومن ثم يكون إخلال المستأجر بهذا الالتزام مبررا، لإخلائه ومطالبته بالقيمة الإيجارية المترصدة بذمته، وتسليمها للمالك بالحالة التي كانت عليها عند التعاقد.
وهناك استثناء – بشأن طلب الإخلاء – ورد بنص المادة (20) من القانون المشار إليه، والذي يقرر حق المستأجر إثبات أن تأخره في الوفاء كان راجعا إلى عذر قوي تقبله المحكمة، وذلك إذا أوفى المستأجر بعد رفع الدعوى وقبل إقفال باب المرافعة جميع الأجرة المستحقة عليه، وأن تقدير العذر القوي من المسائل التي تختص بها محكمة الموضوع ولها الحرية في تقدير الموقف والحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن أو بالإخلاء، وبالتالي على المستأجرين العاملون في القطاع الخاص الذين لم تسدد أجورهم أثناء فترة امتناعهم عن السداد إثبات تضررهم أمام المحكمة بكافة طرق الإثبات، لتوقي الحكم بالإخلاء، إذا ما ثار نزاعا قضائيا.
الآثار القانونية للقوة القاهرة (الحرب) على عقود العمل نورد الآتي:
(1) طبيعة عقد العمل والفرق بينه وبين العقود الأخرى:
– من العقود الخاصة التي أفرد لها المشرع قواعد آمرة تنظم العلاقة بين أصحاب الأعمال والعمال، وذلك لارتباطها بالحياة المعيشية الخاصة بالعامل، وقد حرص المشرع على تحصين عقد العمل بسياج من التأمين ضد جور أصحاب الأعمال، حيث نص في المادة الأولى من قانون العمل في القطاع الأهلي «التعريفات».
١- العامل: كل ذكر أو أنثى يؤدي عملا يدويا أو ذهنيا لمصلحة صاحب العمل وتحت إدارته وإشرافه مقابل أجر.
٢- صاحب العمل: كل شخص طبيعي أو اعتباري يستخدم عمالا مقابل أجر.
– وبالتالي فإن المعول عليه في عقد العمل هو التبعية الإدارية والإشرافية والتبعية الاقتصادية «الأجر»، فإن توافرت تلك التبعية التزم صاحب العمل بالوفاء بأجر العامل.
– وبحسب المفهوم السابق، فإن عقد العمل له طبيعة قانونية خاصة بخلاف العقود الأخرى الواردة في القانون المدني أو قانون التجارة، فضلا عن أن أحكام قانون العمل تعد من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها، وذلك لورود تلك القواعد على العامل بشخصه وليس على أشياء يمكن ان تكون محلا لصفقة، حيث إن باقي العقود تتسم بطابع الصفقة سواء عقود تجارية او مدنية وبالتالي يخرج عقد العمل عن مفهوم المعالجة الواردة بنص المادة 198 من القانون المدني باعتبار ان عقد العمل ذو طبيعة خاصة لارتباطه بالحياة المعيشية للعامل.
(2) أثر القوة القاهرة (الحرب) على الالتزامات الناشئة عن عقد العمل:
– بحسب نص المادة (61) من قانون العمل رقم (2010/6) أنه: (يلزم صاحب العمل بدفع أجور عماله خلال فترة الإغلاق إذا تعمد غلق المنشأة لإجبار العمال على الرضوخ والإذعان لمطالبه، كما يلتزم بدفع أجور عماله طوال فترة تعطيل المنشأة كليا أو جزئيا لأي سبب آخر لا دخل للعمال فيه طالما رغب صاحب العمل في استمرار عملهم لديه.
– ولما كان ما تقدم وكان الثابت أن نص المادة السابقة قد ألزم صاحب العمل بأداء أجور العمال في حالة ما إذا كان الغلق راجعا إلى صاحب العمل نفسه أو لسبب آخر لا دخل للعمال فيه، لأن العامل في هذه الحالة يكون رهن إشارة صاحب العمل إذا أراد منه الحضور للعمل، وبالتالي فإن وحدات القطاع الخاص لا تشملها القرارات الخاصة بإيقاف العمل، بالتالي ليس هناك داع لبحث الآثار المترتبة على الحرب كقوة قاهرة على عقود العمل الخاصة بالعاملين في تلك الإدارات.
وفي النهاية: سواء كان الغلق يرجع إلى القرارات الصادرة عن السلطات أو أي صاحب عمل «حسب مفهوم نص المادة (61) من قانون العمل» فإن صاحب العمل ملزم بدفع أجر العامل أو أن يقوم بإنهاء خدماته أو أن يتفق العامل مع صاحب العمل بالتراضي بينهما لوضع حل اتفاقي إلى أن تعود الأمور لطبيعتها والتي يكون من شأنها تيسير الأحوال إلى أن تعود الحياة إلى طبيعتها.
مكتب المحامي
أحمد خليفة الشحومي
أسئلة وأجوبة بناء على دراسة مكتب المحامي أحمد الشحومي
أولا: أسئلة قانونية عامة
هل تؤثر الحروب على تنفيذ الالتزامات التعاقدية؟
٭ نعم، تؤثر الحروب بشكل مباشر على تنفيذ العقود، وقد تؤدي إما إلى جعل التنفيذ مستحيلا (قوة قاهرة) أو مرهقا (ظروف طارئة)، مما يستدعي إما فسخ العقد أو إعادة التوازن له.
هل تعتبر الحرب قوة قاهرة أم ظرفا طارئا؟
٭ تعتمد الإجابة على أثر الحرب:
ـ إذا جعلت التنفيذ مستحيلا تعد قوة قاهرة.
ـ إذا جعلت التنفيذ مرهقا فقط تعد ظرفا طارئا.
ما الفرق الجوهري بين القوة القاهرة والظروف الطارئة؟
٭ القوة القاهرة: تؤدي إلى استحالة التنفيذ وانقضاء الالتزام وفسخ العقد تلقائيا.
٭ الظروف الطارئة: تجعل التنفيذ مرهقا فقط، ويجوز للقاضي تعديل العقد لإعادة التوازن.
من يحدد ما إذا كانت الحالة قوة قاهرة أم ظرفا طارئا؟
٭ المحكمة، وفق تقديرها لمدى تأثير الحدث على تنفيذ الالتزام.
هل يمكن تطبيق النظريتين على نفس الواقعة؟
٭ نعم، حسب كل عقد على حدة، فقد تكون قوة قاهرة لبعض العقود وظرفا طارئا لغيرها.
متى يحق للقاضي التدخل لتعديل العقد؟
٭ عند توافر ظروف استثنائية عامة غير متوقعة تجعل تنفيذ الالتزام مرهقا ويهدد بخسارة فادحة، فيقوم القاضي برد الالتزام إلى الحد المعقول.
هل تطبيق نظرية الظروف الطارئة إلزامي؟
٭ لا، هو أمر جوازي يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة وفق ظروف كل حالة.
ماذا يحدث إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلا؟
٭ ينقضي الالتزام تلقائيا وينفسخ العقد، دون مسؤولية على المدين.
ماذا لو كانت الاستحالة جزئية فقط؟
٭ لا ينفسخ العقد كليا، ويجوز للدائن:
ـ تنفيذ الجزء الممكن.
ـ أو طلب فسخ العقد بالكامل.
ثانياً: أسئلة اقتصادية وتجارية
هل جميع العقود تتأثر بالحرب بنفس الشكل؟
٭ لا، هناك ثلاث حالات:
ـ عقود أصبحت مستحيلة تفسخ.
ـ عقود أصبحت مرهقة تعدل.
ـ عقود لم تتأثر تستمر كما هي.
ما الحل إذا لم يتضمن العقد شرط القوة القاهرة؟
٭ يجوز اللجوء إلى القضاء لرفع الضرر أو إعادة التوازن وفق طبيعة العقد وظروفه.
ما الحل العملي الأسرع للنزاعات التعاقدية وقت الأزمات؟
٭ التفاوض الودي بين الأطراف لتعديل شروط العقد أو تأجيل التنفيذ أو توزيع الخسائر.
ثالثاً: أسئلة حول عقود الإيجار التجاري
هل يلتزم المستأجر بدفع الإيجار أثناء الإغلاق بسبب الحرب؟
٭ لا، إذا فقد الانتفاع بالعين بسبب قوة قاهرة أو قرارات حكومية، يجوز له عدم الدفع أو طلب تخفيض الأجرة.
هل يمكن فسخ عقد الإيجار بسبب الحرب؟
٭ نعم، إذا كان هناك نقص كبير في الانتفاع نتيجة قرارات السلطة العامة، يجوز طلب الفسخ أو إنقاص الأجرة.
هل كل نقص في الانتفاع يبرر تخفيض الإيجار؟
٭ لا، يجب أن يكون النقص كبيرا، أما النقص اليسير فلا يبرر الفسخ أو التخفيض.
هل الإغلاق المؤقت يسقط العقد؟
٭ لا، غالبا يعد ظرفا طارئا يؤدي إلى وقف التنفيذ مؤقتا وليس فسخ العقد.
رابعاً: أسئلة حول الإيجار السكني
هل يمكن إخلاء المستأجر لعدم دفع الأجرة خلال الأزمة؟
٭ نعم، لكن يمكن للمستأجر تفادي الإخلاء إذا أثبت وجود عذر قوي وقام بالسداد قبل إقفال باب المرافعة.
هل الانتفاع هو أساس استحقاق الأجرة؟
٭ نعم، الأجرة مقابل الانتفاع، فإذا زال الانتفاع سقط الالتزام بالأجرة.
خامساً: أسئلة حول عقود العمل
هل تؤثر الحرب على التزامات صاحب العمل بدفع الأجور؟
٭ لا، يظل صاحب العمل ملزما بدفع الأجور إذا كان توقف العمل لا يعود إلى العامل.
هل تطبق نظرية الظروف الطارئة على عقود العمل؟
٭ لا، بنفس الشكل، لأن عقد العمل تحكمه قواعد خاصة آمرة مرتبطة بحماية العامل.
الإيجارات التجارية
٭ عدم الانتفاع بالعين المؤجرة بسبب قرارات السلطة العامة يُجيز إنقاص الأجرة أو فسخ العقد
٭ الإغلاق المؤقت قد يبرر وقف تنفيذ الالتزامات إلى حين زوال السبب
الإيجارات السكنية
٭ التزام المستأجر بسداد الأجرة قائم ما دام منتفعاً مع جواز إثبات العذر المقبول أمام المحكمة
عقود العمل
٭ عقود العمل تخضع لطبيعة خاصة وتلزم صاحب العمل بدفع الأجور في حالات محددة وفق القانون












